إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

موقع Le-Coran.com مجاني 100%. تمول عائدات الإعلانات تحسينات الموقع والجمعيات الخيرية، ونحن نرفض أي إعلان يتعارض مع القيم الإسلامية.
الفتح

سورة الفتح | السورة رقم 48 من القرآن الكريم

AL-FATH · 29 الآيات

اقرأ واستمع إلى سورة الفتح، السورة رقم 48 من القرآن الكريم، وعدد آياتها 29، مع التفسير والتجويد والترجمة الإنجليزية والفرنسية.


بسم الله الرحمن الرحيم
Page 511
إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًۭامُّبِينًۭا1 لِّيَغْفِرَلَكَٱللَّهُمَاتَقَدَّمَمِنذَنۢبِكَ
وَمَاتَأَخَّرَوَيُتِمَّنِعْمَتَهُۥعَلَيْكَوَيَهْدِيَكَصِرَٰطًۭامُّسْتَقِيمًۭا2
وَيَنصُرَكَٱللَّهُنَصْرًاعَزِيزًا3 هُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَٱلسَّكِينَةَفِىقُلُوبِ
ٱلْمُؤْمِنِينَلِيَزْدَادُوٓا۟إِيمَـٰنًۭامَّعَإِيمَـٰنِهِمْ ۗوَلِلَّهِجُنُودُٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَلِيمًاحَكِيمًۭا4 لِّيُدْخِلَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ
جَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَاوَيُكَفِّرَعَنْهُمْ
سَيِّـَٔاتِهِمْ ۚوَكَانَذَٰلِكَعِندَٱللَّهِفَوْزًاعَظِيمًۭا5 وَيُعَذِّبَ
ٱلْمُنَـٰفِقِينَوَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِوَٱلْمُشْرِكِينَوَٱلْمُشْرِكَـٰتِٱلظَّآنِّينَ
بِٱللَّهِظَنَّٱلسَّوْءِ ۚعَلَيْهِمْدَآئِرَةُٱلسَّوْءِ ۖوَغَضِبَٱللَّهُعَلَيْهِمْ
وَلَعَنَهُمْوَأَعَدَّلَهُمْجَهَنَّمَ ۖوَسَآءَتْمَصِيرًۭا6 وَلِلَّهِجُنُودُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًا7 إِنَّآ
أَرْسَلْنَـٰكَشَـٰهِدًۭاوَمُبَشِّرًۭاوَنَذِيرًۭا8 لِّتُؤْمِنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ
وَتُعَزِّرُوهُوَتُوَقِّرُوهُوَتُسَبِّحُوهُبُكْرَةًۭوَأَصِيلًا9
Page 512
إِنَّٱلَّذِينَيُبَايِعُونَكَإِنَّمَايُبَايِعُونَٱللَّهَيَدُٱللَّهِفَوْقَ
أَيْدِيهِمْ ۚفَمَننَّكَثَفَإِنَّمَايَنكُثُعَلَىٰنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْأَوْفَىٰ
بِمَاعَـٰهَدَعَلَيْهُٱللَّهَفَسَيُؤْتِيهِأَجْرًاعَظِيمًۭا10 سَيَقُولُ
لَكَٱلْمُخَلَّفُونَمِنَٱلْأَعْرَابِشَغَلَتْنَآأَمْوَٰلُنَاوَأَهْلُونَا
فَٱسْتَغْفِرْلَنَا ۚيَقُولُونَبِأَلْسِنَتِهِممَّالَيْسَفِىقُلُوبِهِمْ ۚقُلْ
فَمَنيَمْلِكُلَكُممِّنَٱللَّهِشَيْـًٔاإِنْأَرَادَبِكُمْضَرًّاأَوْأَرَادَبِكُمْ
