“Sadaka pour mes parents”
Zohraيسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....
تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.
سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.
نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.
اقرأ واستمع إلى سورة ص، السورة رقم 38 من القرآن الكريم، وعدد آياتها 88، مع التفسير والتجويد والترجمة الإنجليزية والفرنسية.
صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.
بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.
« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
انضم إلى 63 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.
شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.
“Sadaka pour mes parents”
Zohra“Merci pour le site”
Lydie“Merci pour vos explications précieuse et votre travail extraordinaire. Vous ne le savez pas mais grâce à votre travail j'ai énormément appris , j'ai une vision différente et ma foi s'est renforcée. Que Dieu vous préserve et vous accorde les meilleurs choses ici-bas et dans l'au-delà à vous et votre entourage. Veuillez accepter ce simple don en espérant un jour être capable de donner bien plus et bien plus souvent insha'Allah. Si vous comptez publier un livre ou un Coran avec vos annotations. je les achèterais sans hésiter”
Abdelkader“Qu'Allah le Tout Miséricordieux le Très Miséricordieux vous récompense pour tout votre travail amin. Baraka Allah oufik”
Kouka“Qu'ALLAH FACILITE”
Fatoumata“Super site !pour l'apprentissage du Coran et l'écoute barakallah fikoum. À recommander”
Lamia“Merci”
Mohamed Taha“Qu’Allah apaise le cœur de tout croyant 🫶🏻”
Roan“qu'Allah fructifie vos actions, ce site est un bienfait pour notre Ummah sans aucun doute. Qu'Allah récompense tout mes frères et sœurs dans leurs efforts de l'apprentissage de la parole d'Allah, je vous aimes en Allah”
Anonyme“Soutiens.”
yanis“Un grand merci pour votre investissement, votre générosité et votre engagement que Dieu vous récompense hautement et vous accorde le paradis Amin”
Karima“Bismila dieureudieuf”
Eric“Baraka Allahu fikoum”
Arnaud“qu’Allah nous facilite l’apprentissage de langue sciences religieuses. Qu’Allah nous facilite la mémorisation du Coran. Qu’Allah nous donne la baraka dans nos vies. Qu’Allah aide chaque personnes dans le besoin. Qu’Allah fasse que l’on ce rapproche de lui chaque jour plus. Qu’Allah nous préserve et préserves nos proches. Qu’Allah nous élève haut dans la religion. AMIN”
Anais“Merci”
Zohra“Barakallah ufikoum”
Nada“Salem Alaykoum, j’utilise régulièrement votre site qui est une immense ni3ma et je vous remercie pour ce travail, qu’Allah vous récompense grandement pour cela. En voyant cette belle mise à jour j’ai eu envie de marquer l’occasion, j’espère pouvoir le faire de manière plus régulière inchaAllah. Merci beaucoup votre travail est essentiel et précieux”
Amira“Un site où je lis le coran tous les jours depuis 6 ans wa alhamdoulillah. Baraka allahou fikoum pour vos développements sur cette plateforme, votre participation aux aides à la Palestine et l'ensemble de vos actions humanitaires. Qu'Allah vous récompense et pérennise ce magnifique site”
Ghita“As salam alaykum wa ramathullah wa barakatuh Je trouve la présentation ma shaa allah magnifique, claire un plaisir des yeux subhanallah Barakallah ofikum à vous tous ,.pour tous vos efforts afin de nous faciliter la compréhension du Saint Coran Qu'Allah Subhannouh a t'ala vous réserve à tous les plus hauts degrés du firdaws amin”
Salma -Marie“Qu'Allah bénisse votre travail pour la communauté”
Ali“Merci simplement”
Aida“Merci infiniment pour ce site. Je l'utilise tous les jours depuis plus d'un an pour lire les sourates. Il est simple, pratique et très facile à utiliser.”
Dado• سميت صٓ؛ لافتتاحها بهذا الحرف منفردًا في مطلعها على سبيل التحدِّي والإعجاز.
من مقاصد السورة• التنويه بشأن القرآن، وتوبيخُ المشركين على تكذيبهم وعنادهم للرسول ﷺ، واستبعادُهم واستغرابُهم أن يتنزل الوحي على مثله، والردُّ على شبهتهم في بشريةِ الرسول ﷺ وإنكارِ توحيد الألوهية، وضربُ المثل لأولئك المتكبرين من كفار قريشٍ بمن سبقهم من الأمم العاتية.
