Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com is 100% free. Advertising revenue funds site improvements and charitable causes, and we reject any advertising that conflicts with Islamic values.
البقرة

Surah AL-BAQARA / البقرة in Arabic | Surah 2

AL-BAQARA · 286 verses

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 2
الٓمٓ1 ذَٰلِكَٱلْكِتَـٰبُلَارَيْبَ ۛفِيهِ ۛهُدًۭى
لِّلْمُتَّقِينَ2 ٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱلْغَيْبِوَيُقِيمُونَٱلصَّلَوٰةَ
وَمِمَّارَزَقْنَـٰهُمْيُنفِقُونَ3 وَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِمَآأُنزِلَ
إِلَيْكَوَمَآأُنزِلَمِنقَبْلِكَوَبِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْيُوقِنُونَ4
أُو۟لَـٰٓئِكَعَلَىٰهُدًۭىمِّنرَّبِّهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْمُفْلِحُونَ5
Page 3
إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟سَوَآءٌعَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْأَمْلَمْتُنذِرْهُمْ
لَايُؤْمِنُونَ6 خَتَمَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْوَعَلَىٰسَمْعِهِمْ ۖوَعَلَىٰٓ
أَبْصَـٰرِهِمْغِشَـٰوَةٌۭ ۖوَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌۭ7 وَمِنَٱلنَّاسِ
مَنيَقُولُءَامَنَّابِٱللَّهِوَبِٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَمَاهُمبِمُؤْمِنِينَ8
يُخَـٰدِعُونَٱللَّهَوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَمَايَخْدَعُونَإِلَّآأَنفُسَهُمْ
وَمَايَشْعُرُونَ9 فِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭفَزَادَهُمُٱللَّهُمَرَضًۭا ۖ
وَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْذِبُونَ10 وَإِذَاقِيلَلَهُمْ
لَاتُفْسِدُوا۟فِىٱلْأَرْضِقَالُوٓا۟إِنَّمَانَحْنُمُصْلِحُونَ11 أَلَآإِنَّهُمْ
هُمُٱلْمُفْسِدُونَوَلَـٰكِنلَّايَشْعُرُونَ12 وَإِذَاقِيلَلَهُمْ
ءَامِنُوا۟كَمَآءَامَنَٱلنَّاسُقَالُوٓا۟أَنُؤْمِنُكَمَآءَامَنَٱلسُّفَهَآءُ ۗ
أَلَآإِنَّهُمْهُمُٱلسُّفَهَآءُوَلَـٰكِنلَّايَعْلَمُونَ13 وَإِذَالَقُوا۟
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَإِذَاخَلَوْا۟إِلَىٰشَيَـٰطِينِهِمْقَالُوٓا۟إِنَّا
مَعَكُمْإِنَّمَانَحْنُمُسْتَهْزِءُونَ14 ٱللَّهُيَسْتَهْزِئُبِهِمْوَيَمُدُّهُمْ
فِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ15 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَٱشْتَرَوُا۟ٱلضَّلَـٰلَةَ
بِٱلْهُدَىٰفَمَارَبِحَتتِّجَـٰرَتُهُمْوَمَاكَانُوا۟مُهْتَدِينَ16
Page 4
مَثَلُهُمْكَمَثَلِٱلَّذِىٱسْتَوْقَدَنَارًۭافَلَمَّآأَضَآءَتْمَاحَوْلَهُۥ
ذَهَبَٱللَّهُبِنُورِهِمْوَتَرَكَهُمْفِىظُلُمَـٰتٍۢلَّايُبْصِرُونَ17 صُمٌّۢ
بُكْمٌعُمْىٌۭفَهُمْلَايَرْجِعُونَ18 أَوْكَصَيِّبٍۢمِّنَٱلسَّمَآءِفِيهِ
ظُلُمَـٰتٌۭوَرَعْدٌۭوَبَرْقٌۭيَجْعَلُونَأَصَـٰبِعَهُمْفِىٓءَاذَانِهِممِّنَ
ٱلصَّوَٰعِقِحَذَرَٱلْمَوْتِ ۚوَٱللَّهُمُحِيطٌۢبِٱلْكَـٰفِرِينَ19 يَكَادُٱلْبَرْقُ
يَخْطَفُأَبْصَـٰرَهُمْ ۖكُلَّمَآأَضَآءَلَهُممَّشَوْا۟فِيهِوَإِذَآأَظْلَمَعَلَيْهِمْ
قَامُوا۟ ۚوَلَوْشَآءَٱللَّهُلَذَهَبَبِسَمْعِهِمْوَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَعَلَىٰ
كُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ20 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُٱعْبُدُوا۟رَبَّكُمُٱلَّذِى
خَلَقَكُمْوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمْلَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ21 ٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُ
ٱلْأَرْضَفِرَٰشًۭاوَٱلسَّمَآءَبِنَآءًۭوَأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجَ
بِهِۦمِنَٱلثَّمَرَٰتِرِزْقًۭالَّكُمْ ۖفَلَاتَجْعَلُوا۟لِلَّهِأَندَادًۭاوَأَنتُمْ
تَعْلَمُونَ22 وَإِنكُنتُمْفِىرَيْبٍۢمِّمَّانَزَّلْنَاعَلَىٰعَبْدِنَافَأْتُوا۟
بِسُورَةٍۢمِّنمِّثْلِهِۦوَٱدْعُوا۟شُهَدَآءَكُممِّندُونِٱللَّهِإِن
كُنتُمْصَـٰدِقِينَ23 فَإِنلَّمْتَفْعَلُوا۟وَلَنتَفْعَلُوا۟فَٱتَّقُوا۟ٱلنَّارَ
ٱلَّتِىوَقُودُهَاٱلنَّاسُوَٱلْحِجَارَةُ ۖأُعِدَّتْلِلْكَـٰفِرِينَ24
Page 5
وَبَشِّرِٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِأَنَّلَهُمْجَنَّـٰتٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖكُلَّمَارُزِقُوا۟مِنْهَامِنثَمَرَةٍۢ
رِّزْقًۭا ۙقَالُوا۟هَـٰذَاٱلَّذِىرُزِقْنَامِنقَبْلُ ۖوَأُتُوا۟بِهِۦمُتَشَـٰبِهًۭا ۖ
وَلَهُمْفِيهَآأَزْوَٰجٌۭمُّطَهَّرَةٌۭ ۖوَهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ25 ۞ إِنَّ
ٱللَّهَلَايَسْتَحْىِۦٓأَنيَضْرِبَمَثَلًۭامَّابَعُوضَةًۭفَمَافَوْقَهَا ۚفَأَمَّا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟فَيَعْلَمُونَأَنَّهُٱلْحَقُّمِنرَّبِّهِمْ ۖوَأَمَّا
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَيَقُولُونَمَاذَآأَرَادَٱللَّهُبِهَـٰذَامَثَلًۭا ۘ
يُضِلُّبِهِۦكَثِيرًۭاوَيَهْدِىبِهِۦكَثِيرًۭا ۚوَمَايُضِلُّبِهِۦٓ
إِلَّاٱلْفَـٰسِقِينَ26 ٱلَّذِينَيَنقُضُونَعَهْدَٱللَّهِمِنۢبَعْدِ
مِيثَـٰقِهِۦوَيَقْطَعُونَمَآأَمَرَٱللَّهُبِهِۦٓأَنيُوصَلَوَيُفْسِدُونَ
فِىٱلْأَرْضِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ27 كَيْفَ
تَكْفُرُونَبِٱللَّهِوَكُنتُمْأَمْوَٰتًۭافَأَحْيَـٰكُمْ ۖثُمَّيُمِيتُكُمْ
ثُمَّيُحْيِيكُمْثُمَّإِلَيْهِتُرْجَعُونَ28 هُوَٱلَّذِىخَلَقَ
لَكُممَّافِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاثُمَّٱسْتَوَىٰٓإِلَىٱلسَّمَآءِ
فَسَوَّىٰهُنَّسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢ ۚوَهُوَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ29
Page 6
وَإِذْقَالَرَبُّكَلِلْمَلَـٰٓئِكَةِإِنِّىجَاعِلٌۭفِىٱلْأَرْضِخَلِيفَةًۭ ۖقَالُوٓا۟
أَتَجْعَلُفِيهَامَنيُفْسِدُفِيهَاوَيَسْفِكُٱلدِّمَآءَوَنَحْنُنُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَوَنُقَدِّسُلَكَ ۖقَالَإِنِّىٓأَعْلَمُمَالَاتَعْلَمُونَ30 وَعَلَّمَ
ءَادَمَٱلْأَسْمَآءَكُلَّهَاثُمَّعَرَضَهُمْعَلَىٱلْمَلَـٰٓئِكَةِفَقَالَ
أَنۢبِـُٔونِىبِأَسْمَآءِهَـٰٓؤُلَآءِإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ31 قَالُوا۟سُبْحَـٰنَكَ
لَاعِلْمَلَنَآإِلَّامَاعَلَّمْتَنَآ ۖإِنَّكَأَنتَٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ32 قَالَيَـٰٓـَٔادَمُ
أَنۢبِئْهُمبِأَسْمَآئِهِمْ ۖفَلَمَّآأَنۢبَأَهُمبِأَسْمَآئِهِمْقَالَأَلَمْأَقُل
لَّكُمْإِنِّىٓأَعْلَمُغَيْبَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَأَعْلَمُمَاتُبْدُونَ
وَمَاكُنتُمْتَكْتُمُونَ33 وَإِذْقُلْنَالِلْمَلَـٰٓئِكَةِٱسْجُدُوا۟لِـَٔادَمَ
فَسَجَدُوٓا۟إِلَّآإِبْلِيسَأَبَىٰوَٱسْتَكْبَرَوَكَانَمِنَٱلْكَـٰفِرِينَ34 وَقُلْنَا
يَـٰٓـَٔادَمُٱسْكُنْأَنتَوَزَوْجُكَٱلْجَنَّةَوَكُلَامِنْهَارَغَدًاحَيْثُ
شِئْتُمَاوَلَاتَقْرَبَاهَـٰذِهِٱلشَّجَرَةَفَتَكُونَامِنَٱلظَّـٰلِمِينَ35 فَأَزَلَّهُمَا
ٱلشَّيْطَـٰنُعَنْهَافَأَخْرَجَهُمَامِمَّاكَانَافِيهِ ۖوَقُلْنَاٱهْبِطُوا۟بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍعَدُوٌّۭ ۖوَلَكُمْفِىٱلْأَرْضِمُسْتَقَرٌّۭوَمَتَـٰعٌإِلَىٰحِينٍۢ36 فَتَلَقَّىٰٓ
ءَادَمُمِنرَّبِّهِۦكَلِمَـٰتٍۢفَتَابَعَلَيْهِ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ37
Page 7
قُلْنَاٱهْبِطُوا۟مِنْهَاجَمِيعًۭا ۖفَإِمَّايَأْتِيَنَّكُممِّنِّىهُدًۭىفَمَنتَبِعَ
هُدَاىَفَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ38 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ39
يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتِىَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتُعَلَيْكُمْوَأَوْفُوا۟بِعَهْدِىٓ
أُوفِبِعَهْدِكُمْوَإِيَّـٰىَفَٱرْهَبُونِ40 وَءَامِنُوا۟بِمَآأَنزَلْتُمُصَدِّقًۭا
لِّمَامَعَكُمْوَلَاتَكُونُوٓا۟أَوَّلَكَافِرٍۭبِهِۦ ۖوَلَاتَشْتَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِى
ثَمَنًۭاقَلِيلًۭاوَإِيَّـٰىَفَٱتَّقُونِ41 وَلَاتَلْبِسُوا۟ٱلْحَقَّبِٱلْبَـٰطِلِوَتَكْتُمُوا۟
ٱلْحَقَّوَأَنتُمْتَعْلَمُونَ42 وَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَ
وَٱرْكَعُوا۟مَعَٱلرَّٰكِعِينَ43 ۞ أَتَأْمُرُونَٱلنَّاسَبِٱلْبِرِّ
وَتَنسَوْنَأَنفُسَكُمْوَأَنتُمْتَتْلُونَٱلْكِتَـٰبَ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ44
وَٱسْتَعِينُوا۟بِٱلصَّبْرِوَٱلصَّلَوٰةِ ۚوَإِنَّهَالَكَبِيرَةٌإِلَّاعَلَىٱلْخَـٰشِعِينَ45
ٱلَّذِينَيَظُنُّونَأَنَّهُممُّلَـٰقُوا۟رَبِّهِمْوَأَنَّهُمْإِلَيْهِرَٰجِعُونَ46
يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتِىَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتُعَلَيْكُمْوَأَنِّىفَضَّلْتُكُمْ
عَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ47 وَٱتَّقُوا۟يَوْمًۭالَّاتَجْزِىنَفْسٌعَننَّفْسٍۢشَيْـًۭٔا
وَلَايُقْبَلُمِنْهَاشَفَـٰعَةٌۭوَلَايُؤْخَذُمِنْهَاعَدْلٌۭوَلَاهُمْيُنصَرُونَ48
Page 8
وَإِذْنَجَّيْنَـٰكُممِّنْءَالِفِرْعَوْنَيَسُومُونَكُمْسُوٓءَٱلْعَذَابِ
يُذَبِّحُونَأَبْنَآءَكُمْوَيَسْتَحْيُونَنِسَآءَكُمْ ۚوَفِىذَٰلِكُمبَلَآءٌۭ
مِّنرَّبِّكُمْعَظِيمٌۭ49 وَإِذْفَرَقْنَابِكُمُٱلْبَحْرَفَأَنجَيْنَـٰكُمْ
وَأَغْرَقْنَآءَالَفِرْعَوْنَوَأَنتُمْتَنظُرُونَ50 وَإِذْوَٰعَدْنَامُوسَىٰٓ
أَرْبَعِينَلَيْلَةًۭثُمَّٱتَّخَذْتُمُٱلْعِجْلَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَنتُمْظَـٰلِمُونَ51
ثُمَّعَفَوْنَاعَنكُممِّنۢبَعْدِذَٰلِكَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ52
وَإِذْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَوَٱلْفُرْقَانَلَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ53
وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِۦيَـٰقَوْمِإِنَّكُمْظَلَمْتُمْأَنفُسَكُمبِٱتِّخَاذِكُمُ
ٱلْعِجْلَفَتُوبُوٓا۟إِلَىٰبَارِئِكُمْفَٱقْتُلُوٓا۟أَنفُسَكُمْذَٰلِكُمْ
خَيْرٌۭلَّكُمْعِندَبَارِئِكُمْفَتَابَعَلَيْكُمْ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلتَّوَّابُ
ٱلرَّحِيمُ54 وَإِذْقُلْتُمْيَـٰمُوسَىٰلَننُّؤْمِنَلَكَحَتَّىٰنَرَىٱللَّهَ
جَهْرَةًۭفَأَخَذَتْكُمُٱلصَّـٰعِقَةُوَأَنتُمْتَنظُرُونَ55 ثُمَّبَعَثْنَـٰكُم
مِّنۢبَعْدِمَوْتِكُمْلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ56 وَظَلَّلْنَاعَلَيْكُمُ
ٱلْغَمَامَوَأَنزَلْنَاعَلَيْكُمُٱلْمَنَّوَٱلسَّلْوَىٰ ۖكُلُوا۟مِنطَيِّبَـٰتِ
مَارَزَقْنَـٰكُمْ ۖوَمَاظَلَمُونَاوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ57
Page 9
وَإِذْقُلْنَاٱدْخُلُوا۟هَـٰذِهِٱلْقَرْيَةَفَكُلُوا۟مِنْهَاحَيْثُشِئْتُمْ
رَغَدًۭاوَٱدْخُلُوا۟ٱلْبَابَسُجَّدًۭاوَقُولُوا۟حِطَّةٌۭنَّغْفِرْلَكُمْ
خَطَـٰيَـٰكُمْ ۚوَسَنَزِيدُٱلْمُحْسِنِينَ58 فَبَدَّلَٱلَّذِينَ
ظَلَمُوا۟قَوْلًاغَيْرَٱلَّذِىقِيلَلَهُمْفَأَنزَلْنَاعَلَىٱلَّذِينَظَلَمُوا۟
رِجْزًۭامِّنَٱلسَّمَآءِبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ59 ۞ وَإِذِٱسْتَسْقَىٰ
مُوسَىٰلِقَوْمِهِۦفَقُلْنَاٱضْرِببِّعَصَاكَٱلْحَجَرَ ۖفَٱنفَجَرَتْ
مِنْهُٱثْنَتَاعَشْرَةَعَيْنًۭا ۖقَدْعَلِمَكُلُّأُنَاسٍۢمَّشْرَبَهُمْ ۖكُلُوا۟
وَٱشْرَبُوا۟مِنرِّزْقِٱللَّهِوَلَاتَعْثَوْا۟فِىٱلْأَرْضِمُفْسِدِينَ60
وَإِذْقُلْتُمْيَـٰمُوسَىٰلَننَّصْبِرَعَلَىٰطَعَامٍۢوَٰحِدٍۢفَٱدْعُلَنَا
رَبَّكَيُخْرِجْلَنَامِمَّاتُنۢبِتُٱلْأَرْضُمِنۢبَقْلِهَاوَقِثَّآئِهَا
وَفُومِهَاوَعَدَسِهَاوَبَصَلِهَا ۖقَالَأَتَسْتَبْدِلُونَٱلَّذِىهُوَ
أَدْنَىٰبِٱلَّذِىهُوَخَيْرٌ ۚٱهْبِطُوا۟مِصْرًۭافَإِنَّلَكُممَّاسَأَلْتُمْ ۗ
وَضُرِبَتْعَلَيْهِمُٱلذِّلَّةُوَٱلْمَسْكَنَةُوَبَآءُوبِغَضَبٍۢمِّنَ
ٱللَّهِ ۗذَٰلِكَبِأَنَّهُمْكَانُوا۟يَكْفُرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَيَقْتُلُونَ
ٱلنَّبِيِّـۧنَبِغَيْرِٱلْحَقِّ ۗذَٰلِكَبِمَاعَصَوا۟وَّكَانُوا۟يَعْتَدُونَ61
Page 10
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَٱلَّذِينَهَادُوا۟وَٱلنَّصَـٰرَىٰوَٱلصَّـٰبِـِٔينَمَنْ
ءَامَنَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَ
رَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ62 وَإِذْأَخَذْنَا