نَفْعًۢا ۚبَلْكَانَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرًۢا11 بَلْظَنَنتُمْأَنلَّن
يَنقَلِبَٱلرَّسُولُوَٱلْمُؤْمِنُونَإِلَىٰٓأَهْلِيهِمْأَبَدًۭاوَزُيِّنَذَٰلِكَفِى
قُلُوبِكُمْوَظَنَنتُمْظَنَّٱلسَّوْءِوَكُنتُمْقَوْمًۢابُورًۭا12 وَمَنلَّمْيُؤْمِنۢ
بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦفَإِنَّآأَعْتَدْنَالِلْكَـٰفِرِينَسَعِيرًۭا13 وَلِلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚيَغْفِرُلِمَنيَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۚ
وَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا14 سَيَقُولُٱلْمُخَلَّفُونَإِذَا
ٱنطَلَقْتُمْإِلَىٰمَغَانِمَلِتَأْخُذُوهَاذَرُونَانَتَّبِعْكُمْ ۖيُرِيدُونَ
أَنيُبَدِّلُوا۟كَلَـٰمَٱللَّهِ ۚقُللَّنتَتَّبِعُونَاكَذَٰلِكُمْقَالَٱللَّهُمِنقَبْلُ ۖ
فَسَيَقُولُونَبَلْتَحْسُدُونَنَا ۚبَلْكَانُوا۟لَايَفْقَهُونَإِلَّاقَلِيلًۭا15
Page 513
قُللِّلْمُخَلَّفِينَمِنَٱلْأَعْرَابِسَتُدْعَوْنَإِلَىٰقَوْمٍأُو۟لِىبَأْسٍۢشَدِيدٍۢ
تُقَـٰتِلُونَهُمْأَوْيُسْلِمُونَ ۖفَإِنتُطِيعُوا۟يُؤْتِكُمُٱللَّهُأَجْرًاحَسَنًۭا ۖ
وَإِنتَتَوَلَّوْا۟كَمَاتَوَلَّيْتُممِّنقَبْلُيُعَذِّبْكُمْعَذَابًاأَلِيمًۭا16 لَّيْسَ
عَلَىٱلْأَعْمَىٰحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْأَعْرَجِحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْمَرِيضِحَرَجٌۭ ۗ
وَمَنيُطِعِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥيُدْخِلْهُجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَا
ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖوَمَنيَتَوَلَّيُعَذِّبْهُعَذَابًاأَلِيمًۭا17 ۞ لَّقَدْرَضِىَٱللَّهُ
عَنِٱلْمُؤْمِنِينَإِذْيُبَايِعُونَكَتَحْتَٱلشَّجَرَةِفَعَلِمَمَافِى
قُلُوبِهِمْفَأَنزَلَٱلسَّكِينَةَعَلَيْهِمْوَأَثَـٰبَهُمْفَتْحًۭاقَرِيبًۭا18 وَمَغَانِمَ
كَثِيرَةًۭيَأْخُذُونَهَا ۗوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًۭا19 وَعَدَكُمُٱللَّهُ
مَغَانِمَكَثِيرَةًۭتَأْخُذُونَهَافَعَجَّلَلَكُمْهَـٰذِهِۦوَكَفَّأَيْدِىَ
ٱلنَّاسِعَنكُمْوَلِتَكُونَءَايَةًۭلِّلْمُؤْمِنِينَوَيَهْدِيَكُمْصِرَٰطًۭا
مُّسْتَقِيمًۭا20 وَأُخْرَىٰلَمْتَقْدِرُوا۟عَلَيْهَاقَدْأَحَاطَٱللَّهُبِهَا ۚ
وَكَانَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرًۭا21 وَلَوْقَـٰتَلَكُمُٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟لَوَلَّوُا۟ٱلْأَدْبَـٰرَثُمَّلَايَجِدُونَوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا22 سُنَّةَ