• ذكر قصص بعض الأنبياء؛ تسليةً للرسول ﷺ عمّا لقيه من قومه، وليقتدي بالأنبياء قبلَه، وبيان رحمة الله برسله بما أغدق عليهم من الرِّعاية والفضل والإنعام، كلُّ ذلك ردًّا على عَجَبِ الكافرين من اختيار الله لمحمدٍ ﷺ رسولًا من بينهم.
• الحديث عن بعض أهوال يوم القيامة، وجزاءِ المؤمنين المتقين، وضدِّهم من الطاغين الظالمين.
• ذكر قصة آدم، ورفضِ إبليسَ السجودَ له؛ إشارةً إلى أنَّ ما كان من المشركين في تكبرهم واستنكافهم عن أن يكون نزولُ الوحيِ على الرسول ﷺ دونهم؛ إنما هو من وسوسة إبليس، وأنَّ ما فعلوه إنما هو اقتباسٌ من صفاته التي زيَّنها لهم.
[التفسير]﴿صٓۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. يقسم الله سبحانه بالقرآن المشتمل على تذكير الناس بما هم عنه غافلون. ولكن الكافرين متكبرون على الحق مخالفون له.
كثيرًا من الأمم أهلكناها قبل هؤلاء المشركين، فاستغاثوا حين جاءهم العذاب ونادوا بالتوبة، وليس الوقت وقت قَبول توبة، ولا وقت فرار وخلاص مما أصابهم.
وعجِب هؤلاء الكفار مِن بعث الله إليهم بشرًا منهم؛ ليدعوهم إلى الله ويخوِّفهم عذابه، وقالوا: إنه ليس رسولًا بل هو كاذب في قوله، ساحر لقومه، كيف يصيِّر الآلهة الكثيرة إلهًا واحدًا؟ إنَّ هذا الذي جاء به ودعا إليه لَشيء عجيب.
وانطلق رؤساء القوم وكبراؤهم يحرِّضون قومهم على الاستمرار على الشرك والصبر على تعدد الآلهة، ويقولون إن ما جاء به هذا الرسول شيء مدبَّر يقصد منه الرئاسة والسيادة، ما سمعنا بما يدعو إليه في دين آبائنا من قريش، ولا في النصرانية، ما هذا إلا كذب وافتراء.
أَخُصَّ محمد بنزول القرآن عليه من دوننا؟ بل هم في ريب من وحيي إليك -أيها الرسول- وإرسالي لك، بل قالوا ذلك؛ لأنهم لم يذوقوا عذاب الله، فلو ذاقوا عذابه لما تجرؤوا على ما قالوا.
أم هم يملكون خزائن فضل ربك العزيز في سلطانه، الوهاب ما يشاء من رزقه وفضله لمن يشاء من خلقه؟
أم لهؤلاء المشركين مُلْك السموات والأرض وما بينهما، فيُعْطوا ويَمْنعوا؟ فليأخذوا بالأسباب الموصلة لهم إلى السماء، حتى يحكموا بما يريدون من عطاء ومنع.
هؤلاء الجند المكذِّبون جند مهزومون، كما هُزم غيرهم من الأحزاب قبلهم، كذَّبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون صاحب القوة العظيمة، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب. أولئك الأمم الذين تَحزَّبوا على الكفر والتكذيب واجتمعوا عليه. إنْ كلٌّ مِن هؤلاء إلا كذَّب الرسل، فاستحقوا عذاب الله، وحلَّ بهم عقابه.
وما ينتظر هؤلاء المشركون لحلول العذاب عليهم إن بقوا على شركهم، إلا نفخة واحدة ما لها من رجوع.
وقالوا: ربنا عجِّل لنا نصيبنا من العذاب في الدنيا قبل يوم القيامة، وكان هذا استهزاءً منهم.
اصبر -أيها الرسول- على ما يقولونه مما تكره، واذكر عبدنا داود صاحب القوة على أعداء الله والصبر على طاعته، إنه توّاب كثير الرجوع إلى ما يرضي الله. وفي هذا تسلية للرسول ﷺ.
إنا سخَّرنا الجبال مع داود يسبِّحن بتسبيحه أول النهار وآخره، وسخَّرنا الطير معه مجموعة تسبِّح، وتطيع تبعًا له.
وقَوَّينا له ملكه بالهيبة والقوة والنصر، وآتيناه النبوة، والفصل في الكلام والحكم.