مِيثَـٰقَكُمْوَرَفَعْنَافَوْقَكُمُٱلطُّورَخُذُوا۟مَآءَاتَيْنَـٰكُم
بِقُوَّةٍۢوَٱذْكُرُوا۟مَافِيهِلَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ63 ثُمَّتَوَلَّيْتُم
مِّنۢبَعْدِذَٰلِكَ ۖفَلَوْلَافَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥلَكُنتُممِّنَ
ٱلْخَـٰسِرِينَ64 وَلَقَدْعَلِمْتُمُٱلَّذِينَٱعْتَدَوْا۟مِنكُمْفِىٱلسَّبْتِ
فَقُلْنَالَهُمْكُونُوا۟قِرَدَةًخَـٰسِـِٔينَ65 فَجَعَلْنَـٰهَانَكَـٰلًۭالِّمَا
بَيْنَيَدَيْهَاوَمَاخَلْفَهَاوَمَوْعِظَةًۭلِّلْمُتَّقِينَ66 وَإِذْقَالَ
مُوسَىٰلِقَوْمِهِۦٓإِنَّٱللَّهَيَأْمُرُكُمْأَنتَذْبَحُوا۟بَقَرَةًۭ ۖقَالُوٓا۟
أَتَتَّخِذُنَاهُزُوًۭا ۖقَالَأَعُوذُبِٱللَّهِأَنْأَكُونَمِنَٱلْجَـٰهِلِينَ67
قَالُوا۟ٱدْعُلَنَارَبَّكَيُبَيِّنلَّنَامَاهِىَ ۚقَالَإِنَّهُۥيَقُولُإِنَّهَا
بَقَرَةٌۭلَّافَارِضٌۭوَلَابِكْرٌعَوَانٌۢبَيْنَذَٰلِكَ ۖفَٱفْعَلُوا۟مَا
تُؤْمَرُونَ68 قَالُوا۟ٱدْعُلَنَارَبَّكَيُبَيِّنلَّنَامَالَوْنُهَا ۚقَالَإِنَّهُۥ
يَقُولُإِنَّهَابَقَرَةٌۭصَفْرَآءُفَاقِعٌۭلَّوْنُهَاتَسُرُّٱلنَّـٰظِرِينَ69
Page 11
قَالُوا۟ٱدْعُلَنَارَبَّكَيُبَيِّنلَّنَامَاهِىَإِنَّٱلْبَقَرَتَشَـٰبَهَعَلَيْنَاوَإِنَّآ
إِنشَآءَٱللَّهُلَمُهْتَدُونَ70 قَالَإِنَّهُۥيَقُولُإِنَّهَابَقَرَةٌۭلَّاذَلُولٌۭ
تُثِيرُٱلْأَرْضَوَلَاتَسْقِىٱلْحَرْثَمُسَلَّمَةٌۭلَّاشِيَةَفِيهَا ۚقَالُوا۟
ٱلْـَٔـٰنَجِئْتَبِٱلْحَقِّ ۚفَذَبَحُوهَاوَمَاكَادُوا۟يَفْعَلُونَ71 وَإِذْ
قَتَلْتُمْنَفْسًۭافَٱدَّٰرَْٰٔتُمْفِيهَا ۖوَٱللَّهُمُخْرِجٌۭمَّاكُنتُمْتَكْتُمُونَ72
فَقُلْنَاٱضْرِبُوهُبِبَعْضِهَا ۚكَذَٰلِكَيُحْىِٱللَّهُٱلْمَوْتَىٰوَيُرِيكُمْ
ءَايَـٰتِهِۦلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ73 ثُمَّقَسَتْقُلُوبُكُممِّنۢبَعْدِذَٰلِكَ
فَهِىَكَٱلْحِجَارَةِأَوْأَشَدُّقَسْوَةًۭ ۚوَإِنَّمِنَٱلْحِجَارَةِلَمَايَتَفَجَّرُ
مِنْهُٱلْأَنْهَـٰرُ ۚوَإِنَّمِنْهَالَمَايَشَّقَّقُفَيَخْرُجُمِنْهُٱلْمَآءُ ۚوَإِنَّ
مِنْهَالَمَايَهْبِطُمِنْخَشْيَةِٱللَّهِ ۗوَمَاٱللَّهُبِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ74
۞ أَفَتَطْمَعُونَأَنيُؤْمِنُوا۟لَكُمْوَقَدْكَانَفَرِيقٌۭمِّنْهُمْ
يَسْمَعُونَكَلَـٰمَٱللَّهِثُمَّيُحَرِّفُونَهُۥمِنۢبَعْدِمَاعَقَلُوهُوَهُمْ
يَعْلَمُونَ75 وَإِذَالَقُوا۟ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَإِذَا
خَلَابَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍۢقَالُوٓا۟أَتُحَدِّثُونَهُمبِمَافَتَحَٱللَّهُ
عَلَيْكُمْلِيُحَآجُّوكُمبِهِۦعِندَرَبِّكُمْ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ76
Page 12
أَوَلَايَعْلَمُونَأَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَايُعْلِنُونَ77
وَمِنْهُمْأُمِّيُّونَلَايَعْلَمُونَٱلْكِتَـٰبَإِلَّآأَمَانِىَّوَإِنْهُمْ
إِلَّايَظُنُّونَ78 فَوَيْلٌۭلِّلَّذِينَيَكْتُبُونَٱلْكِتَـٰبَبِأَيْدِيهِمْ
ثُمَّيَقُولُونَهَـٰذَامِنْعِندِٱللَّهِلِيَشْتَرُوا۟بِهِۦثَمَنًۭاقَلِيلًۭا ۖ
فَوَيْلٌۭلَّهُممِّمَّاكَتَبَتْأَيْدِيهِمْوَوَيْلٌۭلَّهُممِّمَّايَكْسِبُونَ79
وَقَالُوا۟لَنتَمَسَّنَاٱلنَّارُإِلَّآأَيَّامًۭامَّعْدُودَةًۭ ۚقُلْ
أَتَّخَذْتُمْعِندَٱللَّهِعَهْدًۭافَلَنيُخْلِفَٱللَّهُعَهْدَهُۥٓ ۖأَمْ
تَقُولُونَعَلَىٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ80 بَلَىٰمَنكَسَبَسَيِّئَةًۭ
وَأَحَـٰطَتْبِهِۦخَطِيٓـَٔتُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْ
فِيهَاخَـٰلِدُونَ81 وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
أُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ82 وَإِذْأَخَذْنَا
مِيثَـٰقَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَلَاتَعْبُدُونَإِلَّاٱللَّهَوَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ
إِحْسَانًۭاوَذِىٱلْقُرْبَىٰوَٱلْيَتَـٰمَىٰوَٱلْمَسَـٰكِينِوَقُولُوا۟
لِلنَّاسِحُسْنًۭاوَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَثُمَّ
تَوَلَّيْتُمْإِلَّاقَلِيلًۭامِّنكُمْوَأَنتُممُّعْرِضُونَ83
Page 13
وَإِذْأَخَذْنَامِيثَـٰقَكُمْلَاتَسْفِكُونَدِمَآءَكُمْوَلَاتُخْرِجُونَ
أَنفُسَكُممِّندِيَـٰرِكُمْثُمَّأَقْرَرْتُمْوَأَنتُمْتَشْهَدُونَ84
ثُمَّأَنتُمْهَـٰٓؤُلَآءِتَقْتُلُونَأَنفُسَكُمْوَتُخْرِجُونَفَرِيقًۭا
مِّنكُممِّندِيَـٰرِهِمْتَظَـٰهَرُونَعَلَيْهِمبِٱلْإِثْمِوَٱلْعُدْوَٰنِ
وَإِنيَأْتُوكُمْأُسَـٰرَىٰتُفَـٰدُوهُمْوَهُوَمُحَرَّمٌعَلَيْكُمْ
إِخْرَاجُهُمْ ۚأَفَتُؤْمِنُونَبِبَعْضِٱلْكِتَـٰبِوَتَكْفُرُونَبِبَعْضٍۢ ۚ
فَمَاجَزَآءُمَنيَفْعَلُذَٰلِكَمِنكُمْإِلَّاخِزْىٌۭفِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۖوَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِيُرَدُّونَإِلَىٰٓأَشَدِّٱلْعَذَابِ ۗوَمَاٱللَّهُ
بِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ85 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَٱشْتَرَوُا۟ٱلْحَيَوٰةَ
ٱلدُّنْيَابِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖفَلَايُخَفَّفُعَنْهُمُٱلْعَذَابُوَلَاهُمْيُنصَرُونَ86
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَوَقَفَّيْنَامِنۢبَعْدِهِۦ
بِٱلرُّسُلِ ۖوَءَاتَيْنَاعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَٱلْبَيِّنَـٰتِوَأَيَّدْنَـٰهُبِرُوحِ
ٱلْقُدُسِ ۗأَفَكُلَّمَاجَآءَكُمْرَسُولٌۢبِمَالَاتَهْوَىٰٓأَنفُسُكُمُ
ٱسْتَكْبَرْتُمْفَفَرِيقًۭاكَذَّبْتُمْوَفَرِيقًۭاتَقْتُلُونَ87 وَقَالُوا۟قُلُوبُنَا
غُلْفٌۢ ۚبَللَّعَنَهُمُٱللَّهُبِكُفْرِهِمْفَقَلِيلًۭامَّايُؤْمِنُونَ88
Page 14
وَلَمَّاجَآءَهُمْكِتَـٰبٌۭمِّنْعِندِٱللَّهِمُصَدِّقٌۭلِّمَامَعَهُمْ
وَكَانُوا۟مِنقَبْلُيَسْتَفْتِحُونَعَلَىٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَلَمَّا
جَآءَهُممَّاعَرَفُوا۟كَفَرُوا۟بِهِۦ ۚفَلَعْنَةُٱللَّهِعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ89
بِئْسَمَاٱشْتَرَوْا۟بِهِۦٓأَنفُسَهُمْأَنيَكْفُرُوا۟بِمَآأَنزَلَٱللَّهُ
بَغْيًاأَنيُنَزِّلَٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦعَلَىٰمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۖ
فَبَآءُوبِغَضَبٍعَلَىٰغَضَبٍۢ ۚوَلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابٌۭمُّهِينٌۭ90
وَإِذَاقِيلَلَهُمْءَامِنُوا۟بِمَآأَنزَلَٱللَّهُقَالُوا۟نُؤْمِنُبِمَآأُنزِلَ
عَلَيْنَاوَيَكْفُرُونَبِمَاوَرَآءَهُۥوَهُوَٱلْحَقُّمُصَدِّقًۭالِّمَا
مَعَهُمْ ۗقُلْفَلِمَتَقْتُلُونَأَنۢبِيَآءَٱللَّهِمِنقَبْلُإِنكُنتُم
مُّؤْمِنِينَ91 ۞ وَلَقَدْجَآءَكُممُّوسَىٰبِٱلْبَيِّنَـٰتِثُمَّ
ٱتَّخَذْتُمُٱلْعِجْلَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَنتُمْظَـٰلِمُونَ92 وَإِذْ
أَخَذْنَامِيثَـٰقَكُمْوَرَفَعْنَافَوْقَكُمُٱلطُّورَخُذُوا۟
مَآءَاتَيْنَـٰكُمبِقُوَّةٍۢوَٱسْمَعُوا۟ ۖقَالُوا۟سَمِعْنَاوَعَصَيْنَا
وَأُشْرِبُوا۟فِىقُلُوبِهِمُٱلْعِجْلَبِكُفْرِهِمْ ۚقُلْبِئْسَمَا
يَأْمُرُكُمبِهِۦٓإِيمَـٰنُكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ93
Page 15
قُلْإِنكَانَتْلَكُمُٱلدَّارُٱلْـَٔاخِرَةُعِندَٱللَّهِخَالِصَةًۭمِّن
دُونِٱلنَّاسِفَتَمَنَّوُا۟ٱلْمَوْتَإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ94 وَلَن
يَتَمَنَّوْهُأَبَدًۢابِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيهِمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلظَّـٰلِمِينَ95
وَلَتَجِدَنَّهُمْأَحْرَصَٱلنَّاسِعَلَىٰحَيَوٰةٍۢوَمِنَٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟ ۚ
يَوَدُّأَحَدُهُمْلَوْيُعَمَّرُأَلْفَسَنَةٍۢوَمَاهُوَبِمُزَحْزِحِهِۦمِنَ
ٱلْعَذَابِأَنيُعَمَّرَ ۗوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِمَايَعْمَلُونَ96 قُلْمَن
كَانَعَدُوًّۭالِّجِبْرِيلَفَإِنَّهُۥنَزَّلَهُۥعَلَىٰقَلْبِكَبِإِذْنِ
ٱللَّهِمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِوَهُدًۭىوَبُشْرَىٰلِلْمُؤْمِنِينَ97
مَنكَانَعَدُوًّۭالِّلَّهِوَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦوَرُسُلِهِۦوَجِبْرِيلَ
وَمِيكَىٰلَفَإِنَّٱللَّهَعَدُوٌّۭلِّلْكَـٰفِرِينَ98 وَلَقَدْأَنزَلْنَآ
إِلَيْكَءَايَـٰتٍۭبَيِّنَـٰتٍۢ ۖوَمَايَكْفُرُبِهَآإِلَّاٱلْفَـٰسِقُونَ99
أَوَكُلَّمَاعَـٰهَدُوا۟عَهْدًۭانَّبَذَهُۥفَرِيقٌۭمِّنْهُم ۚبَلْأَكْثَرُهُمْ
لَايُؤْمِنُونَ100 وَلَمَّاجَآءَهُمْرَسُولٌۭمِّنْعِندِٱللَّهِمُصَدِّقٌۭ
لِّمَامَعَهُمْنَبَذَفَرِيقٌۭمِّنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَ
كِتَـٰبَٱللَّهِوَرَآءَظُهُورِهِمْكَأَنَّهُمْلَايَعْلَمُونَ101
Page 16
وَٱتَّبَعُوا۟مَاتَتْلُوا۟ٱلشَّيَـٰطِينُعَلَىٰمُلْكِسُلَيْمَـٰنَ ۖوَمَاكَفَرَ
سُلَيْمَـٰنُوَلَـٰكِنَّٱلشَّيَـٰطِينَكَفَرُوا۟يُعَلِّمُونَٱلنَّاسَ
ٱلسِّحْرَوَمَآأُنزِلَعَلَىٱلْمَلَكَيْنِبِبَابِلَهَـٰرُوتَوَمَـٰرُوتَ ۚ
وَمَايُعَلِّمَانِمِنْأَحَدٍحَتَّىٰيَقُولَآإِنَّمَانَحْنُفِتْنَةٌۭفَلَا
تَكْفُرْ ۖفَيَتَعَلَّمُونَمِنْهُمَامَايُفَرِّقُونَبِهِۦبَيْنَٱلْمَرْءِ
وَزَوْجِهِۦ ۚوَمَاهُمبِضَآرِّينَبِهِۦمِنْأَحَدٍإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚ
وَيَتَعَلَّمُونَمَايَضُرُّهُمْوَلَايَنفَعُهُمْ ۚوَلَقَدْعَلِمُوا۟لَمَنِ
ٱشْتَرَىٰهُمَالَهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِمِنْخَلَـٰقٍۢ ۚوَلَبِئْسَمَاشَرَوْا۟بِهِۦٓ
أَنفُسَهُمْ ۚلَوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ102 وَلَوْأَنَّهُمْءَامَنُوا۟وَٱتَّقَوْا۟
لَمَثُوبَةٌۭمِّنْعِندِٱللَّهِخَيْرٌۭ ۖلَّوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ103
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَقُولُوا۟رَٰعِنَاوَقُولُوا۟ٱنظُرْنَا
وَٱسْمَعُوا۟ ۗوَلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابٌأَلِيمٌۭ104 مَّايَوَدُّ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِوَلَاٱلْمُشْرِكِينَ
أَنيُنَزَّلَعَلَيْكُممِّنْخَيْرٍۢمِّنرَّبِّكُمْ ۗوَٱللَّهُيَخْتَصُّ
بِرَحْمَتِهِۦمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُذُوٱلْفَضْلِٱلْعَظِيمِ105
Page 17
۞ مَانَنسَخْمِنْءَايَةٍأَوْنُنسِهَانَأْتِبِخَيْرٍۢمِّنْهَآأَوْمِثْلِهَآ ۗ
أَلَمْتَعْلَمْأَنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ106 أَلَمْتَعْلَمْأَنَّ
ٱللَّهَلَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَمَالَكُممِّندُونِ
ٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍ107 أَمْتُرِيدُونَأَنتَسْـَٔلُوا۟رَسُولَكُمْ
كَمَاسُئِلَمُوسَىٰمِنقَبْلُ ۗوَمَنيَتَبَدَّلِٱلْكُفْرَبِٱلْإِيمَـٰنِ
فَقَدْضَلَّسَوَآءَٱلسَّبِيلِ108 وَدَّكَثِيرٌۭمِّنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِ
لَوْيَرُدُّونَكُممِّنۢبَعْدِإِيمَـٰنِكُمْكُفَّارًاحَسَدًۭا
مِّنْعِندِأَنفُسِهِممِّنۢبَعْدِمَاتَبَيَّنَلَهُمُٱلْحَقُّ ۖفَٱعْفُوا۟
وَٱصْفَحُوا۟حَتَّىٰيَأْتِىَٱللَّهُبِأَمْرِهِۦٓ ۗإِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢ
قَدِيرٌۭ109 وَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَ ۚوَمَاتُقَدِّمُوا۟
لِأَنفُسِكُممِّنْخَيْرٍۢتَجِدُوهُعِندَٱللَّهِ ۗإِنَّٱللَّهَبِمَاتَعْمَلُونَ
بَصِيرٌۭ110 وَقَالُوا۟لَنيَدْخُلَٱلْجَنَّةَإِلَّامَنكَانَهُودًا
أَوْنَصَـٰرَىٰ ۗتِلْكَأَمَانِيُّهُمْ ۗقُلْهَاتُوا۟بُرْهَـٰنَكُمْإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ111 بَلَىٰمَنْأَسْلَمَوَجْهَهُۥلِلَّهِوَهُوَمُحْسِنٌۭفَلَهُۥٓ
أَجْرُهُۥعِندَرَبِّهِۦوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ112
Page 18
وَقَالَتِٱلْيَهُودُلَيْسَتِٱلنَّصَـٰرَىٰعَلَىٰشَىْءٍۢوَقَالَتِٱلنَّصَـٰرَىٰ
لَيْسَتِٱلْيَهُودُعَلَىٰشَىْءٍۢوَهُمْيَتْلُونَٱلْكِتَـٰبَ ۗكَذَٰلِكَ
قَالَٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَمِثْلَقَوْلِهِمْ ۚفَٱللَّهُيَحْكُمُبَيْنَهُمْ
يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ113 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّن
مَّنَعَمَسَـٰجِدَٱللَّهِأَنيُذْكَرَفِيهَاٱسْمُهُۥوَسَعَىٰفِىخَرَابِهَآ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَمَاكَانَلَهُمْأَنيَدْخُلُوهَآإِلَّاخَآئِفِينَ ۚلَهُمْفِى