ٱللَّهِٱلَّتِىقَدْخَلَتْمِنقَبْلُ ۖوَلَنتَجِدَلِسُنَّةِٱللَّهِتَبْدِيلًۭا23
Page 514
وَهُوَٱلَّذِىكَفَّأَيْدِيَهُمْعَنكُمْوَأَيْدِيَكُمْعَنْهُمبِبَطْنِمَكَّةَمِنۢ
بَعْدِأَنْأَظْفَرَكُمْعَلَيْهِمْ ۚوَكَانَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرًا24
هُمُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوكُمْعَنِٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِ
وَٱلْهَدْىَمَعْكُوفًاأَنيَبْلُغَمَحِلَّهُۥ ۚوَلَوْلَارِجَالٌۭمُّؤْمِنُونَوَنِسَآءٌۭ
مُّؤْمِنَـٰتٌۭلَّمْتَعْلَمُوهُمْأَنتَطَـُٔوهُمْفَتُصِيبَكُممِّنْهُممَّعَرَّةٌۢ
بِغَيْرِعِلْمٍۢ ۖلِّيُدْخِلَٱللَّهُفِىرَحْمَتِهِۦمَنيَشَآءُ ۚلَوْتَزَيَّلُوا۟لَعَذَّبْنَا
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْهُمْعَذَابًاأَلِيمًا25 إِذْجَعَلَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
فِىقُلُوبِهِمُٱلْحَمِيَّةَحَمِيَّةَٱلْجَـٰهِلِيَّةِفَأَنزَلَٱللَّهُسَكِينَتَهُۥ
عَلَىٰرَسُولِهِۦوَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَوَأَلْزَمَهُمْكَلِمَةَٱلتَّقْوَىٰ
وَكَانُوٓا۟أَحَقَّبِهَاوَأَهْلَهَا ۚوَكَانَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمًۭا26
لَّقَدْصَدَقَٱللَّهُرَسُولَهُٱلرُّءْيَابِٱلْحَقِّ ۖلَتَدْخُلُنَّٱلْمَسْجِدَ
ٱلْحَرَامَإِنشَآءَٱللَّهُءَامِنِينَمُحَلِّقِينَرُءُوسَكُمْوَمُقَصِّرِينَ
لَاتَخَافُونَ ۖفَعَلِمَمَالَمْتَعْلَمُوا۟فَجَعَلَمِندُونِذَٰلِكَ
فَتْحًۭاقَرِيبًا27 هُوَٱلَّذِىٓأَرْسَلَرَسُولَهُۥبِٱلْهُدَىٰوَدِينِ
ٱلْحَقِّلِيُظْهِرَهُۥعَلَىٱلدِّينِكُلِّهِۦ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِشَهِيدًۭا28
Page 515
مُّحَمَّدٌۭرَّسُولُٱللَّهِ ۚوَٱلَّذِينَمَعَهُۥٓأَشِدَّآءُعَلَىٱلْكُفَّارِرُحَمَآءُبَيْنَهُمْ ۖ
تَرَىٰهُمْرُكَّعًۭاسُجَّدًۭايَبْتَغُونَفَضْلًۭامِّنَٱللَّهِوَرِضْوَٰنًۭا ۖسِيمَاهُمْ
فِىوُجُوهِهِممِّنْأَثَرِٱلسُّجُودِ ۚذَٰلِكَمَثَلُهُمْفِىٱلتَّوْرَىٰةِ ۚوَمَثَلُهُمْفِى
ٱلْإِنجِيلِكَزَرْعٍأَخْرَجَشَطْـَٔهُۥفَـَٔازَرَهُۥفَٱسْتَغْلَظَفَٱسْتَوَىٰ
عَلَىٰسُوقِهِۦيُعْجِبُٱلزُّرَّاعَلِيَغِيظَبِهِمُٱلْكُفَّارَ ۗوَعَدَٱللَّهُٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِمِنْهُممَّغْفِرَةًۭوَأَجْرًاعَظِيمًۢا29