وهل جاءك -أيها الرسول- خبر المتخاصِمَين اللذَين تسوَّرا على داود في مكان عبادته، فارتاع من دخولهما عليه؟ قالوا له: لا تَخَفْ، فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر، فاقض بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا في الحكم، وأرشِدنا إلى سواء السبيل.
قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال: أعطنيها، وغلبني بحجته.
قال داود: لقد ظلمك أخوك بسؤاله ضم نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين، فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل. وأيقن داود أننا فتنّاه بهذه الخصومة، فاستغفر ربه، وسجد تقربًا لله، ورجع إليه وتاب.
فغفرنا له ذلك، وجعلناه من المقرَّبين عندنا، وأعددنا له حسن المصير في الآخرة.
يا داود إنا استخلفناك في الأرض وملَّكناك فيها، فاحكم بين الناس بالعدل والإنصاف، ولا تتبع الهوى في الأحكام، فيُضلك ذلك عن دين الله وشرعه، إن الذين يَضِلُّون عن سبيل الله لهم عذاب أليم في النار؛ بغفلتهم عن يوم الجزاء والحساب. وفي هذا توصية لولاة الأمر أن يحكموا بالحق المنزل من الله تبارك وتعالى، ولا يعدلوا عنه، فيضلوا عن سبيله.
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثًا ولهوًا، ذلك ظنُّ الذين كفروا، فويل لهم من النار يوم القيامة؛ لظنهم الباطل، وكفرهم بالله.
أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل أهل التقوى المؤمنين كأصحاب الفجور الكافرين؟ هذه التسوية غير لائقة بحكمة الله وحُكْمه، فلا يستوون عند الله، بل يثيب الله المؤمنين الأتقياء، ويعاقب المفسدين الأشقياء.
هذا الموحى به إليك -أيها الرسول- كتاب أنزلناه إليك مبارك؛ ليتفكروا في آياته، ويعملوا بهداياته ودلالاته، وليتذكر أصحاب العقول السليمة ما كلفهم الله به.
ووهبنا لداود ابنه سليمان، فأنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه، نِعْم العبد سليمان، إنه كان كثير الرجوع إلى الله والإنابة إليه.
اذكر حين عُرِضت عليه عصرًا الخيول الأصيلة السريعة، تقف على ثلاث قوائم وترفع الرابعة؛ لنجابتها وخفتها، فما زالت تُعرض عليه حتى غابت الشمس.
فقال: إنني آثرت حب الخيل عن ذكر ربي حتى غابت الشمس عن عينيه، رُدُّوا عليَّ الخيل التي عُرضت من قبل، فرُدَّت عليه، فشرع يضرب سيقانها ورقابها بالسيف؛ قربةً لله، لأنها كانت سبب فوات صلاته. وكان التقرُّب بذبح الخيل مشروعًا في شريعته.
ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سليمان إلى ربه وتاب، قال: رب اغفر لي ذنبي، وأعطني مُلكًا عظيمًا خاصًّا لا يكون مثله لأحد من البشر بعدي، إنك -سبحانك- كثير الجود والعطاء. فاستجبنا له، وذللنا الريح تجري بأمره طيِّعة مع قوتها وشدتها حيث أراد.
وسخَّرنا له الشياطين يستعملهم في أعماله: فمنهم البناؤون والغوّاصون في البحار، وآخرون وهم مردة الشياطين، موثوقون في الأغلال. هذا المُلْك العظيم والتسخير الخاص عطاؤنا لك يا سليمان، فأعط مَن شئت أو امنع مَن شئت، لا حساب عليك.
وإن لسليمان عندنا في الدار الآخرة لَقربةً وحسن مرجع.
واذكر -أيها الرسول- عبدنا أيوب، حين دعا ربه أن الشيطان تسبب لي بتعب ومشقة، وألم في جسدي ومالي وأهلي.
فقلنا له: اضرب برجلك الأرض ينبع لك منها ماء بارد، فاشرب منه، واغتسِلْ فيذهب عنك الضر والأذى.
فكشفنا عنه ضره وأكرمناه ووهبنا له أهله مِن زوجة وولد، وزدناه مثلهم بنين وحفدة، كل ذلك رحمة منّا به وإكرامًا له على صبره، وعبرة وذكرى لأصحاب العقول السليمة؛ ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج وكشف الضر.
وقلنا له: خذ بيدك حُزمة من الحشيش ونحوه، فاضرب بها زوجك إبرارًا بيمينك، فلا تحنث؛ إذ أقسم ليضربنَّها مائة جلدة إذا شفاه الله، لمّا غضب عليها من أمر يسير أثناء مرضه، وكانت امرأة صالحة، فرحمها الله ورحمه بهذه الفتوى. إنا وجدنا أيوب صابرًا على البلاء، نِعم العبد هو، إنه رجّاع إلى طاعة الله.