ٱلدُّنْيَاخِزْىٌۭوَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِعَذَابٌعَظِيمٌۭ114 وَلِلَّهِٱلْمَشْرِقُ
وَٱلْمَغْرِبُ ۚفَأَيْنَمَاتُوَلُّوا۟فَثَمَّوَجْهُٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَوَٰسِعٌعَلِيمٌۭ115
وَقَالُوا۟ٱتَّخَذَٱللَّهُوَلَدًۭا ۗسُبْحَـٰنَهُۥ ۖبَللَّهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۖكُلٌّۭلَّهُۥقَـٰنِتُونَ116 بَدِيعُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖ
وَإِذَاقَضَىٰٓأَمْرًۭافَإِنَّمَايَقُولُلَهُۥكُنفَيَكُونُ117 وَقَالَ
ٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَلَوْلَايُكَلِّمُنَاٱللَّهُأَوْتَأْتِينَآءَايَةٌۭ ۗ
كَذَٰلِكَقَالَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِممِّثْلَقَوْلِهِمْ ۘتَشَـٰبَهَتْ
قُلُوبُهُمْ ۗقَدْبَيَّنَّاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيُوقِنُونَ118 إِنَّآأَرْسَلْنَـٰكَ
بِٱلْحَقِّبَشِيرًۭاوَنَذِيرًۭا ۖوَلَاتُسْـَٔلُعَنْأَصْحَـٰبِٱلْجَحِيمِ119
Page 19
وَلَنتَرْضَىٰعَنكَٱلْيَهُودُوَلَاٱلنَّصَـٰرَىٰحَتَّىٰتَتَّبِعَمِلَّتَهُمْ ۗقُلْ
إِنَّهُدَىٱللَّهِهُوَٱلْهُدَىٰ ۗوَلَئِنِٱتَّبَعْتَأَهْوَآءَهُمبَعْدَٱلَّذِى
جَآءَكَمِنَٱلْعِلْمِ ۙمَالَكَمِنَٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍ120 ٱلَّذِينَ
ءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَتْلُونَهُۥحَقَّتِلَاوَتِهِۦٓأُو۟لَـٰٓئِكَيُؤْمِنُونَبِهِۦ ۗوَمَن
يَكْفُرْبِهِۦفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ121 يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتِىَ
ٱلَّتِىٓأَنْعَمْتُعَلَيْكُمْوَأَنِّىفَضَّلْتُكُمْعَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ122 وَٱتَّقُوا۟يَوْمًۭا
لَّاتَجْزِىنَفْسٌعَننَّفْسٍۢشَيْـًۭٔاوَلَايُقْبَلُمِنْهَاعَدْلٌۭوَلَاتَنفَعُهَا
شَفَـٰعَةٌۭوَلَاهُمْيُنصَرُونَ123 ۞ وَإِذِٱبْتَلَىٰٓإِبْرَٰهِـۧمَرَبُّهُۥبِكَلِمَـٰتٍۢ
فَأَتَمَّهُنَّ ۖقَالَإِنِّىجَاعِلُكَلِلنَّاسِإِمَامًۭا ۖقَالَوَمِنذُرِّيَّتِى ۖقَالَ
لَايَنَالُعَهْدِىٱلظَّـٰلِمِينَ124 وَإِذْجَعَلْنَاٱلْبَيْتَمَثَابَةًۭلِّلنَّاسِ
وَأَمْنًۭاوَٱتَّخِذُوا۟مِنمَّقَامِإِبْرَٰهِـۧمَمُصَلًّۭى ۖوَعَهِدْنَآإِلَىٰٓإِبْرَٰهِـۧمَ
وَإِسْمَـٰعِيلَأَنطَهِّرَابَيْتِىَلِلطَّآئِفِينَوَٱلْعَـٰكِفِينَوَٱلرُّكَّعِٱلسُّجُودِ125
وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِـۧمُرَبِّٱجْعَلْهَـٰذَابَلَدًاءَامِنًۭاوَٱرْزُقْأَهْلَهُۥ
مِنَٱلثَّمَرَٰتِمَنْءَامَنَمِنْهُمبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۖقَالَوَمَنكَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُۥقَلِيلًۭاثُمَّأَضْطَرُّهُۥٓإِلَىٰعَذَابِٱلنَّارِ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ126
Page 20
وَإِذْيَرْفَعُإِبْرَٰهِـۧمُٱلْقَوَاعِدَمِنَٱلْبَيْتِوَإِسْمَـٰعِيلُرَبَّنَاتَقَبَّلْ
مِنَّآ ۖإِنَّكَأَنتَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ127 رَبَّنَاوَٱجْعَلْنَامُسْلِمَيْنِ
لَكَوَمِنذُرِّيَّتِنَآأُمَّةًۭمُّسْلِمَةًۭلَّكَوَأَرِنَامَنَاسِكَنَاوَتُبْعَلَيْنَآ ۖ
إِنَّكَأَنتَٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ128 رَبَّنَاوَٱبْعَثْفِيهِمْرَسُولًۭامِّنْهُمْ
يَتْلُوا۟عَلَيْهِمْءَايَـٰتِكَوَيُعَلِّمُهُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ ۚإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ129 وَمَنيَرْغَبُعَنمِّلَّةِ
إِبْرَٰهِـۧمَإِلَّامَنسَفِهَنَفْسَهُۥ ۚوَلَقَدِٱصْطَفَيْنَـٰهُفِىٱلدُّنْيَا ۖ
وَإِنَّهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِلَمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ130 إِذْقَالَلَهُۥرَبُّهُۥٓأَسْلِمْ ۖ
قَالَأَسْلَمْتُلِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ131 وَوَصَّىٰبِهَآإِبْرَٰهِـۧمُبَنِيهِ
وَيَعْقُوبُيَـٰبَنِىَّإِنَّٱللَّهَٱصْطَفَىٰلَكُمُٱلدِّينَفَلَاتَمُوتُنَّ
إِلَّاوَأَنتُممُّسْلِمُونَ132 أَمْكُنتُمْشُهَدَآءَإِذْحَضَرَيَعْقُوبَ
ٱلْمَوْتُإِذْقَالَلِبَنِيهِمَاتَعْبُدُونَمِنۢبَعْدِىقَالُوا۟نَعْبُدُ
إِلَـٰهَكَوَإِلَـٰهَءَابَآئِكَإِبْرَٰهِـۧمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَإِلَـٰهًۭا
وَٰحِدًۭاوَنَحْنُلَهُۥمُسْلِمُونَ133 تِلْكَأُمَّةٌۭقَدْخَلَتْ ۖلَهَامَاكَسَبَتْ
وَلَكُممَّاكَسَبْتُمْ ۖوَلَاتُسْـَٔلُونَعَمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ134
Page 21
وَقَالُوا۟كُونُوا۟هُودًاأَوْنَصَـٰرَىٰتَهْتَدُوا۟ ۗقُلْبَلْمِلَّةَإِبْرَٰهِـۧمَ
حَنِيفًۭا ۖوَمَاكَانَمِنَٱلْمُشْرِكِينَ135 قُولُوٓا۟ءَامَنَّابِٱللَّهِوَمَآ
أُنزِلَإِلَيْنَاوَمَآأُنزِلَإِلَىٰٓإِبْرَٰهِـۧمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ
وَٱلْأَسْبَاطِوَمَآأُوتِىَمُوسَىٰوَعِيسَىٰوَمَآأُوتِىَٱلنَّبِيُّونَمِن
رَّبِّهِمْلَانُفَرِّقُبَيْنَأَحَدٍۢمِّنْهُمْوَنَحْنُلَهُۥمُسْلِمُونَ136
فَإِنْءَامَنُوا۟بِمِثْلِمَآءَامَنتُمبِهِۦفَقَدِٱهْتَدَوا۟ ۖوَّإِنتَوَلَّوْا۟
فَإِنَّمَاهُمْفِىشِقَاقٍۢ ۖفَسَيَكْفِيكَهُمُٱللَّهُ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ137
صِبْغَةَٱللَّهِ ۖوَمَنْأَحْسَنُمِنَٱللَّهِصِبْغَةًۭ ۖوَنَحْنُلَهُۥ
عَـٰبِدُونَ138 قُلْأَتُحَآجُّونَنَافِىٱللَّهِوَهُوَرَبُّنَاوَرَبُّكُمْ
وَلَنَآأَعْمَـٰلُنَاوَلَكُمْأَعْمَـٰلُكُمْوَنَحْنُلَهُۥمُخْلِصُونَ139
أَمْتَقُولُونَإِنَّإِبْرَٰهِـۧمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ
وَٱلْأَسْبَاطَكَانُوا۟هُودًاأَوْنَصَـٰرَىٰ ۗقُلْءَأَنتُمْأَعْلَمُأَمِ
ٱللَّهُ ۗوَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَتَمَشَهَـٰدَةًعِندَهُۥمِنَٱللَّهِ ۗوَمَاٱللَّهُ
بِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ140 تِلْكَأُمَّةٌۭقَدْخَلَتْ ۖلَهَامَاكَسَبَتْ
وَلَكُممَّاكَسَبْتُمْ ۖوَلَاتُسْـَٔلُونَعَمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ141
Page 22
۞ سَيَقُولُٱلسُّفَهَآءُمِنَٱلنَّاسِمَاوَلَّىٰهُمْعَنقِبْلَتِهِمُٱلَّتِىكَانُوا۟
عَلَيْهَا ۚقُللِّلَّهِٱلْمَشْرِقُوَٱلْمَغْرِبُ ۚيَهْدِىمَنيَشَآءُإِلَىٰصِرَٰطٍۢ
مُّسْتَقِيمٍۢ142 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَـٰكُمْأُمَّةًۭوَسَطًۭالِّتَكُونُوا۟
شُهَدَآءَعَلَىٱلنَّاسِوَيَكُونَٱلرَّسُولُعَلَيْكُمْشَهِيدًۭا ۗوَمَا
جَعَلْنَاٱلْقِبْلَةَٱلَّتِىكُنتَعَلَيْهَآإِلَّالِنَعْلَمَمَنيَتَّبِعُٱلرَّسُولَ
مِمَّنيَنقَلِبُعَلَىٰعَقِبَيْهِ ۚوَإِنكَانَتْلَكَبِيرَةًإِلَّاعَلَىٱلَّذِينَ
هَدَىٱللَّهُ ۗوَمَاكَانَٱللَّهُلِيُضِيعَإِيمَـٰنَكُمْ ۚإِنَّٱللَّهَ
بِٱلنَّاسِلَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ143 قَدْنَرَىٰتَقَلُّبَوَجْهِكَفِىٱلسَّمَآءِ ۖ
فَلَنُوَلِّيَنَّكَقِبْلَةًۭتَرْضَىٰهَا ۚفَوَلِّوَجْهَكَشَطْرَٱلْمَسْجِدِ
ٱلْحَرَامِ ۚوَحَيْثُمَاكُنتُمْفَوَلُّوا۟وُجُوهَكُمْشَطْرَهُۥ ۗوَإِنَّ
ٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَلَيَعْلَمُونَأَنَّهُٱلْحَقُّمِنرَّبِّهِمْ ۗوَمَاٱللَّهُ
بِغَـٰفِلٍعَمَّايَعْمَلُونَ144 وَلَئِنْأَتَيْتَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَ
بِكُلِّءَايَةٍۢمَّاتَبِعُوا۟قِبْلَتَكَ ۚوَمَآأَنتَبِتَابِعٍۢقِبْلَتَهُمْ ۚ
وَمَابَعْضُهُمبِتَابِعٍۢقِبْلَةَبَعْضٍۢ ۚوَلَئِنِٱتَّبَعْتَأَهْوَآءَهُممِّنۢ
بَعْدِمَاجَآءَكَمِنَٱلْعِلْمِ ۙإِنَّكَإِذًۭالَّمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ145
Page 23
ٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَعْرِفُونَهُۥكَمَايَعْرِفُونَأَبْنَآءَهُمْ ۖ
وَإِنَّفَرِيقًۭامِّنْهُمْلَيَكْتُمُونَٱلْحَقَّوَهُمْيَعْلَمُونَ146 ٱلْحَقُّ
مِنرَّبِّكَ ۖفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُمْتَرِينَ147 وَلِكُلٍّۢوِجْهَةٌ
هُوَمُوَلِّيهَا ۖفَٱسْتَبِقُوا۟ٱلْخَيْرَٰتِ ۚأَيْنَمَاتَكُونُوا۟يَأْتِبِكُمُٱللَّهُ
جَمِيعًا ۚإِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ148 وَمِنْحَيْثُخَرَجْتَ
فَوَلِّوَجْهَكَشَطْرَٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِ ۖوَإِنَّهُۥلَلْحَقُّمِنرَّبِّكَ ۗ
وَمَاٱللَّهُبِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ149 وَمِنْحَيْثُخَرَجْتَفَوَلِّ
وَجْهَكَشَطْرَٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِ ۚوَحَيْثُمَاكُنتُمْفَوَلُّوا۟
وُجُوهَكُمْشَطْرَهُۥلِئَلَّايَكُونَلِلنَّاسِعَلَيْكُمْحُجَّةٌإِلَّاٱلَّذِينَ
ظَلَمُوا۟مِنْهُمْفَلَاتَخْشَوْهُمْوَٱخْشَوْنِىوَلِأُتِمَّنِعْمَتِىعَلَيْكُمْ
وَلَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ150 كَمَآأَرْسَلْنَافِيكُمْرَسُولًۭامِّنكُمْيَتْلُوا۟
عَلَيْكُمْءَايَـٰتِنَاوَيُزَكِّيكُمْوَيُعَلِّمُكُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَ
وَيُعَلِّمُكُممَّالَمْتَكُونُوا۟تَعْلَمُونَ151 فَٱذْكُرُونِىٓأَذْكُرْكُمْ
وَٱشْكُرُوا۟لِىوَلَاتَكْفُرُونِ152 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
ٱسْتَعِينُوا۟بِٱلصَّبْرِوَٱلصَّلَوٰةِ ۚإِنَّٱللَّهَمَعَٱلصَّـٰبِرِينَ153
Page 24
وَلَاتَقُولُوا۟لِمَنيُقْتَلُفِىسَبِيلِٱللَّهِأَمْوَٰتٌۢ ۚبَلْأَحْيَآءٌۭوَلَـٰكِن
لَّاتَشْعُرُونَ154 وَلَنَبْلُوَنَّكُمبِشَىْءٍۢمِّنَٱلْخَوْفِوَٱلْجُوعِ
وَنَقْصٍۢمِّنَٱلْأَمْوَٰلِوَٱلْأَنفُسِوَٱلثَّمَرَٰتِ ۗوَبَشِّرِٱلصَّـٰبِرِينَ155
ٱلَّذِينَإِذَآأَصَـٰبَتْهُممُّصِيبَةٌۭقَالُوٓا۟إِنَّالِلَّهِوَإِنَّآإِلَيْهِرَٰجِعُونَ156
أُو۟لَـٰٓئِكَعَلَيْهِمْصَلَوَٰتٌۭمِّنرَّبِّهِمْوَرَحْمَةٌۭ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْمُهْتَدُونَ157 ۞ إِنَّٱلصَّفَاوَٱلْمَرْوَةَمِنشَعَآئِرِٱللَّهِ ۖ
فَمَنْحَجَّٱلْبَيْتَأَوِٱعْتَمَرَفَلَاجُنَاحَعَلَيْهِأَنيَطَّوَّفَبِهِمَا ۚ
وَمَنتَطَوَّعَخَيْرًۭافَإِنَّٱللَّهَشَاكِرٌعَلِيمٌ158 إِنَّٱلَّذِينَ
يَكْتُمُونَمَآأَنزَلْنَامِنَٱلْبَيِّنَـٰتِوَٱلْهُدَىٰمِنۢبَعْدِمَابَيَّنَّـٰهُ
لِلنَّاسِفِىٱلْكِتَـٰبِ ۙأُو۟لَـٰٓئِكَيَلْعَنُهُمُٱللَّهُوَيَلْعَنُهُمُٱللَّـٰعِنُونَ159
إِلَّاٱلَّذِينَتَابُوا۟وَأَصْلَحُوا۟وَبَيَّنُوا۟فَأُو۟لَـٰٓئِكَأَتُوبُعَلَيْهِمْ ۚ
وَأَنَاٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ160 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَمَاتُوا۟وَهُمْ
كُفَّارٌأُو۟لَـٰٓئِكَعَلَيْهِمْلَعْنَةُٱللَّهِوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِوَٱلنَّاسِأَجْمَعِينَ161
خَـٰلِدِينَفِيهَا ۖلَايُخَفَّفُعَنْهُمُٱلْعَذَابُوَلَاهُمْيُنظَرُونَ162
وَإِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖلَّآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلرَّحْمَـٰنُٱلرَّحِيمُ163
Page 25
إِنَّفِىخَلْقِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَٱخْتِلَـٰفِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِ
وَٱلْفُلْكِٱلَّتِىتَجْرِىفِىٱلْبَحْرِبِمَايَنفَعُٱلنَّاسَوَمَآأَنزَلَٱللَّهُ
مِنَٱلسَّمَآءِمِنمَّآءٍۢفَأَحْيَابِهِٱلْأَرْضَبَعْدَمَوْتِهَاوَبَثَّفِيهَا
مِنكُلِّدَآبَّةٍۢوَتَصْرِيفِٱلرِّيَـٰحِوَٱلسَّحَابِٱلْمُسَخَّرِبَيْنَ
ٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَعْقِلُونَ164 وَمِنَٱلنَّاسِ
مَنيَتَّخِذُمِندُونِٱللَّهِأَندَادًۭايُحِبُّونَهُمْكَحُبِّٱللَّهِ ۖوَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓا۟أَشَدُّحُبًّۭالِّلَّهِ ۗوَلَوْيَرَىٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟إِذْيَرَوْنَ
ٱلْعَذَابَأَنَّٱلْقُوَّةَلِلَّهِجَمِيعًۭاوَأَنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعَذَابِ165
إِذْتَبَرَّأَٱلَّذِينَٱتُّبِعُوا۟مِنَٱلَّذِينَٱتَّبَعُوا۟وَرَأَوُا۟ٱلْعَذَابَ
وَتَقَطَّعَتْبِهِمُٱلْأَسْبَابُ166 وَقَالَٱلَّذِينَٱتَّبَعُوا۟لَوْأَنَّ
لَنَاكَرَّةًۭفَنَتَبَرَّأَمِنْهُمْكَمَاتَبَرَّءُوا۟مِنَّا ۗكَذَٰلِكَيُرِيهِمُٱللَّهُ
أَعْمَـٰلَهُمْحَسَرَٰتٍعَلَيْهِمْ ۖوَمَاهُمبِخَـٰرِجِينَمِنَٱلنَّارِ167
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُكُلُوا۟مِمَّافِىٱلْأَرْضِحَلَـٰلًۭاطَيِّبًۭاوَلَاتَتَّبِعُوا۟
خُطُوَٰتِٱلشَّيْطَـٰنِ ۚإِنَّهُۥلَكُمْعَدُوٌّۭمُّبِينٌ168 إِنَّمَايَأْمُرُكُم
بِٱلسُّوٓءِوَٱلْفَحْشَآءِوَأَنتَقُولُوا۟عَلَىٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ169