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
63داعمين شهريين

انضم إلى 63 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Abdel il y a 4 h Jacqueline il y a 5 h Youssef il y a 9 h Zohra il y a 11 h Mejgane il y a 18 h Aissatou il y a 20 h Myriam il y a 1 j Soumaya il y a 1 j

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآية 1

تسمية السورة

• سميت الفتح، لاستهلالها ببشرى الفتح للمؤمنين، والنصر العزيز، والتمكين في الأرض، وتكرر ذكر الفتح في مواضع متعددة من السورة.

من مقاصد السورة

• بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية، وأنه نصرٌ وفتحٌ نزلت به السَّكينة في قلوب المؤمنين، وأعلمهم الله بأنَّ العاقبةَ لهم، وأن دائرة السَّوء على المشركين والمنافقين.

• بيان حفظ الله لأوليائه الصادقين عندما دُعُوا إلى الجهاد، فبادروا إلى بَيعَة النبي ﷺ على القتال، فحفظهم الله تعالى، ولم يسلِّط عليهم كفارَ مكة، كما تجلّى لُطفه - سبحانه - بعباده المستضعفين في مكة؛ إذ لم يأذنْ الله للمسلمين في قتال المشركين حينها؛ حِفظًا لأولئك المستضعفين.

• ذمُّ المتخلِّفين عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى مكة؛ ظنًّا منهم أنَّ الرسول ﷺ والمؤمنين لن يعودوا، فخيَّبهم الله بردِّ الرسول ﷺ والمؤمنين إلى المدينة، الذين أكرمهم بهذا الفتح، ووعدهم بنصرٍ قريبٍ على يهود خيبر.

• الثناءُ على المؤمنين المتبعين للنبي ﷺ في العسر واليسر، وبيانُ جملةٍ من صفات المؤمنين، وحثُّهم عليها، وبيانُ أَثَرِها في سلوكهم، وإكرامُ الله تعالى لهم بالمغفرة والأجر العظيم.

[التفسير]

إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا، يُظْهِر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبيَة» التي أمِنَ الناس بسببها بعضهم بعضًا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمّاه الله فتحًا مبينًا، أي ظاهرًا جليًّا.

الآيات 2-3

فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه، وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام.

الآية 4

هو الله الذي أنزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم «الحديبيَة» فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا تصديقًا لله واتباعًا لرسوله مع تصديقهم واتباعهم. ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض ينصر بهم عباده المؤمنين. وكان الله عليمًا بمصالح خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه.

الآية 5

ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، ويمحو عنهم سيِّئ ما عملوا، فلا يعاقبهم عليه، وكان ذلك الجزاء عند الله نجاة من كل غم، وظَفَرًا بكل مطلوب.

الآية 6

ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الذين يظنون ظنًّا سيئًا بالله أنه لن ينصر نبيه والمؤمنين معه على أعدائهم، ولن يُظهر دينه، فعلى هؤلاء تدور دائرة العذاب وكلُّ ما يسوءُهم، وغضب الله عليهم، وطردهم من رحمته، وأعدَّ لهم نار جهنم، وساءت منزلًا يصيرون إليه.

الآية 7

ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض يؤيد بهم عباده المؤمنين. وكان الله عزيزًا على خلقه، حكيمًا في تدبير أمورهم.

الآيات 8-9

إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهدًا على أمتك بالبلاغ، مبينًا لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشرًا لمن أطاعك بالجنة، ونذيرًا لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل؛ لتؤمنوا بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموا الله، وتسبحوه أول النهار وآخره.

الآية 10

إن الذين يبايعونك -أيها النبي- ﺑ«الحديبيَة» على القتال إنما يبايعون الله، ويعقدون العقد معه ابتغاء جنته ورضوانه، يد الله فوق أيديهم، فهو معهم يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فمن نقض بيعته فإنما يعود وبال ذلك على نفسه، ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه محمد ﷺ، فسيعطيه الله ثوابًا جزيلًا، وهو الجنة. وفي الآية إثبات صفة اليد لله تعالى بما يليق به سبحانه، دون تشبيه ولا تكييف.

الآية 11

سيقول لك -أيها النبي- الذين تخلَّفوا من الأعراب عن الخروج معك إلى «مكة» إذا عاتبتهم: شغلتنا أموالنا وأهلونا، فاسأل ربك أن يغفر لنا تخلُّفنا، يقولون ذلك بألسنتهم، ولا حقيقة له في قلوبهم، قل لهم: فمن يملك لكم من الله شيئًا إن أراد بكم شرًّا أو خيرًا؟ ليس الأمر كما ظن هؤلاء المنافقون أن الله لا يعلم ما انطوت عليه بواطنهم من النفاق، بل إنه سبحانه كان بما يعملون خبيرًا، لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه.

الآية 12

وليس الأمر كما زعمتم من انشغالكم بالأموال والأهل، بل إنكم ظننتم أن رسول الله ﷺ ومن معه من أصحابه سيَهْلكون، ولا يَرْجعون إليكم أبدًا، وحسَّن الشيطان ذلك في قلوبكم، وظننتم ظنًّا سيئًا أن الله لن ينصر نبيه محمدًا ﷺ وأصحابه على أعدائهم، وكنتم قومًا هَلْكى لا خير فيكم.