واذكر -أيها الرسول- عبادنا وأنبياءنا: إبراهيم وإسحاق ويعقوب؛ فإنهم أصحاب قوة في طاعة الله، وبصيرة في دينه.
إنا خصصناهم بخاصة عظيمة، حيث جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، فعملوا لها بطاعتنا، ودعوا الناس إليها، وذكَّروهم بها. وإنهم عندنا لمن الذين اصطفيناهم لرسالتنا، واخترناهم لطاعتنا.
واذكر -أيها الرسول- عبادنا: إسماعيل، واليسع، وذا الكفل، بأحسن الذكر؛ إنَّ كُلًّا منهم من الأخيار الذين اختارهم الله من الخلق، واختار لهم أكمل الأحوال والصفات.
هذا القرآن ذِكْر وشرف لك -أيها الرسول- ولقومك. وإن لأهل تقوى الله وطاعته لَحسنَ مصير عندنا في جنات إقامة، مفتَّحة لهم أبوابها، متكئين فيها على الأرائك المزيَّنات، يطلبون ما يشتهون من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب، من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم.
وعندهم نساء قاصرات أبصارهن على أزواجهن متساويات في السن.
هذا النعيم هو ما توعدون به -أيها المتقون- يوم القيامة، إنه لَرزقنا لكم، ليس له فناء ولا انقطاع.
هذا الذي سبق وصفه للمتقين. وأما المتجاوزون الحدَّ في الكفر والمعاصي، فلهم شر مرجع ومصير، وهو النار يُعذَّبون فيها، تغمرهم من جميع جوانبهم، فبئس الفراش فراشهم.
هذا العذاب ماء شديد الحرارة، وصديد سائل من أجساد أهل النار فليشربوه، ولهم عذاب آخر من هذا القبيل أصناف وألوان.
وعند توارد الطاغين على النار يَشْتُم بعضهم بعضًا، ويقول بعضهم لبعض: هذه جماعة عظيمة من أهل النار داخلة معكم، فيجيبون: لا مرحبًا بهم، ولا اتسعت منازلهم في النار، إنهم مقاسون حرَّ النار كما قاسيناها.
قال فوج الأتباع للطاغين: بل أنتم لا مرحبًا بكم؛ لأنكم قدَّمتم لنا سكنى النار لإضلالكم لنا في الدنيا، فبئس دار الاستقرار جهنم.
قال فوج الأتباع: ربنا مَن أضلَّنا في الدنيا عن الهدى فضاعِف عذابه في النار.
وقال الطاغون: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالًا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار الأشقياء؟ هل تحقيرنا لهم واستهزاؤنا بهم خطأ، أو أنهم معنا في النار، لكن لم تقع عليهم الأبصار؟
إن ذلك من جدال أهل النار وخصامهم حقٌّ واقع لا مرية فيه.
قل -أيها الرسول- لقومك: إنما أنا منذر لكم من عذاب الله أن يحل بكم؛ بسبب كفركم به، ليس هناك إله مستحق للعبادة إلا الله وحده، فهو المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله، القهّارُ الذي قهر كل شيء وغلبه.
مالك السموات والأرض وما بينهما العزيز في انتقامه، الغفار لذنوب مَن تاب وأناب إلى مرضاته.
قل -أيها الرسول- لقومك: إن هذا القرآن خبر عظيم النفع. أنتم عنه غافلون منصرفون، لا تعملون به.
ليس لي علم باختصام ملائكة السماء في شأن خلق آدم، لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إليَّ.
ما يوحي الله إليَّ مِن عِلْم ما لا علم لي به إلا لأني نذير لكم من عذابه، مبيِّن لكم شرعه.
اذكر لهم -أيها الرسول-: حين قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين. فإذا سوَّيت جسده وخلقه ونفخت فيه الروح، فدبت فيه الحياة، فاسجدوا له سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم؛ فالعبادة لا تكون إلا لله وحده. وقد حرَّم الله في شريعة الإسلام السجود للتحية.
فسجد الملائكة كلهم أجمعون طاعة وامتثالًا غير إبليس؛ فإنه لم يسجد أنَفَةً وتكبرًا، وكان من الكافرين في علم الله تعالى.