Page 26
وَإِذَاقِيلَلَهُمُٱتَّبِعُوا۟مَآأَنزَلَٱللَّهُقَالُوا۟بَلْنَتَّبِعُمَآأَلْفَيْنَا
عَلَيْهِءَابَآءَنَآ ۗأَوَلَوْكَانَءَابَآؤُهُمْلَايَعْقِلُونَشَيْـًۭٔاوَلَا
يَهْتَدُونَ170 وَمَثَلُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟كَمَثَلِٱلَّذِىيَنْعِقُ
بِمَالَايَسْمَعُإِلَّادُعَآءًۭوَنِدَآءًۭ ۚصُمٌّۢبُكْمٌعُمْىٌۭفَهُمْلَايَعْقِلُونَ171
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟كُلُوا۟مِنطَيِّبَـٰتِمَارَزَقْنَـٰكُمْ
وَٱشْكُرُوا۟لِلَّهِإِنكُنتُمْإِيَّاهُتَعْبُدُونَ172 إِنَّمَاحَرَّمَ
عَلَيْكُمُٱلْمَيْتَةَوَٱلدَّمَوَلَحْمَٱلْخِنزِيرِوَمَآأُهِلَّبِهِۦلِغَيْرِ
ٱللَّهِ ۖفَمَنِٱضْطُرَّغَيْرَبَاغٍۢوَلَاعَادٍۢفَلَآإِثْمَعَلَيْهِ ۚإِنَّٱللَّهَ
غَفُورٌۭرَّحِيمٌ173 إِنَّٱلَّذِينَيَكْتُمُونَمَآأَنزَلَٱللَّهُمِنَ
ٱلْكِتَـٰبِوَيَشْتَرُونَبِهِۦثَمَنًۭاقَلِيلًا ۙأُو۟لَـٰٓئِكَمَايَأْكُلُونَ
فِىبُطُونِهِمْإِلَّاٱلنَّارَوَلَايُكَلِّمُهُمُٱللَّهُيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ
وَلَايُزَكِّيهِمْوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ174 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَ
ٱشْتَرَوُا۟ٱلضَّلَـٰلَةَبِٱلْهُدَىٰوَٱلْعَذَابَبِٱلْمَغْفِرَةِ ۚفَمَآ
أَصْبَرَهُمْعَلَىٱلنَّارِ175 ذَٰلِكَبِأَنَّٱللَّهَنَزَّلَٱلْكِتَـٰبَبِٱلْحَقِّ ۗ
وَإِنَّٱلَّذِينَٱخْتَلَفُوا۟فِىٱلْكِتَـٰبِلَفِىشِقَاقٍۭبَعِيدٍۢ176
Page 27
۞ لَّيْسَٱلْبِرَّأَنتُوَلُّوا۟وُجُوهَكُمْقِبَلَٱلْمَشْرِقِوَٱلْمَغْرِبِ
وَلَـٰكِنَّٱلْبِرَّمَنْءَامَنَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ
وَٱلْكِتَـٰبِوَٱلنَّبِيِّـۧنَوَءَاتَىٱلْمَالَعَلَىٰحُبِّهِۦذَوِىٱلْقُرْبَىٰوَٱلْيَتَـٰمَىٰ
وَٱلْمَسَـٰكِينَوَٱبْنَٱلسَّبِيلِوَٱلسَّآئِلِينَوَفِىٱلرِّقَابِوَأَقَامَ
ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتَىٱلزَّكَوٰةَوَٱلْمُوفُونَبِعَهْدِهِمْإِذَاعَـٰهَدُوا۟ ۖ
وَٱلصَّـٰبِرِينَفِىٱلْبَأْسَآءِوَٱلضَّرَّآءِوَحِينَٱلْبَأْسِ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَ
صَدَقُوا۟ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُتَّقُونَ177 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟كُتِبَ
عَلَيْكُمُٱلْقِصَاصُفِىٱلْقَتْلَى ۖٱلْحُرُّبِٱلْحُرِّوَٱلْعَبْدُبِٱلْعَبْدِوَٱلْأُنثَىٰ
بِٱلْأُنثَىٰ ۚفَمَنْعُفِىَلَهُۥمِنْأَخِيهِشَىْءٌۭفَٱتِّبَاعٌۢبِٱلْمَعْرُوفِوَأَدَآءٌ
إِلَيْهِبِإِحْسَـٰنٍۢ ۗذَٰلِكَتَخْفِيفٌۭمِّنرَّبِّكُمْوَرَحْمَةٌۭ ۗفَمَنِٱعْتَدَىٰ
بَعْدَذَٰلِكَفَلَهُۥعَذَابٌأَلِيمٌۭ178 وَلَكُمْفِىٱلْقِصَاصِحَيَوٰةٌۭيَـٰٓأُو۟لِى
ٱلْأَلْبَـٰبِلَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ179 كُتِبَعَلَيْكُمْإِذَاحَضَرَ
أَحَدَكُمُٱلْمَوْتُإِنتَرَكَخَيْرًاٱلْوَصِيَّةُلِلْوَٰلِدَيْنِوَٱلْأَقْرَبِينَ
بِٱلْمَعْرُوفِ ۖحَقًّاعَلَىٱلْمُتَّقِينَ180 فَمَنۢبَدَّلَهُۥبَعْدَ مَاسَمِعَهُۥفَإِنَّمَآ
إِثْمُهُۥعَلَىٱلَّذِينَيُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚإِنَّٱللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌۭ181
Page 28
فَمَنْخَافَمِنمُّوصٍۢجَنَفًاأَوْإِثْمًۭافَأَصْلَحَبَيْنَهُمْفَلَآإِثْمَ
عَلَيْهِ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ182 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟كُتِبَ
عَلَيْكُمُٱلصِّيَامُكَمَاكُتِبَعَلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ183 أَيَّامًۭامَّعْدُودَٰتٍۢ ۚفَمَنكَانَ
مِنكُممَّرِيضًاأَوْعَلَىٰسَفَرٍۢفَعِدَّةٌۭمِّنْأَيَّامٍأُخَرَ ۚوَعَلَى
ٱلَّذِينَيُطِيقُونَهُۥفِدْيَةٌۭطَعَامُمِسْكِينٍۢ ۖفَمَنتَطَوَّعَخَيْرًۭا
فَهُوَخَيْرٌۭلَّهُۥ ۚوَأَنتَصُومُوا۟خَيْرٌۭلَّكُمْ ۖإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ184
شَهْرُرَمَضَانَٱلَّذِىٓأُنزِلَفِيهِٱلْقُرْءَانُهُدًۭىلِّلنَّاسِ
وَبَيِّنَـٰتٍۢمِّنَٱلْهُدَىٰوَٱلْفُرْقَانِ ۚفَمَنشَهِدَمِنكُمُ
ٱلشَّهْرَفَلْيَصُمْهُ ۖوَمَنكَانَمَرِيضًاأَوْعَلَىٰسَفَرٍۢفَعِدَّةٌۭ
مِّنْأَيَّامٍأُخَرَ ۗيُرِيدُٱللَّهُبِكُمُٱلْيُسْرَوَلَايُرِيدُبِكُمُ
ٱلْعُسْرَوَلِتُكْمِلُوا۟ٱلْعِدَّةَوَلِتُكَبِّرُوا۟ٱللَّهَعَلَىٰمَا
هَدَىٰكُمْوَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ185 وَإِذَاسَأَلَكَ
عِبَادِىعَنِّىفَإِنِّىقَرِيبٌ ۖأُجِيبُدَعْوَةَٱلدَّاعِإِذَادَعَانِ ۖ
فَلْيَسْتَجِيبُوا۟لِىوَلْيُؤْمِنُوا۟بِىلَعَلَّهُمْيَرْشُدُونَ186
Page 29
أُحِلَّلَكُمْلَيْلَةَٱلصِّيَامِٱلرَّفَثُإِلَىٰنِسَآئِكُمْ ۚهُنَّ
لِبَاسٌۭلَّكُمْوَأَنتُمْلِبَاسٌۭلَّهُنَّ ۗعَلِمَٱللَّهُأَنَّكُمْكُنتُمْ
تَخْتَانُونَأَنفُسَكُمْفَتَابَعَلَيْكُمْوَعَفَاعَنكُمْ ۖفَٱلْـَٔـٰنَ
بَـٰشِرُوهُنَّوَٱبْتَغُوا۟مَاكَتَبَٱللَّهُلَكُمْ ۚوَكُلُوا۟وَٱشْرَبُوا۟
حَتَّىٰيَتَبَيَّنَلَكُمُٱلْخَيْطُٱلْأَبْيَضُمِنَٱلْخَيْطِٱلْأَسْوَدِمِنَ
ٱلْفَجْرِ ۖثُمَّأَتِمُّوا۟ٱلصِّيَامَإِلَىٱلَّيْلِ ۚوَلَاتُبَـٰشِرُوهُنَّوَأَنتُمْ
عَـٰكِفُونَفِىٱلْمَسَـٰجِدِ ۗتِلْكَحُدُودُٱللَّهِفَلَاتَقْرَبُوهَا ۗكَذَٰلِكَ
يُبَيِّنُٱللَّهُءَايَـٰتِهِۦلِلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَ187 وَلَاتَأْكُلُوٓا۟
أَمْوَٰلَكُمبَيْنَكُمبِٱلْبَـٰطِلِوَتُدْلُوا۟بِهَآإِلَىٱلْحُكَّامِ
لِتَأْكُلُوا۟فَرِيقًۭامِّنْأَمْوَٰلِٱلنَّاسِبِٱلْإِثْمِوَأَنتُمْتَعْلَمُونَ188
۞ يَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلْأَهِلَّةِ ۖقُلْهِىَمَوَٰقِيتُلِلنَّاسِوَٱلْحَجِّ ۗ
وَلَيْسَٱلْبِرُّبِأَنتَأْتُوا۟ٱلْبُيُوتَمِنظُهُورِهَاوَلَـٰكِنَّٱلْبِرَّ
مَنِٱتَّقَىٰ ۗوَأْتُوا۟ٱلْبُيُوتَمِنْأَبْوَٰبِهَا ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ
لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ189 وَقَـٰتِلُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِٱلَّذِينَ
يُقَـٰتِلُونَكُمْوَلَاتَعْتَدُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُحِبُّٱلْمُعْتَدِينَ190
Page 30
وَٱقْتُلُوهُمْحَيْثُثَقِفْتُمُوهُمْوَأَخْرِجُوهُممِّنْحَيْثُأَخْرَجُوكُمْ ۚوَٱلْفِتْنَةُ
أَشَدُّمِنَٱلْقَتْلِ ۚوَلَاتُقَـٰتِلُوهُمْعِندَٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِحَتَّىٰيُقَـٰتِلُوكُمْ
فِيهِ ۖفَإِنقَـٰتَلُوكُمْفَٱقْتُلُوهُمْ ۗكَذَٰلِكَجَزَآءُٱلْكَـٰفِرِينَ191 فَإِنِٱنتَهَوْا۟
فَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ192 وَقَـٰتِلُوهُمْحَتَّىٰلَاتَكُونَفِتْنَةٌۭوَيَكُونَ
ٱلدِّينُلِلَّهِ ۖفَإِنِٱنتَهَوْا۟فَلَاعُدْوَٰنَإِلَّاعَلَىٱلظَّـٰلِمِينَ193 ٱلشَّهْرُٱلْحَرَامُ
بِٱلشَّهْرِٱلْحَرَامِوَٱلْحُرُمَـٰتُقِصَاصٌۭ ۚفَمَنِٱعْتَدَىٰعَلَيْكُمْفَٱعْتَدُوا۟
عَلَيْهِبِمِثْلِمَاٱعْتَدَىٰعَلَيْكُمْ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَمَعَ
ٱلْمُتَّقِينَ194 وَأَنفِقُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِوَلَاتُلْقُوا۟بِأَيْدِيكُمْإِلَىٱلتَّهْلُكَةِ ۛ
وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُحْسِنِينَ195 وَأَتِمُّوا۟ٱلْحَجَّوَٱلْعُمْرَةَلِلَّهِ ۚ
فَإِنْأُحْصِرْتُمْفَمَاٱسْتَيْسَرَمِنَٱلْهَدْىِ ۖوَلَاتَحْلِقُوا۟رُءُوسَكُمْحَتَّىٰيَبْلُغَ
ٱلْهَدْىُمَحِلَّهُۥ ۚفَمَنكَانَمِنكُممَّرِيضًاأَوْبِهِۦٓأَذًۭىمِّنرَّأْسِهِۦفَفِدْيَةٌۭ
مِّنصِيَامٍأَوْصَدَقَةٍأَوْنُسُكٍۢ ۚفَإِذَآأَمِنتُمْفَمَنتَمَتَّعَبِٱلْعُمْرَةِإِلَىٱلْحَجِّ
فَمَاٱسْتَيْسَرَمِنَٱلْهَدْىِ ۚفَمَنلَّمْيَجِدْفَصِيَامُثَلَـٰثَةِأَيَّامٍۢفِىٱلْحَجِّ
وَسَبْعَةٍإِذَارَجَعْتُمْ ۗتِلْكَعَشَرَةٌۭكَامِلَةٌۭ ۗذَٰلِكَلِمَنلَّمْيَكُنْأَهْلُهُۥحَاضِرِى
ٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِ196
Page 31
ٱلْحَجُّأَشْهُرٌۭمَّعْلُومَـٰتٌۭ ۚفَمَنفَرَضَفِيهِنَّٱلْحَجَّفَلَا
رَفَثَوَلَافُسُوقَوَلَاجِدَالَفِىٱلْحَجِّ ۗوَمَاتَفْعَلُوا۟مِنْ
خَيْرٍۢيَعْلَمْهُٱللَّهُ ۗوَتَزَوَّدُوا۟فَإِنَّخَيْرَٱلزَّادِٱلتَّقْوَىٰ ۚ
وَٱتَّقُونِيَـٰٓأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ197 لَيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌ
أَنتَبْتَغُوا۟فَضْلًۭامِّنرَّبِّكُمْ ۚفَإِذَآأَفَضْتُممِّنْ
عَرَفَـٰتٍۢفَٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَعِندَٱلْمَشْعَرِٱلْحَرَامِ ۖ
وَٱذْكُرُوهُكَمَاهَدَىٰكُمْوَإِنكُنتُممِّنقَبْلِهِۦ
لَمِنَٱلضَّآلِّينَ198 ثُمَّأَفِيضُوا۟مِنْحَيْثُأَفَاضَ
ٱلنَّاسُوَٱسْتَغْفِرُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ199
فَإِذَاقَضَيْتُممَّنَـٰسِكَكُمْفَٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَكَذِكْرِكُمْ
ءَابَآءَكُمْأَوْأَشَدَّذِكْرًۭا ۗفَمِنَٱلنَّاسِمَنيَقُولُ
رَبَّنَآءَاتِنَافِىٱلدُّنْيَاوَمَالَهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِمِنْخَلَـٰقٍۢ200
وَمِنْهُممَّنيَقُولُرَبَّنَآءَاتِنَافِىٱلدُّنْيَاحَسَنَةًۭ
وَفِىٱلْـَٔاخِرَةِحَسَنَةًۭوَقِنَاعَذَابَٱلنَّارِ201 أُو۟لَـٰٓئِكَ
لَهُمْنَصِيبٌۭمِّمَّاكَسَبُوا۟ ۚوَٱللَّهُسَرِيعُٱلْحِسَابِ202
Page 32
۞ وَٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَفِىٓأَيَّامٍۢمَّعْدُودَٰتٍۢ ۚفَمَنتَعَجَّلَفِى
يَوْمَيْنِفَلَآإِثْمَعَلَيْهِوَمَنتَأَخَّرَفَلَآإِثْمَعَلَيْهِ ۚلِمَنِ
ٱتَّقَىٰ ۗوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّكُمْإِلَيْهِتُحْشَرُونَ203
وَمِنَٱلنَّاسِمَنيُعْجِبُكَقَوْلُهُۥفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا
وَيُشْهِدُٱللَّهَعَلَىٰمَافِىقَلْبِهِۦوَهُوَأَلَدُّٱلْخِصَامِ204
وَإِذَاتَوَلَّىٰسَعَىٰفِىٱلْأَرْضِلِيُفْسِدَفِيهَاوَيُهْلِكَٱلْحَرْثَ
وَٱلنَّسْلَ ۗوَٱللَّهُلَايُحِبُّٱلْفَسَادَ205 وَإِذَاقِيلَلَهُٱتَّقِٱللَّهَ
أَخَذَتْهُٱلْعِزَّةُبِٱلْإِثْمِ ۚفَحَسْبُهُۥجَهَنَّمُ ۚوَلَبِئْسَ
ٱلْمِهَادُ206 وَمِنَٱلنَّاسِمَنيَشْرِىنَفْسَهُٱبْتِغَآءَ
مَرْضَاتِٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُرَءُوفٌۢبِٱلْعِبَادِ207 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟ٱدْخُلُوا۟فِىٱلسِّلْمِكَآفَّةًۭوَلَاتَتَّبِعُوا۟خُطُوَٰتِ
ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚإِنَّهُۥلَكُمْعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ208 فَإِنزَلَلْتُممِّنۢبَعْدِ
مَاجَآءَتْكُمُٱلْبَيِّنَـٰتُفَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌ209
هَلْيَنظُرُونَإِلَّآأَنيَأْتِيَهُمُٱللَّهُفِىظُلَلٍۢمِّنَٱلْغَمَامِ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَقُضِىَٱلْأَمْرُ ۚوَإِلَىٱللَّهِتُرْجَعُٱلْأُمُورُ210
Page 33
سَلْبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَكَمْءَاتَيْنَـٰهُممِّنْءَايَةٍۭبَيِّنَةٍۢ ۗوَمَنيُبَدِّلْنِعْمَةَ
ٱللَّهِمِنۢبَعْدِمَاجَآءَتْهُفَإِنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِ211 زُيِّنَ
لِلَّذِينَكَفَرُوا۟ٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَاوَيَسْخَرُونَمِنَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ ۘوَٱلَّذِينَ
ٱتَّقَوْا۟فَوْقَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗوَٱللَّهُيَرْزُقُمَنيَشَآءُبِغَيْرِحِسَابٍۢ212
كَانَٱلنَّاسُأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭفَبَعَثَٱللَّهُٱلنَّبِيِّـۧنَمُبَشِّرِينَ
وَمُنذِرِينَوَأَنزَلَمَعَهُمُٱلْكِتَـٰبَبِٱلْحَقِّلِيَحْكُمَبَيْنَٱلنَّاسِ
فِيمَاٱخْتَلَفُوا۟فِيهِ ۚوَمَاٱخْتَلَفَفِيهِإِلَّاٱلَّذِينَأُوتُوهُمِنۢبَعْدِ
مَاجَآءَتْهُمُٱلْبَيِّنَـٰتُبَغْيًۢابَيْنَهُمْ ۖفَهَدَىٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
لِمَاٱخْتَلَفُوا۟فِيهِمِنَٱلْحَقِّبِإِذْنِهِۦ ۗوَٱللَّهُيَهْدِىمَنيَشَآءُ
إِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍ213 أَمْحَسِبْتُمْأَنتَدْخُلُوا۟ٱلْجَنَّةَوَلَمَّا
يَأْتِكُممَّثَلُٱلَّذِينَخَلَوْا۟مِنقَبْلِكُم ۖمَّسَّتْهُمُٱلْبَأْسَآءُوَٱلضَّرَّآءُ
وَزُلْزِلُوا۟حَتَّىٰيَقُولَٱلرَّسُولُوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥمَتَىٰنَصْرُ
ٱللَّهِ ۗأَلَآإِنَّنَصْرَٱللَّهِقَرِيبٌۭ214 يَسْـَٔلُونَكَمَاذَايُنفِقُونَ ۖقُلْ
مَآأَنفَقْتُممِّنْخَيْرٍۢفَلِلْوَٰلِدَيْنِوَٱلْأَقْرَبِينَوَٱلْيَتَـٰمَىٰوَٱلْمَسَـٰكِينِ