الآية 13

ومن لم يصدِّق بالله وبما جاء به رسوله ﷺ ويعمل بشرعه، فإنه كافر مستحق للعقاب، فإنا أعددنا للكافرين عذاب السعير في النار.

الآية 14

ولله ملك السموات والأرض وما فيهما، يتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه، ويعذِّب بعدله من يشاء. وكان الله سبحانه وتعالى غفورًا لمن تاب إليه، رحيمًا به.

الآية 15

سيقول المخلَّفون إذا انطلقت -أيها النبي- أنت وأصحابك إلى غنائم «خيبر» التي وعدكم الله بها: اتركونا نذهب معكم إلى «خيبر»، يريدون أن يغيِّروا بذلك وعد الله لكم. قل لهم: لن تخرجوا معنا إلى «خيبر»؛ لأن الله تعالى قال لنا من قبل رجوعنا إلى «المدينة»: إن غنائم «خيبر» هي لمن شهد «الحديبيَة» معنا، فسيقولون: ليس الأمر كما تقولون، إن الله لم يأمركم بهذا، إنكم تمنعوننا من الخروج معكم حسدًا منكم؛ لئلا نصيب معكم الغنيمة، وليس الأمر كما زعموا، بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمر الدين إلا يسيرًا.

الآية 16

قل للذين تخلَّفوا من الأعراب -وهم البدو- عن القتال: ستُدْعون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد في القتال، تقاتلونهم أو يسلمون من غير قتال، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه مِن قتال هؤلاء القوم يؤتكم الجنة، وإن تعصوه كما فعلتم حين تخلفتم عن السير مع رسول الله ﷺ إلى «مكة»، يعذبكم عذابًا موجعًا.

الآية 17

ليس على الأعمى منكم -أيها الناس- إثم، ولا على الأعرج إثم، ولا على المريض إثم في أن يتخلَّفوا عن الجهاد مع المؤمنين؛ لعدم استطاعتهم. ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ومن يعص الله ورسوله، فيتخلَّف عن الجهاد مع المؤمنين، يعذبه عذابًا مؤلمًا موجعًا.

الآيات 18-19

لقد رضي الله عن المؤمنين حين بايعوك -أيها النبي- تحت الشجرة -وهذه هي بيعة الرضوان في «الحديبيَة»- فعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين من الإيمان والصدق والوفاء، فأنزل الله الطمأنينة عليهم وثبَّت قلوبهم، وعوَّضهم عمّا فاتهم بصلح «الحديبيَة» فتحًا قريبًا، وهو فتح «خيبر»، ومغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود «خيبر». وكان الله عزيزًا في انتقامه من أعدائه، حكيمًا في تدبير أمور خلقه.

الآيات 20-22

وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها في أوقاتها التي قدَّرها الله لكم فعجَّل لكم غنائم «خيبر»، وكفَّ أيدي الناس عنكم، فلم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال، ومن أن ينالوا ممن تركتموهم وراءكم في «المدينة»، ولتكون هزيمتهم وسلامتكم وغنيمتكم علامة تعتبرون بها، وتستدلون على أن الله حافظكم وناصركم، ويرشدَكم طريقًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه. وقد وعدكم الله غنيمة أخرى لم تقدروا عليها، الله سبحانه وتعالى قادر عليها، وهي تحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، ولا بد مِن وقوع ما وعد به. وكان الله على كل شيء قديرًا لا يُعجزه شيء. ولو قاتلكم كفار قريش ﺑ«مكة» لانهزموا عنكم وولَّوكم ظهورهم، كما يفعل المنهزم في القتال، ثم لا يجدون لهم مِن دون الله وليًّا يواليهم على حربكم، ولا نصيرًا يعينهم على قتالكم.

الآية 23

سُنَّة الله التي سنَّها في خلقه من قبل بنصر جنده وهزيمة أعدائه، ولن تجد -أيها النبي- لسنة الله تغييرًا.