قال الله لإبليس: ما الذي منعك من السجود لمن أكرمتُه فخلقتُه بيديَّ؟ أستكبرت على آدم، أم كنت من المتكبرين على ربك؟ وفي الآية إثبات صفة اليدين لله تبارك وتعالى، على الوجه اللائق به سبحانه.
قال إبليس معارضًا لربه: لم أسجد له؛ لأنني أفضل منه، حيث خلقتني من نارٍ، وخلقته من طين. والنار خير من الطين.
قال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون، وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم الجزاء والحساب.
قال إبليس: ربِّ فأخِّر أجلي، ولا تهلكني إلى حين تَبعث الخلق من قبورهم.
قال الله له: فإنك من المؤخَّرين إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم النفخة الأولى عندما تموت الخلائق.
قال إبليس: فبعزتك -يا رب- وعظمتك لأضلنَّ بني آدم أجمعين، إلا مَن أخلصتَه منهم لعبادتك، وعصمتَه من إضلالي، فلم تجعل لي عليهم سبيلًا.
قال الله: فالحقُّ مني، ولا أقول إلا الحق، لأملأن جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: لا أطلب منكم أجرًا أو جزاءً على دعوتكم وهدايتكم، ولا أدَّعي أمرًا ليس لي، بل أتبع ما يوحى إليَّ، ولا أتكلف تخرُّصًا وافتراءً.
ما هذا القرآن إلا تذكير للعالمين من الجن والإنس، يتذكرون به ما ينفعهم من مصالح دينهم ودنياهم.
ولتعلمن -أيها المشركون- خبر هذا القرآن وصدقه، حين يَغْلب الإسلام، ويدخل الناس فيه أفواجًا، وكذلك حين يقع عليكم العذاب، وتنقطع عنكم الأسباب.
تتكون سورة ص من 88 آية، وهي السورة الثامنة والثلاثون من القرآن الكريم، التي نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة. هذه السورة المكية من الوحي القرآني تأخذ اسمها من الآية الأولى وهي حرف من حروف الأبجدية العربية وهو حرف الصاد الذي لا يعلم معناه إلا الله.
تتحدث سورة ص عن أهمية ذكر الله وتؤكد أيضًا على أهمية الابتعاد عن الكبر حتى لا نتسبب في هلاكنا، وهو تذكير أرسله العلي من خلال الوحي إلى أهل قريش.
تبدأ سورة ص بحرف الأبجدية العربية الذي يحمل نفس الاسم، ولا يزال سبب وجود هذه الحروف العربية في بداية السورة مجهولاً.
ثم يقسم الله بالقرآن الذي هو خير الذكر. القرآن تحذير، وفي هذه السورة يسرد الله قصص الأنبياء الآخرين لتحذير الكفار من سلوكهم تجاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فإن سبب نزول هذه السورة في تفسير ابن كثير هو دعوة عم الرسول أبو طالب الذي دعا ابن أخيه الكريم إلى حلف بينه وبين قريش ليتفقا على هدنة في الصراعات.
اجتمع زعماء قريش عندما مرض أبو طالب ليقنع ابن أخيه بأن يكف عن منعهم من الصلاة إلى أصنامهم مقابل أن يدعوه إلى ربه.
وبالتالي رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يذكرنا القرآن أنه خلال هذا اللقاء مع النبي الذي دعي إلى فراش عمه المحتضر، اندهشت قريش من هذا النداء لنطق كلمة التوحيد « لا إله إلا الله »: « لا يوجد لا إله إلا الله! ». لقد كبروا ونهضوا رافضين هذه الإهانة لآلهتهم.
هذا الشعور بالكرامة والسلطة الذي ينمو لدى الكفار ويجعلهم يرفضون شهادة التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، يتعارض مع تذكير القرآن، الذي بما يحتويه من قصص الأنبياء، هو طريق الصلاح الذي يجب اتباعه.
هذه هي المواضيع الرئيسية لهذه السورة.
سورة ص لها بنية رائعة، دليل على قدرة الله عز وجل في طريقته في مخاطبتنا. مكون من 6 أجزاء متصلة بشكل متناظر:
الجزء الأول يستحضر قريش وكبريائهم
الجزء الثاني يتحدث عن الأمم المختلفة التي ماتت
الجزء الثالث تذكير للنبي محمد عليه الصلاة والسلام
الجزء الرابع يتحدث عن الجنة
الجزء الخامس يتحدث عن الجحيم
الجزء السادس أخيرا الله يعظ النبي محمد ويتحدث عن قصة النبي آدم والشيطان.