وَٱبْنِٱلسَّبِيلِ ۗوَمَاتَفْعَلُوا۟مِنْخَيْرٍۢفَإِنَّٱللَّهَبِهِۦعَلِيمٌۭ215
Page 34
كُتِبَعَلَيْكُمُٱلْقِتَالُوَهُوَكُرْهٌۭلَّكُمْ ۖوَعَسَىٰٓأَنتَكْرَهُوا۟
شَيْـًۭٔاوَهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۖوَعَسَىٰٓأَنتُحِبُّوا۟شَيْـًۭٔاوَهُوَشَرٌّۭ
لَّكُمْ ۗوَٱللَّهُيَعْلَمُوَأَنتُمْلَاتَعْلَمُونَ216 يَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلشَّهْرِ
ٱلْحَرَامِقِتَالٍۢفِيهِ ۖقُلْقِتَالٌۭفِيهِكَبِيرٌۭ ۖوَصَدٌّعَنسَبِيلِ
ٱللَّهِوَكُفْرٌۢبِهِۦوَٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِوَإِخْرَاجُأَهْلِهِۦمِنْهُ
أَكْبَرُعِندَٱللَّهِ ۚوَٱلْفِتْنَةُأَكْبَرُمِنَٱلْقَتْلِ ۗوَلَايَزَالُونَ
يُقَـٰتِلُونَكُمْحَتَّىٰيَرُدُّوكُمْعَندِينِكُمْإِنِٱسْتَطَـٰعُوا۟ ۚوَمَن
يَرْتَدِدْمِنكُمْعَندِينِهِۦفَيَمُتْوَهُوَكَافِرٌۭفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
حَبِطَتْأَعْمَـٰلُهُمْفِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُ
ٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ217 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَٱلَّذِينَ
هَاجَرُوا۟وَجَـٰهَدُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِأُو۟لَـٰٓئِكَيَرْجُونَرَحْمَتَ
ٱللَّهِ ۚوَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ218 ۞ يَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلْخَمْرِوَٱلْمَيْسِرِ ۖ
قُلْفِيهِمَآإِثْمٌۭكَبِيرٌۭوَمَنَـٰفِعُلِلنَّاسِوَإِثْمُهُمَآأَكْبَرُ
مِننَّفْعِهِمَا ۗوَيَسْـَٔلُونَكَمَاذَايُنفِقُونَقُلِٱلْعَفْوَ ۗكَذَٰلِكَ
يُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّكُمْتَتَفَكَّرُونَ219
Page 35
فِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۗوَيَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلْيَتَـٰمَىٰ ۖقُلْإِصْلَاحٌۭلَّهُمْ
خَيْرٌۭ ۖوَإِنتُخَالِطُوهُمْفَإِخْوَٰنُكُمْ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُٱلْمُفْسِدَمِنَ
ٱلْمُصْلِحِ ۚوَلَوْشَآءَٱللَّهُلَأَعْنَتَكُمْ ۚإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌۭ220
وَلَاتَنكِحُوا۟ٱلْمُشْرِكَـٰتِحَتَّىٰيُؤْمِنَّ ۚوَلَأَمَةٌۭمُّؤْمِنَةٌ
خَيْرٌۭمِّنمُّشْرِكَةٍۢوَلَوْأَعْجَبَتْكُمْ ۗوَلَاتُنكِحُوا۟ٱلْمُشْرِكِينَ
حَتَّىٰيُؤْمِنُوا۟ ۚوَلَعَبْدٌۭمُّؤْمِنٌخَيْرٌۭمِّنمُّشْرِكٍۢوَلَوْأَعْجَبَكُمْ ۗ
أُو۟لَـٰٓئِكَيَدْعُونَإِلَىٱلنَّارِ ۖوَٱللَّهُيَدْعُوٓا۟إِلَىٱلْجَنَّةِوَٱلْمَغْفِرَةِ
بِإِذْنِهِۦ ۖوَيُبَيِّنُءَايَـٰتِهِۦلِلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَتَذَكَّرُونَ221
وَيَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلْمَحِيضِ ۖقُلْهُوَأَذًۭىفَٱعْتَزِلُوا۟ٱلنِّسَآءَفِى
ٱلْمَحِيضِ ۖوَلَاتَقْرَبُوهُنَّحَتَّىٰيَطْهُرْنَ ۖفَإِذَاتَطَهَّرْنَفَأْتُوهُنَّ
مِنْحَيْثُأَمَرَكُمُٱللَّهُ ۚإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلتَّوَّٰبِينَوَيُحِبُّٱلْمُتَطَهِّرِينَ222
نِسَآؤُكُمْحَرْثٌۭلَّكُمْفَأْتُوا۟حَرْثَكُمْأَنَّىٰشِئْتُمْ ۖوَقَدِّمُوا۟
لِأَنفُسِكُمْ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّكُممُّلَـٰقُوهُ ۗوَبَشِّرِ
ٱلْمُؤْمِنِينَ223 وَلَاتَجْعَلُوا۟ٱللَّهَعُرْضَةًۭلِّأَيْمَـٰنِكُمْأَنتَبَرُّوا۟
وَتَتَّقُوا۟وَتُصْلِحُوا۟بَيْنَٱلنَّاسِ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌۭ224
Page 36
لَّايُؤَاخِذُكُمُٱللَّهُبِٱللَّغْوِفِىٓأَيْمَـٰنِكُمْوَلَـٰكِنيُؤَاخِذُكُمبِمَاكَسَبَتْ
قُلُوبُكُمْ ۗوَٱللَّهُغَفُورٌحَلِيمٌۭ225 لِّلَّذِينَيُؤْلُونَمِننِّسَآئِهِمْتَرَبُّصُ
أَرْبَعَةِأَشْهُرٍۢ ۖفَإِنفَآءُوفَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ226 وَإِنْعَزَمُوا۟
ٱلطَّلَـٰقَفَإِنَّٱللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌۭ227 وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُيَتَرَبَّصْنَبِأَنفُسِهِنَّ
ثَلَـٰثَةَقُرُوٓءٍۢ ۚوَلَايَحِلُّلَهُنَّأَنيَكْتُمْنَمَاخَلَقَٱللَّهُفِىٓأَرْحَامِهِنَّ
إِنكُنَّيُؤْمِنَّبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۚوَبُعُولَتُهُنَّأَحَقُّبِرَدِّهِنَّفِى
ذَٰلِكَإِنْأَرَادُوٓا۟إِصْلَـٰحًۭا ۚوَلَهُنَّمِثْلُٱلَّذِىعَلَيْهِنَّبِٱلْمَعْرُوفِ ۚ
وَلِلرِّجَالِعَلَيْهِنَّدَرَجَةٌۭ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌحَكِيمٌ228 ٱلطَّلَـٰقُمَرَّتَانِ ۖ
فَإِمْسَاكٌۢبِمَعْرُوفٍأَوْتَسْرِيحٌۢبِإِحْسَـٰنٍۢ ۗوَلَايَحِلُّلَكُمْأَنتَأْخُذُوا۟
مِمَّآءَاتَيْتُمُوهُنَّشَيْـًٔاإِلَّآأَنيَخَافَآأَلَّايُقِيمَاحُدُودَٱللَّهِ ۖ
فَإِنْخِفْتُمْأَلَّايُقِيمَاحُدُودَٱللَّهِفَلَاجُنَاحَعَلَيْهِمَافِيمَاٱفْتَدَتْ
بِهِۦ ۗتِلْكَحُدُودُٱللَّهِفَلَاتَعْتَدُوهَا ۚوَمَنيَتَعَدَّحُدُودَٱللَّهِفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلظَّـٰلِمُونَ229 فَإِنطَلَّقَهَافَلَاتَحِلُّلَهُۥمِنۢبَعْدُحَتَّىٰتَنكِحَزَوْجًا
غَيْرَهُۥ ۗفَإِنطَلَّقَهَافَلَاجُنَاحَعَلَيْهِمَآأَنيَتَرَاجَعَآإِنظَنَّآأَن
يُقِيمَاحُدُودَٱللَّهِ ۗوَتِلْكَحُدُودُٱللَّهِيُبَيِّنُهَالِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ230
Page 37
وَإِذَاطَلَّقْتُمُٱلنِّسَآءَفَبَلَغْنَأَجَلَهُنَّفَأَمْسِكُوهُنَّبِمَعْرُوفٍ
أَوْسَرِّحُوهُنَّبِمَعْرُوفٍۢ ۚوَلَاتُمْسِكُوهُنَّضِرَارًۭالِّتَعْتَدُوا۟ ۚوَمَن
يَفْعَلْذَٰلِكَفَقَدْظَلَمَنَفْسَهُۥ ۚوَلَاتَتَّخِذُوٓا۟ءَايَـٰتِٱللَّهِهُزُوًۭا ۚ
وَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتَٱللَّهِعَلَيْكُمْوَمَآأَنزَلَعَلَيْكُممِّنَٱلْكِتَـٰبِوَٱلْحِكْمَةِ
يَعِظُكُمبِهِۦ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ231 وَإِذَا
طَلَّقْتُمُٱلنِّسَآءَفَبَلَغْنَأَجَلَهُنَّفَلَاتَعْضُلُوهُنَّأَنيَنكِحْنَ
أَزْوَٰجَهُنَّإِذَاتَرَٰضَوْا۟بَيْنَهُمبِٱلْمَعْرُوفِ ۗذَٰلِكَيُوعَظُبِهِۦمَنكَانَ
مِنكُمْيُؤْمِنُبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۗذَٰلِكُمْأَزْكَىٰلَكُمْوَأَطْهَرُ ۗوَٱللَّهُ
يَعْلَمُوَأَنتُمْلَاتَعْلَمُونَ232 ۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُيُرْضِعْنَأَوْلَـٰدَهُنَّحَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ ۖلِمَنْأَرَادَأَنيُتِمَّٱلرَّضَاعَةَ ۚوَعَلَىٱلْمَوْلُودِلَهُۥرِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّبِٱلْمَعْرُوفِ ۚلَاتُكَلَّفُنَفْسٌإِلَّاوُسْعَهَا ۚلَاتُضَآرَّ
وَٰلِدَةٌۢبِوَلَدِهَاوَلَامَوْلُودٌۭلَّهُۥبِوَلَدِهِۦ ۚوَعَلَىٱلْوَارِثِمِثْلُذَٰلِكَ ۗفَإِنْ
أَرَادَافِصَالًاعَنتَرَاضٍۢمِّنْهُمَاوَتَشَاوُرٍۢفَلَاجُنَاحَعَلَيْهِمَا ۗوَإِنْ
أَرَدتُّمْأَنتَسْتَرْضِعُوٓا۟أَوْلَـٰدَكُمْفَلَاجُنَاحَعَلَيْكُمْإِذَاسَلَّمْتُممَّآ
ءَاتَيْتُمبِٱلْمَعْرُوفِ ۗوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ233
Page 38
وَٱلَّذِينَيُتَوَفَّوْنَمِنكُمْوَيَذَرُونَأَزْوَٰجًۭايَتَرَبَّصْنَبِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَأَشْهُرٍۢوَعَشْرًۭا ۖفَإِذَابَلَغْنَأَجَلَهُنَّفَلَاجُنَاحَعَلَيْكُمْ
فِيمَافَعَلْنَفِىٓأَنفُسِهِنَّبِٱلْمَعْرُوفِ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ234
وَلَاجُنَاحَعَلَيْكُمْفِيمَاعَرَّضْتُمبِهِۦمِنْخِطْبَةِٱلنِّسَآءِ
أَوْأَكْنَنتُمْفِىٓأَنفُسِكُمْ ۚعَلِمَٱللَّهُأَنَّكُمْسَتَذْكُرُونَهُنَّ
وَلَـٰكِنلَّاتُوَاعِدُوهُنَّسِرًّاإِلَّآأَنتَقُولُوا۟قَوْلًۭامَّعْرُوفًۭا ۚ
وَلَاتَعْزِمُوا۟عُقْدَةَٱلنِّكَاحِحَتَّىٰيَبْلُغَٱلْكِتَـٰبُأَجَلَهُۥ ۚ
وَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَافِىٓأَنفُسِكُمْفَٱحْذَرُوهُ ۚوَٱعْلَمُوٓا۟
أَنَّٱللَّهَغَفُورٌحَلِيمٌۭ235 لَّاجُنَاحَعَلَيْكُمْإِنطَلَّقْتُمُٱلنِّسَآءَ
مَالَمْتَمَسُّوهُنَّأَوْتَفْرِضُوا۟لَهُنَّفَرِيضَةًۭ ۚوَمَتِّعُوهُنَّعَلَى
ٱلْمُوسِعِقَدَرُهُۥوَعَلَىٱلْمُقْتِرِقَدَرُهُۥمَتَـٰعًۢابِٱلْمَعْرُوفِ ۖحَقًّاعَلَى
ٱلْمُحْسِنِينَ236 وَإِنطَلَّقْتُمُوهُنَّمِنقَبْلِأَنتَمَسُّوهُنَّوَقَدْ
فَرَضْتُمْلَهُنَّفَرِيضَةًۭفَنِصْفُمَافَرَضْتُمْإِلَّآأَنيَعْفُونَ
أَوْيَعْفُوَا۟ٱلَّذِىبِيَدِهِۦعُقْدَةُٱلنِّكَاحِ ۚوَأَنتَعْفُوٓا۟أَقْرَبُلِلتَّقْوَىٰ ۚ
وَلَاتَنسَوُا۟ٱلْفَضْلَبَيْنَكُمْ ۚإِنَّٱللَّهَبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌ237
Page 39
حَـٰفِظُوا۟عَلَىٱلصَّلَوَٰتِوَٱلصَّلَوٰةِٱلْوُسْطَىٰوَقُومُوا۟لِلَّهِ
قَـٰنِتِينَ238 فَإِنْخِفْتُمْفَرِجَالًاأَوْرُكْبَانًۭا ۖفَإِذَآأَمِنتُمْ
فَٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَكَمَاعَلَّمَكُممَّالَمْتَكُونُوا۟تَعْلَمُونَ239
وَٱلَّذِينَيُتَوَفَّوْنَمِنكُمْوَيَذَرُونَأَزْوَٰجًۭا
وَصِيَّةًۭلِّأَزْوَٰجِهِممَّتَـٰعًاإِلَىٱلْحَوْلِغَيْرَإِخْرَاجٍۢ ۚفَإِنْ
خَرَجْنَفَلَاجُنَاحَعَلَيْكُمْفِىمَافَعَلْنَفِىٓأَنفُسِهِنَّ
مِنمَّعْرُوفٍۢ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌحَكِيمٌۭ240 وَلِلْمُطَلَّقَـٰتِمَتَـٰعٌۢ
بِٱلْمَعْرُوفِ ۖحَقًّاعَلَىٱلْمُتَّقِينَ241 كَذَٰلِكَيُبَيِّنُ
ٱللَّهُلَكُمْءَايَـٰتِهِۦلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ242 ۞ أَلَمْتَرَ
إِلَىٱلَّذِينَخَرَجُوا۟مِندِيَـٰرِهِمْوَهُمْأُلُوفٌحَذَرَٱلْمَوْتِ
فَقَالَلَهُمُٱللَّهُمُوتُوا۟ثُمَّأَحْيَـٰهُمْ ۚإِنَّٱللَّهَلَذُوفَضْلٍ
عَلَىٱلنَّاسِوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَشْكُرُونَ243
وَقَـٰتِلُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌۭ244 مَّن
ذَاٱلَّذِىيُقْرِضُٱللَّهَقَرْضًاحَسَنًۭافَيُضَـٰعِفَهُۥلَهُۥٓأَضْعَافًۭا
كَثِيرَةًۭ ۚوَٱللَّهُيَقْبِضُوَيَبْصُۜطُوَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ245
Page 40
أَلَمْتَرَإِلَىٱلْمَلَإِمِنۢبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَمِنۢبَعْدِمُوسَىٰٓإِذْ
قَالُوا۟لِنَبِىٍّۢلَّهُمُٱبْعَثْلَنَامَلِكًۭانُّقَـٰتِلْفِىسَبِيلِٱللَّهِ ۖ
قَالَهَلْعَسَيْتُمْإِنكُتِبَعَلَيْكُمُٱلْقِتَالُأَلَّاتُقَـٰتِلُوا۟ ۖ
قَالُوا۟وَمَالَنَآأَلَّانُقَـٰتِلَفِىسَبِيلِٱللَّهِوَقَدْأُخْرِجْنَا
مِندِيَـٰرِنَاوَأَبْنَآئِنَا ۖفَلَمَّاكُتِبَعَلَيْهِمُٱلْقِتَالُتَوَلَّوْا۟
إِلَّاقَلِيلًۭامِّنْهُمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلظَّـٰلِمِينَ246 وَقَالَلَهُمْ
نَبِيُّهُمْإِنَّٱللَّهَقَدْبَعَثَلَكُمْطَالُوتَمَلِكًۭا ۚ
قَالُوٓا۟أَنَّىٰيَكُونُلَهُٱلْمُلْكُعَلَيْنَاوَنَحْنُأَحَقُّ
بِٱلْمُلْكِمِنْهُوَلَمْيُؤْتَسَعَةًۭمِّنَٱلْمَالِ ۚقَالَإِنَّٱللَّهَ
ٱصْطَفَىٰهُعَلَيْكُمْوَزَادَهُۥبَسْطَةًۭفِىٱلْعِلْمِوَٱلْجِسْمِ ۖ
وَٱللَّهُيُؤْتِىمُلْكَهُۥمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُوَٰسِعٌعَلِيمٌۭ247
وَقَالَلَهُمْنَبِيُّهُمْإِنَّءَايَةَمُلْكِهِۦٓأَنيَأْتِيَكُمُ
ٱلتَّابُوتُفِيهِسَكِينَةٌۭمِّنرَّبِّكُمْوَبَقِيَّةٌۭمِّمَّا
تَرَكَءَالُمُوسَىٰوَءَالُهَـٰرُونَتَحْمِلُهُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ
إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلَّكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ248
Page 41
فَلَمَّافَصَلَطَالُوتُبِٱلْجُنُودِقَالَإِنَّٱللَّهَمُبْتَلِيكُم
بِنَهَرٍۢفَمَنشَرِبَمِنْهُفَلَيْسَمِنِّىوَمَنلَّمْيَطْعَمْهُ
فَإِنَّهُۥمِنِّىٓإِلَّامَنِٱغْتَرَفَغُرْفَةًۢبِيَدِهِۦ ۚفَشَرِبُوا۟مِنْهُ
إِلَّاقَلِيلًۭامِّنْهُمْ ۚفَلَمَّاجَاوَزَهُۥهُوَوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
مَعَهُۥقَالُوا۟لَاطَاقَةَلَنَاٱلْيَوْمَبِجَالُوتَوَجُنُودِهِۦ ۚ
قَالَٱلَّذِينَيَظُنُّونَأَنَّهُممُّلَـٰقُوا۟ٱللَّهِكَممِّنفِئَةٍۢ
قَلِيلَةٍغَلَبَتْفِئَةًۭكَثِيرَةًۢبِإِذْنِٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُمَعَ
ٱلصَّـٰبِرِينَ249 وَلَمَّابَرَزُوا۟لِجَالُوتَوَجُنُودِهِۦقَالُوا۟
رَبَّنَآأَفْرِغْعَلَيْنَاصَبْرًۭاوَثَبِّتْأَقْدَامَنَاوَٱنصُرْنَا
عَلَىٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ250 فَهَزَمُوهُمبِإِذْنِٱللَّهِ
وَقَتَلَدَاوُۥدُجَالُوتَوَءَاتَىٰهُٱللَّهُٱلْمُلْكَ
وَٱلْحِكْمَةَوَعَلَّمَهُۥمِمَّايَشَآءُ ۗوَلَوْلَادَفْعُٱللَّهِٱلنَّاسَ
بَعْضَهُمبِبَعْضٍۢلَّفَسَدَتِٱلْأَرْضُوَلَـٰكِنَّٱللَّهَذُو
فَضْلٍعَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ251 تِلْكَءَايَـٰتُٱللَّهِنَتْلُوهَا
عَلَيْكَبِٱلْحَقِّ ۚوَإِنَّكَلَمِنَٱلْمُرْسَلِينَ252
Page 42
۞ تِلْكَٱلرُّسُلُفَضَّلْنَابَعْضَهُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ ۘمِّنْهُممَّنكَلَّمَٱللَّهُ ۖ
وَرَفَعَبَعْضَهُمْدَرَجَـٰتٍۢ ۚوَءَاتَيْنَاعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَٱلْبَيِّنَـٰتِ
وَأَيَّدْنَـٰهُبِرُوحِٱلْقُدُسِ ۗوَلَوْشَآءَٱللَّهُمَاٱقْتَتَلَٱلَّذِينَمِنۢ
بَعْدِهِممِّنۢبَعْدِمَاجَآءَتْهُمُٱلْبَيِّنَـٰتُوَلَـٰكِنِٱخْتَلَفُوا۟
فَمِنْهُممَّنْءَامَنَوَمِنْهُممَّنكَفَرَ ۚوَلَوْشَآءَٱللَّهُمَاٱقْتَتَلُوا۟
وَلَـٰكِنَّٱللَّهَيَفْعَلُمَايُرِيدُ253 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَنفِقُوا۟
مِمَّارَزَقْنَـٰكُممِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّابَيْعٌۭفِيهِوَلَاخُلَّةٌۭوَلَا
شَفَـٰعَةٌۭ ۗوَٱلْكَـٰفِرُونَهُمُٱلظَّـٰلِمُونَ254 ٱللَّهُلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ
ٱلْحَىُّٱلْقَيُّومُ ۚلَاتَأْخُذُهُۥسِنَةٌۭوَلَانَوْمٌۭ ۚلَّهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗمَنذَاٱلَّذِىيَشْفَعُعِندَهُۥٓإِلَّابِإِذْنِهِۦ ۚيَعْلَمُ
مَابَيْنَأَيْدِيهِمْوَمَاخَلْفَهُمْ ۖوَلَايُحِيطُونَبِشَىْءٍۢمِّنْعِلْمِهِۦٓإِلَّا
بِمَاشَآءَ ۚوَسِعَكُرْسِيُّهُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ ۖوَلَايَـُٔودُهُۥحِفْظُهُمَا ۚ
وَهُوَٱلْعَلِىُّٱلْعَظِيمُ255 لَآإِكْرَاهَفِىٱلدِّينِ ۖقَدتَّبَيَّنَٱلرُّشْدُمِنَ
ٱلْغَىِّ ۚفَمَنيَكْفُرْبِٱلطَّـٰغُوتِوَيُؤْمِنۢبِٱللَّهِفَقَدِٱسْتَمْسَكَ
بِٱلْعُرْوَةِٱلْوُثْقَىٰلَاٱنفِصَامَلَهَا ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌ256
Page 43
ٱللَّهُوَلِىُّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟يُخْرِجُهُممِّنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِ ۖ
وَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَوْلِيَآؤُهُمُٱلطَّـٰغُوتُيُخْرِجُونَهُممِّنَ
ٱلنُّورِإِلَىٱلظُّلُمَـٰتِ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَا
خَـٰلِدُونَ257 أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِىحَآجَّإِبْرَٰهِـۧمَفِىرَبِّهِۦٓ
أَنْءَاتَىٰهُٱللَّهُٱلْمُلْكَإِذْقَالَإِبْرَٰهِـۧمُرَبِّىَٱلَّذِىيُحْىِۦ
وَيُمِيتُقَالَأَنَا۠أُحْىِۦوَأُمِيتُ ۖقَالَإِبْرَٰهِـۧمُفَإِنَّٱللَّهَيَأْتِى
بِٱلشَّمْسِمِنَٱلْمَشْرِقِفَأْتِبِهَامِنَٱلْمَغْرِبِفَبُهِتَٱلَّذِى
كَفَرَ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ258 أَوْكَٱلَّذِى
مَرَّعَلَىٰقَرْيَةٍۢوَهِىَخَاوِيَةٌعَلَىٰعُرُوشِهَاقَالَأَنَّىٰيُحْىِۦ
هَـٰذِهِٱللَّهُبَعْدَمَوْتِهَا ۖفَأَمَاتَهُٱللَّهُمِا۟ئَةَعَامٍۢثُمَّبَعَثَهُۥ ۖ
قَالَكَمْلَبِثْتَ ۖقَالَلَبِثْتُيَوْمًاأَوْبَعْضَيَوْمٍۢ ۖقَالَبَل
لَّبِثْتَمِا۟ئَةَعَامٍۢفَٱنظُرْإِلَىٰطَعَامِكَوَشَرَابِكَلَمْيَتَسَنَّهْ ۖ
وَٱنظُرْإِلَىٰحِمَارِكَوَلِنَجْعَلَكَءَايَةًۭلِّلنَّاسِ ۖوَٱنظُرْإِلَى
ٱلْعِظَامِكَيْفَنُنشِزُهَاثُمَّنَكْسُوهَالَحْمًۭا ۚفَلَمَّا
تَبَيَّنَلَهُۥقَالَأَعْلَمُأَنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ259
Page 44
وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِـۧمُرَبِّأَرِنِىكَيْفَتُحْىِٱلْمَوْتَىٰ ۖقَالَأَوَلَمْ
تُؤْمِن ۖقَالَبَلَىٰوَلَـٰكِنلِّيَطْمَئِنَّقَلْبِى ۖقَالَفَخُذْأَرْبَعَةًۭمِّنَ
ٱلطَّيْرِفَصُرْهُنَّإِلَيْكَثُمَّٱجْعَلْعَلَىٰكُلِّجَبَلٍۢمِّنْهُنَّجُزْءًۭا
ثُمَّٱدْعُهُنَّيَأْتِينَكَسَعْيًۭا ۚوَٱعْلَمْأَنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌۭ260
مَّثَلُٱلَّذِينَيُنفِقُونَأَمْوَٰلَهُمْفِىسَبِيلِٱللَّهِكَمَثَلِحَبَّةٍ
أَنۢبَتَتْسَبْعَسَنَابِلَفِىكُلِّسُنۢبُلَةٍۢمِّا۟ئَةُحَبَّةٍۢ ۗوَٱللَّهُ
يُضَـٰعِفُلِمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُوَٰسِعٌعَلِيمٌ261 ٱلَّذِينَيُنفِقُونَ
أَمْوَٰلَهُمْفِىسَبِيلِٱللَّهِثُمَّلَايُتْبِعُونَمَآأَنفَقُوا۟مَنًّۭاوَلَآ
أَذًۭى ۙلَّهُمْأَجْرُهُمْعِندَرَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْ
يَحْزَنُونَ262 ۞ قَوْلٌۭمَّعْرُوفٌۭوَمَغْفِرَةٌخَيْرٌۭمِّنصَدَقَةٍۢ
يَتْبَعُهَآأَذًۭى ۗوَٱللَّهُغَنِىٌّحَلِيمٌۭ263 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
لَاتُبْطِلُوا۟صَدَقَـٰتِكُمبِٱلْمَنِّوَٱلْأَذَىٰكَٱلَّذِىيُنفِقُمَالَهُۥ
رِئَآءَٱلنَّاسِوَلَايُؤْمِنُبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۖفَمَثَلُهُۥكَمَثَلِ
صَفْوَانٍعَلَيْهِتُرَابٌۭفَأَصَابَهُۥوَابِلٌۭفَتَرَكَهُۥصَلْدًۭا ۖلَّايَقْدِرُونَ
عَلَىٰشَىْءٍۢمِّمَّاكَسَبُوا۟ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْكَـٰفِرِينَ264
Page 45
وَمَثَلُٱلَّذِينَيُنفِقُونَأَمْوَٰلَهُمُٱبْتِغَآءَمَرْضَاتِٱللَّهِ
وَتَثْبِيتًۭامِّنْأَنفُسِهِمْكَمَثَلِجَنَّةٍۭبِرَبْوَةٍأَصَابَهَاوَابِلٌۭ
فَـَٔاتَتْأُكُلَهَاضِعْفَيْنِفَإِنلَّمْيُصِبْهَاوَابِلٌۭفَطَلٌّۭ ۗ
وَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌ265 أَيَوَدُّأَحَدُكُمْأَنتَكُونَلَهُۥ
جَنَّةٌۭمِّننَّخِيلٍۢوَأَعْنَابٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُلَهُۥ
فِيهَامِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِوَأَصَابَهُٱلْكِبَرُوَلَهُۥذُرِّيَّةٌۭ
ضُعَفَآءُفَأَصَابَهَآإِعْصَارٌۭفِيهِنَارٌۭفَٱحْتَرَقَتْ ۗكَذَٰلِكَ
يُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّكُمْتَتَفَكَّرُونَ266 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَنفِقُوا۟مِنطَيِّبَـٰتِمَاكَسَبْتُمْوَمِمَّآأَخْرَجْنَا
لَكُممِّنَٱلْأَرْضِ ۖوَلَاتَيَمَّمُوا۟ٱلْخَبِيثَمِنْهُتُنفِقُونَ
وَلَسْتُمبِـَٔاخِذِيهِإِلَّآأَنتُغْمِضُوا۟فِيهِ ۚوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَغَنِىٌّ
حَمِيدٌ267 ٱلشَّيْطَـٰنُيَعِدُكُمُٱلْفَقْرَوَيَأْمُرُكُمبِٱلْفَحْشَآءِ ۖ
وَٱللَّهُيَعِدُكُممَّغْفِرَةًۭمِّنْهُوَفَضْلًۭا ۗوَٱللَّهُوَٰسِعٌعَلِيمٌۭ268
يُؤْتِىٱلْحِكْمَةَمَنيَشَآءُ ۚوَمَنيُؤْتَٱلْحِكْمَةَفَقَدْ
أُوتِىَخَيْرًۭاكَثِيرًۭا ۗوَمَايَذَّكَّرُإِلَّآأُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ269
Page 46
وَمَآأَنفَقْتُممِّننَّفَقَةٍأَوْنَذَرْتُممِّننَّذْرٍۢفَإِنَّٱللَّهَ
يَعْلَمُهُۥ ۗوَمَالِلظَّـٰلِمِينَمِنْأَنصَارٍ270 إِنتُبْدُوا۟
ٱلصَّدَقَـٰتِفَنِعِمَّاهِىَ ۖوَإِنتُخْفُوهَاوَتُؤْتُوهَا
ٱلْفُقَرَآءَفَهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۚوَيُكَفِّرُعَنكُممِّن
سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ271 ۞ لَّيْسَ
عَلَيْكَهُدَىٰهُمْوَلَـٰكِنَّٱللَّهَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۗوَمَا
تُنفِقُوا۟مِنْخَيْرٍۢفَلِأَنفُسِكُمْ ۚوَمَاتُنفِقُونَإِلَّا
ٱبْتِغَآءَوَجْهِٱللَّهِ ۚوَمَاتُنفِقُوا۟مِنْخَيْرٍۢيُوَفَّإِلَيْكُمْ
وَأَنتُمْلَاتُظْلَمُونَ272 لِلْفُقَرَآءِٱلَّذِينَأُحْصِرُوا۟
فِىسَبِيلِٱللَّهِلَايَسْتَطِيعُونَضَرْبًۭافِىٱلْأَرْضِ
يَحْسَبُهُمُٱلْجَاهِلُأَغْنِيَآءَمِنَٱلتَّعَفُّفِتَعْرِفُهُم
بِسِيمَـٰهُمْلَايَسْـَٔلُونَٱلنَّاسَإِلْحَافًۭا ۗوَمَاتُنفِقُوا۟مِنْ
خَيْرٍۢفَإِنَّٱللَّهَبِهِۦعَلِيمٌ273 ٱلَّذِينَيُنفِقُونَأَمْوَٰلَهُم
بِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِسِرًّۭاوَعَلَانِيَةًۭفَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَ
رَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ274
Page 47
ٱلَّذِينَيَأْكُلُونَٱلرِّبَوٰا۟لَايَقُومُونَإِلَّاكَمَايَقُومُٱلَّذِى
يَتَخَبَّطُهُٱلشَّيْطَـٰنُمِنَٱلْمَسِّ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَالُوٓا۟إِنَّمَاٱلْبَيْعُ
مِثْلُٱلرِّبَوٰا۟ ۗوَأَحَلَّٱللَّهُٱلْبَيْعَوَحَرَّمَٱلرِّبَوٰا۟ ۚفَمَنجَآءَهُۥ
مَوْعِظَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦفَٱنتَهَىٰفَلَهُۥمَاسَلَفَوَأَمْرُهُۥٓإِلَىٱللَّهِ ۖوَمَنْ
عَادَفَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ275 يَمْحَقُ
ٱللَّهُٱلرِّبَوٰا۟وَيُرْبِىٱلصَّدَقَـٰتِ ۗوَٱللَّهُلَايُحِبُّكُلَّكَفَّارٍأَثِيمٍ276
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَ
وَءَاتَوُا۟ٱلزَّكَوٰةَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَرَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْ
وَلَاهُمْيَحْزَنُونَ277 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ
وَذَرُوا۟مَابَقِىَمِنَٱلرِّبَوٰٓا۟إِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ278 فَإِنلَّمْتَفْعَلُوا۟
فَأْذَنُوا۟بِحَرْبٍۢمِّنَٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ ۖوَإِنتُبْتُمْفَلَكُمْرُءُوسُ
أَمْوَٰلِكُمْلَاتَظْلِمُونَوَلَاتُظْلَمُونَ279 وَإِنكَانَ
ذُوعُسْرَةٍۢفَنَظِرَةٌإِلَىٰمَيْسَرَةٍۢ ۚوَأَنتَصَدَّقُوا۟خَيْرٌۭلَّكُمْ ۖ
إِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ280 وَٱتَّقُوا۟يَوْمًۭاتُرْجَعُونَفِيهِإِلَى
ٱللَّهِ ۖثُمَّتُوَفَّىٰكُلُّنَفْسٍۢمَّاكَسَبَتْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ281
Page 48
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَاتَدَايَنتُمبِدَيْنٍإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى
فَٱكْتُبُوهُ ۚوَلْيَكْتُببَّيْنَكُمْكَاتِبٌۢبِٱلْعَدْلِ ۚوَلَايَأْبَ
كَاتِبٌأَنيَكْتُبَكَمَاعَلَّمَهُٱللَّهُ ۚفَلْيَكْتُبْوَلْيُمْلِلِ
ٱلَّذِىعَلَيْهِٱلْحَقُّوَلْيَتَّقِٱللَّهَرَبَّهُۥوَلَايَبْخَسْمِنْهُشَيْـًۭٔا ۚ
فَإِنكَانَٱلَّذِىعَلَيْهِٱلْحَقُّسَفِيهًاأَوْضَعِيفًاأَوْلَايَسْتَطِيعُ
أَنيُمِلَّهُوَفَلْيُمْلِلْوَلِيُّهُۥبِٱلْعَدْلِ ۚوَٱسْتَشْهِدُوا۟شَهِيدَيْنِ
مِنرِّجَالِكُمْ ۖفَإِنلَّمْيَكُونَارَجُلَيْنِفَرَجُلٌۭوَٱمْرَأَتَانِ
مِمَّنتَرْضَوْنَمِنَٱلشُّهَدَآءِأَنتَضِلَّإِحْدَىٰهُمَافَتُذَكِّرَ
إِحْدَىٰهُمَاٱلْأُخْرَىٰ ۚوَلَايَأْبَٱلشُّهَدَآءُإِذَامَادُعُوا۟ ۚوَلَاتَسْـَٔمُوٓا۟
أَنتَكْتُبُوهُصَغِيرًاأَوْكَبِيرًاإِلَىٰٓأَجَلِهِۦ ۚذَٰلِكُمْأَقْسَطُ
عِندَٱللَّهِوَأَقْوَمُلِلشَّهَـٰدَةِوَأَدْنَىٰٓأَلَّاتَرْتَابُوٓا۟ ۖإِلَّآأَنتَكُونَ
تِجَـٰرَةًحَاضِرَةًۭتُدِيرُونَهَابَيْنَكُمْفَلَيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌ
أَلَّاتَكْتُبُوهَا ۗوَأَشْهِدُوٓا۟إِذَاتَبَايَعْتُمْ ۚوَلَايُضَآرَّكَاتِبٌۭ
وَلَاشَهِيدٌۭ ۚوَإِنتَفْعَلُوا۟فَإِنَّهُۥفُسُوقٌۢبِكُمْ ۗوَٱتَّقُوا۟
ٱللَّهَ ۖوَيُعَلِّمُكُمُٱللَّهُ ۗوَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ282
Page 49
۞ وَإِنكُنتُمْعَلَىٰسَفَرٍۢوَلَمْتَجِدُوا۟كَاتِبًۭافَرِهَـٰنٌۭمَّقْبُوضَةٌۭ ۖ
فَإِنْأَمِنَبَعْضُكُمبَعْضًۭافَلْيُؤَدِّٱلَّذِىٱؤْتُمِنَأَمَـٰنَتَهُۥوَلْيَتَّقِ
ٱللَّهَرَبَّهُۥ ۗوَلَاتَكْتُمُوا۟ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚوَمَنيَكْتُمْهَافَإِنَّهُۥٓ
ءَاثِمٌۭقَلْبُهُۥ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَعَلِيمٌۭ283 لِّلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗوَإِنتُبْدُوا۟مَافِىٓأَنفُسِكُمْأَوْتُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمبِهِٱللَّهُ ۖفَيَغْفِرُلِمَنيَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۗ
وَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ284 ءَامَنَٱلرَّسُولُبِمَآأُنزِلَإِلَيْهِ
مِنرَّبِّهِۦوَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚكُلٌّءَامَنَبِٱللَّهِوَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ
وَكُتُبِهِۦوَرُسُلِهِۦلَانُفَرِّقُبَيْنَأَحَدٍۢمِّنرُّسُلِهِۦ ۚوَقَالُوا۟
سَمِعْنَاوَأَطَعْنَا ۖغُفْرَانَكَرَبَّنَاوَإِلَيْكَٱلْمَصِيرُ285 لَايُكَلِّفُ
ٱللَّهُنَفْسًاإِلَّاوُسْعَهَا ۚلَهَامَاكَسَبَتْوَعَلَيْهَامَاٱكْتَسَبَتْ ۗ
رَبَّنَالَاتُؤَاخِذْنَآإِننَّسِينَآأَوْأَخْطَأْنَا ۚرَبَّنَاوَلَاتَحْمِلْ
عَلَيْنَآإِصْرًۭاكَمَاحَمَلْتَهُۥعَلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِنَا ۚرَبَّنَا
وَلَاتُحَمِّلْنَامَالَاطَاقَةَلَنَابِهِۦ ۖوَٱعْفُعَنَّاوَٱغْفِرْلَنَا
وَٱرْحَمْنَآ ۚأَنتَمَوْلَىٰنَافَٱنصُرْنَاعَلَىٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ286