الآية 24

وهو الذي كفَّ أيدي المشركين عنكم، وأيديكم عنهم ﺑ«الحديبيَة» غربِ «مكةَ» من بعد ما قَدَرْتم عليهم، فصاروا تحت سلطانكم، وهؤلاء المشركون هم الذين خرجوا على عسكر رسول الله ﷺ ﺑ«الحديبيَة»، فأمسكهم المسلمون ثم تركوهم ولم يقتلوهم، وكانوا نحو ثمانين رجلًا، وكان الله بأعمالكم بصيرًا، لا تخفى عليه خافية.

الآية 25

كفار قريش هم الذين جحدوا توحيد الله، وصدُّوكم يوم «الحديبيَة» عن دخول المسجد الحرام، ومنعوا الهدي، وحبسوه أن يبلغ مَحِلَّ نحره، وهو الحرم. ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين ﺑ«مكة»، يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم؛ خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم، فيصيبكم بذلك القتل إثم وعَيْب وغرامة بغير علم، لَكُنّا سلَّطناكم على المشركين؛ ليدخل الله في رحمته من يشاء فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن مشركي «مكة» وخرجوا من بينهم، لعذَّبنا الذين كفروا وكذَّبوا منهم عذابًا مؤلمًا موجعًا.

الآية 26

إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الأنَفَة أنَفَة الجاهلية؛ لئلا يقرُّوا برسالة محمد ﷺ، ومن ذلك امتناعهم أن يكتبوا في صلح «الحديبية» «بسم الله الرحمن الرحيم» وأبوا أن يكتبوا «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فأنزل الله الطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين معه، وألزمهم قول «لا إله إلا الله» التي هي رأس كل تقوى، وكان الرسول ﷺ والمؤمنون معه أحقَّ بكلمة التقوى من المشركين، وكانوا كذلك أهل هذه الكلمة دون المشركين. وكان الله بكل شيء عليمًا لا يخفى عليه شيء.

الآية 27

لقد صدق الله رسوله محمدًا ﷺ رؤياه التي أراها إياه بالحق لتدخلَنَّ أنت وأصحابك بيت الله الحرام آمنين، لا تخافون أهل الشرك، محلِّقين رؤوسكم ومقصِّرين، فعلم الله من الخير والمصلحة -في صرفكم عن «مكة» عامكم ذلك ودخولكم إليها فيما بعد- ما لم تعلموا أنتم، فجعل مِن دون دخولكم «مكة» الذي وعدتم به، فتحًا قريبًا، وهو هدنة «الحديبية» وفتح «خيبر».

الآية 28

هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ، بالبيان الواضح ودين الإسلام؛ ليُعْليه على الملل كلها، وحسبك -أيها الرسول- بالله شاهدًا على أنه ناصرك ومظهر دينك على كل دين.

الآية 29

محمد رسول الله، والذين معه على دينه أشداء على الكفار، رحماء فيما بينهم، تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم، يرجون ربهم أن يتفضل عليهم، فيدخلهم الجنة، ويرضى عنهم، علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجوههم من أثر السجود والعبادة، هذه صفتهم في التوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه، ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك، وشدت الزرع، فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلًا منظره، يعجب الزُّرّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لأن من غاظه الله بالصحابة، فقد وُجد في حقِّه موجِب الغَيْظ، وهو الكفر. وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به، واجتنبوا ما نهاهم عنه، مغفرة لذنوبهم، وثوابًا جزيلًا لا ينقطع، وهو الجنة. ووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف، وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم.

وصف السورة AL-FATH / الفتح

سورة الفتح هي السورة 48 من القرآن الكريم وتحتوي على 29 آية. عنوانها الإنجليزي، “النصر،” يحدد إحدى الصور أو الموضوعات المركزية المقدمة في السورة.

تتناول السورة صلح الحديبية باعتباره نصرًا واضحًا وولاءً وطمأنينة في قلوب المؤمنين ووعدًا بمزيد من النجاح. اقرأها هنا باللغة الإنجليزية إلى جانب النص العربي، واستمع إلى التلاوة وتنقل بين كل آية باستخدام أدوات الدراسة والقراءة المتاحة.

سورة AL-FATH تلاوة باللغة العربية · 29 الآيات