في الجزء الأول يستحضر الله كيف ضاعت قريش في الشك ورفضوا بعناد الرسالة التي نزلت على النبي محمد. كان من المستحيل عليهم أن يتخيلوا أو يتسامحوا مع أن كل آلهتهم قد لا تكون موجودة. في الواقع، كانت قريش تؤمن بوجود الله، ولكن من باب الكبرياء لم يتمكنوا من التخلي عن آلهتهم التي استخدموها كحلقة وصل مع الخالق، وذلك بقبولهم أن محمد كان نبي إله واحد.
تمادى المنكرون في انتقاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وزيادة العدوان عليه حفاظا على آلهتهم.
وفي الجزء الثاني يستحضر الله الأمم التي سبقتهم. والحقيقة أن الأمم الأخرى التي سبقتهم رفضت رسالة الله. وتم تدميرهم.
وفي الجزء الثالث يذكر الله نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبر الأنبياء من قبله عندما كذبوا.
إن الله يدعو النبي محمد أن يستلهم أسوة النبي داود (داوود) الذي كان ذا عز وسلطان، والذي ورثه النبي سليمان (سليمان).
كما ذكره بقصص الأنبياء الآخرين مع صبرهم مثل النبي أيوب (أيوب) وغيرهم الكثير.
في الجزء الرابع، تم وصف الجنة بالتفصيل في هذه السورة. القرآن تذكرة لمن يخاف الله ويريد الجنة.
في الجزء الخامس، هذا هو وصف الجحيم.
وأخيرا، في الجزء السادس، يطلب الله جل جلاله من النبي محمد أن يقول لمن غفل عن تذكير الله أن القرآن شفاء للمرضى، الذين وقعوا في الشك والشك.
إن بناء هذه الأبيات أسلوب استثنائي، إذ لاحظ العلماء إمكانية تجميعها في أجزاء متماثلة:
وهكذا في الجزء الأول يتحدث الله في عظمته عن عمى قوم قريش الذين يرفضون الرسالة بتكذيبهم. ثم في الجزء الأخير 6 يقول ربنا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ليخبرهم أن أعذارهم ذهبت سدى وأنه لا يسألهم شيئا. ويطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يخبرهم أن ما يمنعهم من الإيمان إلا كبرياؤهم، كما رفض الشيطان أن يسجد لآدم عليه السلام رياء وكبرياء، وهو ما لا يليق بمخلوقات الله.
قرر الله أن يخلق خليفة، ممثلاً تنفيذياً عن الله، يملأ الأرض. إن الله لم يخلق الإنس والجن إلا لعبادته بكل الوسائل التي وضعها لنا في الأرض. كل المخلوقات بشكل أو بآخر في عبادة الله كما اختار، إلا أن الملعون رفض السجود استكباراً لحكم الله وشعوراً بالتفوق على آدم الذي قارن نفسه به جهلاً.
في الجزء الثاني يسرد الله الأمم التي رفضت رسالة الله قبل قريش، والتي ستقودهم إلى الجحيم، الموصوفة في الجزء 5. في هذا الجزء 5 يصف الله الجحيم، مذكرًا أن مجموعات الأمم التي ألقاها فيها سترفض السماح لأمم أخرى أن تأتي وتنضم إليهم، قائلاً « ليس هناك مكان آخر هنا ». كلمة « مرحباً » باللغة العربية تعني « مرحباً » بمعنى « استقبال » ولكنها تحمل أيضاً معنى المساحة ولهذا السبب قد تكون الترجمة الأفضل أيضاً « لا يوجد مكان هنا ».
في الجزء الثالث، يتم سرد قصص الأنبياء لتشجيع النبي محمد على الصبر، والاستلهام من أمثلتهم في الثبات على سبيل الله. ويُذكر له تسعة منهم: داود (داود)، وسليمان (سليمان)، وإبراهيم (إبراهيم)، وإسحاق (إسحاق)، وأيوب (أيوب)، وإسماعيل (إسماعيل)، واليسع (إليسع)، وذو الكفل. الجنة الموصوفة في الجزء الرابع موعودة لهم ولمن تبعهم من بعدهم.
التماثل التام في بناء كلام الله.
أخيرًا، يبدأ الله هذه السورة بالتذكير بأن القرآن هو خير مذكر ويختم هذه السورة بالتأكيد على أن القرآن « درس للكون ».
اختر طريقة العرض والخط المناسبين لك. ويمكنك تغييرهما في أي وقت من إعدادات القراءة.