Support Le-Coran.com and its humanitarian, socially impactful projects

More information ›

A charity that never stops.

As long as you support Le-Coran.com, every verse read, memorised or listened to on the site by millions of people becomes for you an ongoing charity, whose reward continues.

« When a person dies, their deeds come to an end except three: a continuing charity, beneficial knowledge, or a righteous child who prays for them. »Reported by Muslim
55monthly supporters

Join the 55 people who support Le-Coran.com every month, a 100% free tool since 2013, and it will always stay that way in shā’ Allah.

They support Le-Coran.com: Lassana Anonyme Lalla I Dilara Yanis

Make a donation

Amount
Frequency
First name
Last name
Email
Public support message (optional)

Donation summary

Payment amount10,00 €
FrequencyTous les mois
Total10,00 €
🔒 Secure payment 🔓 Cancel anytime 💳 Apple Pay & Google Pay 📧 Receipt by email
Secure payment by card, Apple Pay, Google Pay or PayPal in 1 click at the next step. Bank transfer on request. A follow-up email is sent to the donor.

Messages from donors

Thank you for your messages. Only the first name is shown publicly.

Tafsir

Verse 1

تسمية السورة

• سميت البقرة؛ لأنها انفردت بذكر قصة البقرة التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها، وكان لهذه البقرة شأن إلهي في كَشْف جِناية القتل التي قام بها بعضُ بني إسرائيل، وتواطؤوا على كتم خبر الجاني.

من مقاصد السورة

• التنويهُ بشأن القرآن، وتقسيمُ الناس في انتفاعهم بهَدْيه إلى أربعة أقسام، وهم: المؤمنون، والمشركون، والمنافقون، وأهل الكتاب.

• الحثُّ على التقوى والأمرُ بها، وبيانُ صفات المتقين، ودعوة المؤمنين إلى الالتزام بأحكام الله وعدم الاعتداء فيها؛ من خلال القِصص والوعد والوعيد.

• ذكرُ بدءِ خلق الإنسان، والامتنانُ على الناس بتفضيل أصلهم - آدم عليه السلام - على مخلوقات هذا العالم، وكيفيةِ نشأةِ عداوة الشيطان لآدم وذريته؛ تهيئةً لنفوس السامعين للتنبه إلى وسوسة الشيطان.

• الحديث عن بني إسرائيل، وتذكيرُهم بنعم الله عليهم، ومقابلتهم لتلك النِّعمِ بالانحراف عن الصراط السَّوِيِّ، وبيانُ جملةٍ من أخلاقهم، وحكايةُ بعضِ أحوالِهم الاجتماعية والدينية.

• بيان فضائلِ المسجد الحرام، وفضلِ إبراهيم الذي بناه، وأن دين الإسلام على أساس مِلَّته، وهي التوحيد.

• محاجَّةُ المشركين بآثار صنع الله، وحكايةُ حالِهم يوم القيامة، وإبطالُ مزاعمِهم في تحريم ما أحل الله لهم، وذكرُ صنفٍ من المشركين الذين أبطنوا العداوة للإسلام، وأظهروا مودة المسلمين.

• بيانُ جملةٍ من الأحكام التشريعية المتعلِّقة بشؤون الدولة الإسلامية والأسرة والمعاملات؛ كالجهاد، والقِصاص، والصيام، والحج، والأَيمان، وبعضِ المعاملات المالية، والصدقات، وتحريمِ الخمر والميسر، والنكاح، ونظامِ المعاشرة، وبعضِ أحكام النساء، وغيرِ ذلك.

• بيانُ عقيدةِ المؤمنين، وخصائصِ الشريعة الإسلامية، وتوجيهُ المؤمنين للتوبة والتضرع إلى الله برفع تكليفنا بما يَشقُّ علينا، وبالانتصارِ على الكفار.

[التفسير]

﴿الٓمٓ ﴾ هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور، فيها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ فقد وقع به تحدي المشركين، فعجَزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله - مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله.

Verse 2

ذلك القرآن هو الكتاب العظيم الذي لا شَكَّ أنه من عند الله، فلا يصحُّ أن يرتاب فيه أحدٌ لوضوحه، ينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح، وهم الذين يخافون الله، ويتبعون أحكامه.

Verse 3

وهم الذين يُصَدِّقون بالغيب الذي لا تدركه حواسُّهم ولا عقولهم وحدها؛ لأنه لا يُعْرف إلا بوحي الله إلى رسله، مثل الإيمان بالملائكة، والجنة، والنار، وغير ذلك مما أخبر الله به أو أخبر به رسوله ﷺ، - والإيمان: كلمة جامعة للإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وتصديق الإقرار بالقول والعمل بالقلب واللسان والجوارح - وهم مع تصديقهم بالغيب يحافظون على أداء الصلاة في مواقيتها أداءً صحيحًا وَفْق ما شرع الله لنبيه محمد ﷺ، ومما أعطيناهم من المال يخرجون صدقة أموالهم الواجبة والمستحبة.

Verse 4

والذين يُصَدِّقون بما أُنزل إليك أيها الرسول من القرآن، وبما أنزل إليك من الحكمة، وهي السنة، وبكل ما أُنزل مِن قبلك على الرسل من كتب، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، ويُصَدِّقون بدار الحياة بعد الموت وما فيها من الحساب والجزاء، تصديقًا بقلوبهم يظهر على ألسنتهم وجوارحهم. وخص يوم الآخرة بالذِّكْر؛ لأن الإيمان به من أعظم البواعث على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، ومحاسبة النفس.

Verse 5

أصحاب هذه الصفات على نور من ربهم وبتوفيق مِن خالقهم وهاديهم، وهم الفائزون الذين أدركوا ما طلبوا، ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا.

Verse 6

إن الذين جحدوا ما أُنزل إليك من ربك استكبارًا وطغيانًا، لن يقع منهم الإيمان، سواء أخوَّفتهم وحذرتهم -أيها الرسول- من عذاب الله، أم تركت ذلك؛ لإصرارهم على باطلهم.

Verse 7

طبع الله على قلوب هؤلاء وعلى سمعهم، وجعل على أبصارهم غطاء؛ بسبب كفرهم وعنادهم مِن بعد ما تبيَّن لهم الحق، فلم يوفقهم للهدى، ولهم عذاب شديد في نار جهنم.

Verse 8

ومن الناس فريق يتردد متحيِّرًا بين المؤمنين والكافرين، وهم المنافقون الذين يقولون بألسنتهم: صَدَّقْنا بالله وباليوم الآخر، وهم في باطنهم كاذبون لم يؤمنوا.

Verse 9

يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر، وما يخدعون إلا أنفسهم؛ لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم. ومِن فرط جهلهم لا يُحِسُّون بذلك؛ لفساد قلوبهم.

Verse 10

في قلوبهم شكٌّ وفساد فابْتُلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم، فزادهم الله شكًّا، ولهم عقوبة موجعة؛ بسبب كذبهم ونفاقهم.

Verse 11

وإذا نُصحوا ليكفُّوا عن الإفساد في الأرض بالكفر والمعاصي، وإفشاء أسرار المؤمنين، وموالاة الكافرين، قالوا -كذبًا وجدالًا-: إنما نحن أهل الإصلاح.

Verse 12

إنَّ هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد، لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم لا يُحِسُّون.

Verse 13

وإذا قيل للمنافقين: آمِنوا -مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح- جادَلوا وقالوا: أنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي، فنكون نحن وهم في السَّفَهِ سواء؟ فردَّ الله عليهم بأن السَّفَهَ مقصور عليهم، وهم لا يعلمون أنَّ ما هم فيه هو الضلال والخسران.

Verse 14

هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صَدَّقنا بالإسلام مثلكم، وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها، وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.

Verse 15

الله يستهزئ بهم ويُمهلهم؛ ليزدادوا ضلالًا وحَيْرة وترددًّا، ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين.

Verse 16

أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة، فأخذوا الكفر، وتركوا الإيمان، فما كسبوا شيئًا، بل خَسِروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين.

Verse 17

حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد ﷺ، ثم كفروا، فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت، فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج.

Verse 18

هم صُمٌّ عن سماع الحق سماعَ تدبُّر، بُكْم عن النطق به، عُمْي عن إبصار نور الهداية؛ لذلك لا يستطيعون الرجوع إلى الإيمان الذي تركوه، واستعاضوا عنه بالضلال.

Verse 19

أو تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة، ويشكُّون فيه تارة أخرى، حالَ جماعة يمشون في العراء، فينصبُّ عليهم مطر شديد، تصاحبه ظلمات بعضها فوق بعض، مع قصف الرعد، ولمعان البرق، والصواعق المحرقة، التي تجعلهم من شدة الهول يضعون أصابعهم في آذانهم؛ خوفًا من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه ولا يعجزونه.

Verse 20

يقارب البرق -من شدة لمعانه- أن يَسْلُب أبصارهم، ومع ذلك فكلَّما أضاء لهم مشَوْا في ضوئه، وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم. ولولا إمهال الله لهم لَسَلَبَ سمعهم وأبصارهم، وهو قادر على ذلك في كل وقتٍ، إنه على كل شيء قدير.

Verse 21

نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي ربّاكم بنعمه، وخافوه ولا تخالفوا دينه؛ فقد أوجدكم من العدم، وأوجد الذين مِن قبلكم؛ لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

Verse 22

ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطًا؛ لتسهل حياتكم عليها، والسماء محكمة البناء، وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقًا لكم، فلا تجعلوا لله نظراء في العبادة، وأنتم تعلمون تفرُّده بالخلق والرزق، واستحقاقَه العبودية.

Verse 23

وإن كنتم -أيها الكافرون المعاندون- في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد ﷺ، وتزعمون أنه ليس من عند الله، فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن، واستعينوا بمن تقدرون عليه مِن أعوانكم، إن كنتم صادقين في دعواكم.

Verse 24

فإن عجَزتم الآن -وستعجزون مستقبلًا لا محالة- فاتَّقوا النار بالإيمان بالنبي ﷺ وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة، أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله.

Verse 25

وأَخْبِرْ -أيها الرسول- أهلَ الإيمان والعمل الصالح خبرًا يملؤهم سرورًا، بأن لهم في الآخرة حدائق عجيبة، تجري الأنهار تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلَّما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل، فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في طعمه ولذته، وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم. ولهم في الجنّات زوجات مطهَّرات من كل ألوان الدنس الحسيِّ كالبول والحيض، والمعنوي كالكذب وسوء الخُلُق. وهم في الجنة ونعيمها دائمون، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها.

Verse 26

إن الله تعالى لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئًا ما، قلَّ أو كثر، ولو كان تمثيلًا بأصغر شيء، كالبعوضة والذباب ونحو ذلك، مما ضربه الله مثلًا لِعَجْز كل ما يُعْبد من دون الله. فأما المؤمنون فيعلمون حكمة الله في التمثيل بالصغير والكبير من خلقه، وأما الكفار فَيَسْخرون ويقولون: ما مراد الله مِن ضَرْب المثل بهذه الحشرات الحقيرة؟ ويجيبهم الله بأن المراد هو الاختبار، وتمييز المؤمن من الكافر؛ لذلك يصرف الله بهذا المثل ناسًا كثيرين عن الحق لسخريتهم منه، ويوفق به غيرهم إلى مزيد من الإيمان والهداية. والله تعالى لا يظلم أحدًا؛ لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.

Verse 27

الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة، وقد أكَّده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض، أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

Verse 28

كيف تنكرون -أيُّها المشركون- وحدانية الله تعالى، وتشركون به غيره في العبادة مع البرهان القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم غير مخلوقين فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم، ثم يعيدكم أحياء يوم البعث، ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء.

Verse 29

اللهُ وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النِّعم التي تنتفعون بها، ثم قصد إلى خلق السموات، فسوّاهنَّ سبع سموات، وهو بكل شيء عليم. فعِلْمُه -سبحانه- محيط بجميع ما خلق.

Verse 30

واذكر -أيها الرسول- للناس حين قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض قومًا يَخْلُف بعضُهم بعضًا لعمارتها. قالت: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمة في خلق هؤلاء، مع أنَّ من شأنهم الإفساد في الأرض وإراقة الدماء ظلمًا وعدوانًا ونحن طوع أمرك، ننزِّهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ونمجِّدك بكل صفات الكمال والجلال؟ قال الله لهم: إني أعلم ما لا تعلمون من المصلحة الراجحة في خلقهم.

Verse 31

وبيانًا لفضل آدم عليه السلام علَّمه الله أسماء الأشياء كلها، ثم عرض مسمَّياتها على الملائكة قائلًا لهم: أخبروني بأسماء هؤلاء الموجودات، إن كنتم صادقين في أنكم أَوْلى بالاستخلاف في الأرض منهم.

Verse 32

قالت الملائكة: ننزِّهك يا ربَّنا، ليس لنا علم إلا ما علَّمتنا إياه. إنك أنت وحدك العليم بشؤون خلقك، الحكيم في تدبيرك.

Verse 33

قال الله: يا آدم أخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجَزوا عن معرفتها. فلما أخبرهم آدم بها، قال الله للملائكة: لقد أخبرتكم أني أعلم ما خفي عنكم في السموات والأرض، وأعلم ما تظهرونه وما تخفونه.

Verse 34

واذكر -أيها الرسول- للناس تكريم الله لآدم حين قال سبحانه للملائكة: اسجدوا لآدم إكرامًا له وإظهارًا لفضله، فأطاعوا جميعًا إلا إبليس امتنع عن السجود تكبرًا وحسدًا، فصار من الجاحدين بالله، العاصين لأمره.

Verse 35

وقال الله: يا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، وتمتعا بثمارها تمتعًا هنيئًا واسعًا في أي مكان تشاءان فيها، ولا تقربا هذه الشجرة حتى لا تقعا في المعصية، فتصيرا من المتجاوزين أمر الله.

Verse 36

فأوقعهما الشيطان في الخطيئة: بأَنْ وسوس لهما حتى أكلا من الشجرة، فتسبب في إخراجهما من الجنة ونعيمها. وقال الله لهم: اهبطوا إلى الأرض، يعادي بعضكم بعضًا -أي آدم وحواء والشيطان- ولكم في الأرض استقرار وإقامة، وانتفاع بما فيها إلى وقت انتهاء آجالكم.

Verse 37

فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ، ألهمه الله إياها توبة واستغفارًا، وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ظَلَمۡنآ أَنفُسَنا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنا وَتَرۡحَمۡنا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، فتاب الله عليه، وغفر له ذنبه. إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.

Verse 38

قال الله لهم: اهبطوا من الجنة جميعًا، وسيأتيكم أنتم وذرياتكم المتعاقبة ما فيه هدايتكم إلى الحق. فمن عمل بها فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولاهم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا.

Verse 39

والذين جحدوا وكذبوا بآياتنا المتلوة ودلائل توحيدنا، أولئك الذين يلازمون النار، هم فيها خالدون، لا يخرجون منها.

Verse 40

يا ذرية يعقوب اذكروا نعميَ الكثيرةَ عليكم، واشكروا لي، وأتموا وصيتي لكم: بأن تؤمنوا بكتبي ورسلي جميعًا، وتعملوا بشرائعي. فإن فعلتم ذلك أُتمم لكم ما وعدتكم به من الرحمة في الدنيا، والنجاة في الآخرة. وإيّايَ -وحدي- فخافوني، واحذروا نقمتي إن نقضتم العهد، وكفرتم بي.

Verse 41

وآمنوا -يا بني إسرائيل- بالقرآن الذي أنزَلْتُه على محمد نبي الله ورسوله، موافقًا لما تعلمونه من صحيح التوراة، ولا تكونوا أول فريق من أهل الكتاب يكفر به، ولا تستبدلوا بآياتي ثمنًا قليلًا من حطام الدنيا الزائل، وإياي وحدي فاعملوا بطاعتي واتركوا معصيتي.

Verse 42

ولا تخلِطوا الحق الذي بيَّنته لكم بالباطل الذي افتريتموه، واحذروا كتمان الحق الصريح من صفة نبي الله ورسوله محمد ﷺ التي في كتبكم، وأنتم تجدونها مكتوبة عندكم، فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم.

Verse 43

وادخلوا في دين الإسلام: بأن تقيموا الصلاة على الوجه الصحيح، كما جاء بها نبي الله ورسوله محمد ﷺ، وتؤدوا الزكاة المفروضة على الوجه المشروع، وتكونوا مع الراكعين من أمته ﷺ.

Verse 44

ما أقبح حالَكم وحالَ علمائكم حين تأمرون الناس بعمل الخيرات، وتتركون أنفسكم، فلا تأمرونها بالخير العظيم، وهو الإسلام، وأنتم تقرؤون التوراة، التي فيها صفات محمد ﷺ، ووجوب الإيمان به!! أفلا تستعملون عقولكم استعمالًا صحيحًا؟

Verses 45-46

واستعينوا في كل أموركم بالصبر بجميع أنواعه، وكذلك الصلاة. وإنها لشاقة إلا على الخاشعين، الذين يخشون الله ويرجون ما عنده، ويوقنون أنهم ملاقو ربِّهم جلَّ وعلا بعد الموت، وأنهم إليه راجعون يوم القيامة للحساب والجزاء.

Verse 47

يا ذرية يعقوب تذكَّروا نعميَ الكثيرةَ عليكم، واشكروا لي عليها، وتذكروا أني فَضَّلْتكم على عالَمي زمانكم بكثرة الأنبياء، والكتب المنزَّلة كالتوراة والإنجيل.

Verse 48

وخافوا يوم القيامة، يوم لا يغني أحد عن أحد شيئًا، ولا يقبل الله شفاعة في الكافرين، ولا يقبل منهم فدية، ولو كانت أموال الأرض جميعًا، ولا يملك أحد في هذا اليوم أن يتقدم لنصرتهم وإنقاذهم من العذاب.

Verse 49

واذكروا نعمتنا عليكم حين أنقذناكم من بطش فرعون وأتباعه، وهم يُذيقونكم أشدَّ العذاب، فيُكثِرون مِن ذَبْح أبنائكم، ويَسْتَبْقون نساءكم للخدمة والامتهان. وفي ذلك اختبار لكم من ربكم، وفي إنجائكم منه نعمة عظيمة، تستوجب شكر الله تعالى في كل عصوركم وأجيالكم.

Verse 50

واذكروا نعمتنا عليكم حين فَصَلْنا بسببكم البحر، وجعلنا فيه طرقًا يابسةً، فعبرتم، وأنقذناكم من فرعون وجنوده، ومن الهلاك في الماء. فلما دخل فرعون وجنوده طرقكم أهلكناهم في الماء أمام أعينكم.

Verse 51

واذكروا نعمتنا عليكم حين واعدنا موسى أربعين ليلة لإنزال التوراة هدايةً ونورًا لكم، فإذا بكم تنتهزون فرصة غيابه هذه المدة القليلة، وتجعلون العجل الذي صنعتموه بأيديكم معبودًا لكم من دون الله -وهذا أشنع الكفر بالله- وأنتم ظالمون باتخاذكم العجل إلهًا.

Verse 52

ثمَّ تجاوزنا عن هذه الفعلة المنكرة، وقَبِلْنا توبتكم بعد عودة موسى؛ رجاءَ أن تشكروا الله على نعمه وأفضاله، ولا تتمادَوْا في الكفر والطغيان.

Verse 53

واذكروا نعمتنا عليكم حين أعطينا موسى الكتاب الفارق بين الحق والباطل -وهو التوراة-؛ لكي تهتدوا من الضلالة.

Verse 54

واذكروا نعمتنا عليكم حين قال موسى لقومه: إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل إلهًا، فتوبوا إلى خالقكم: بأن يَقْتل بعضكم بعضًا، وهذا خير لكم عند خالقكم من الخلود الأبدي في النار، فامتثلتم ذلك، فمنَّ الله عليكم بقَبول توبتكم. إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.

Verse 55

واذكروا إذ قلتم: يا موسى لن نصدقك في أن الكلام الذي نسمعه منك هو كلام الله، حتى نرى الله عِيانًا، فأخذتكم العقوبة المُهلكة التي رأيتموها بأعينكم، فقتَلَتْكم بسبب ذنوبكم، وجُرْأتكم على الله تعالى.

Verse 56

ثم أحييناكم مِن بعد موتكم بالصاعقة؛ لتشكروا نعمة الله عليكم. فهذا الموت عقوبة لهم، ثم بعثهم الله لاستيفاء آجالهم.

Verse 57

واذكروا نعمتنا عليكم حين كنتم تتيهون في الأرض؛ إذ جعلنا السحاب مظللًا عليكم مِن حَرِّ الشمس، وأنزلنا عليكم المنَّ، وهو شيء يشبه الصَّمْغ طعمه كالعسل، وأنزلنا عليكم السَّلوى، وهو طير يشبه السُّمانى، وقلنا لكم: كلوا من طيِّبات ما رزقناكم، ولا تخالفوا دينكم، فلم تمتثلوا. وما ظلمونا بكفران النِّعم، ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون؛ لأن عاقبة الظلم عائدة عليهم.

Verse 58

واذكروا نعمتنا عليكم حين قلنا: ادخلوا مدينة «بيت المقدس» فكلوا من طيِّباتها في أي مكان منها أكلًا هنيئًا، وكونوا في دخولكم خاضعين لله، ذليلين له، وقولوا: ربَّنا ضَعْ عنّا ذنوبنا، نستجب لكم ونَعْفُ عنكم ونستُرْها عليكم، وسنزيد المحسنين بأعمالهم خيرًا وثوابًا.

Verse 59

فبدَّل الجائرون الضالون من بني إسرائيل قول الله، وحرَّفوا القول والفعل جميعًا، إذ دخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعرة، واستهزؤوا بدين الله. فأنزل الله عليهم عذابًا من السماء؛ بسبب تمردهم وخروجهم عن طاعة الله.

Verse 60

واذكروا نعمتنا عليكم -وأنتم عِطاشٌ في التِّيه- حين دعانا موسى -بضَراعة- أن نسقي قومه، فقلنا: اضرب بعصاك الحجر، فضرب، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، بعدد القبائل، مع إعلام كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى لا يتنازعوا. وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، ولا تسعوا في الأرض مفسدين.

Verse 61

واذكروا حين أنزلنا عليكم الطعام الحلو، والطير الشهي، فبطِرتم النعمة كعادتكم، وأصابكم الضيق والملل، فقلتم: يا موسى لن نصبر على طعام ثابت لا يتغير مع الأيام، فادع لنا ربك يخرج لنا من نبات الأرض طعامًا من البقول والخُضَر، والقِثّاء، والحبوب التي تؤكل، والعدس، والبصل. قال موسى -مستنكرًا عليهم-: أتطلبون هذه الأطعمة التي هي أقل قَدْرًا، وتتركون هذا الرزق النافع الذي اختاره الله لكم؟ اهبطوا من هذه البادية إلى أي مدينة، تجدوا ما اشتهيتم كثيرًا في الحقول والأسواق. ولما هبطوا تبيَّن لهم أنهم يُقَدِّمون اختيارهم -في كل موطن- على اختيار الله، ويُؤْثرون شهواتهم على ما اختاره الله لهم؛ لذلك لزمتهم صِفَةُ الذُّل وفقر النفوس، وانصرفوا ورجعوا بغضب من الله؛ لإعراضهم عن دين الله، ولأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ظلمًا وعدوانًا؛ وذلك بسبب عصيانهم وتجاوزهم حدود ربهم.

Verse 62

إن المؤمنين من هذه الأمة، الذين صدَّقوا بالله ورسله، وعملوا بشرعه، والذين كانوا قبل بعثة محمد ﷺ من الأمم السالفة من اليهود، والنصارى، والصابئين -وهم قوم باقون على فطرتهم، ولا دينَ مقرَّرٌ لهم يتبعونه- هؤلاء جميعًا إذا صدَّقوا بالله تصديقًا صحيحًا خالصًا، وبيوم البعث والجزاء، وعملوا عملًا مرضيًّا عند الله، فثوابهم ثابت لهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا. وأما بعد بعثة محمد ﷺ خاتمًا للنبيين والمرسلين إلى الناس كافة، فلا يقبل الله من أحد دينًا غير ما جاء به، وهو الإسلام.

Verse 63

واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا العهد المؤكَّد منكم بالإيمان بالله وإفراده بالعبادة، ورفعنا جبل الطور فوقكم، وقلنا لكم: خذوا الكتاب الذي أعطيناكم بجدٍّ واجتهاد واحفظوه، وإلّا أطبقنا عليكم الجبل، ولا تنسوا التوراة قولًا وعملًا؛ كي تتقوني وتخافوا عقابي.

Verse 64

ثم خالفتم وعصيتم مرة أخرى، بعد أَخْذِ الميثاق ورَفْع الجبل كشأنكم دائمًا. فلولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته بالتوبة، والتجاوز عن خطاياكم، لصِرْتم من الخاسرين في الدنيا والآخرة.

Verse 65

ولقد علمتم -يا معشر اليهود- ما حلَّ من البأس بأسلافكم من أهل القرية التي عصت أمر الله، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت، فاحتالوا لاصطياد السَّمَك في يوم السبت بوضع الشِّباك وحفر البِرَك، ثم اصطادوا السَّمَك يوم الأحد؛ حيلة إلى المحرَّم، فلما فعلوا ذلك، مسخهم الله قردة منبوذين.

Verse 66

فجعلنا هذه القرية عبرة لمن بحضرتها من القرى، يبلغهم خبرها وما حلَّ بها، وعبرة لمن يعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب، وجعلناها تذكرة للصالحين؛ ليعلموا أنهم على الحق، فيثبتوا عليه.

Verse 67

واذكروا –يا بني إسرائيل- جناية أسلافكم، وكثرة تعنتهم وجدالهم لموسى عليه الصلاة والسلام، حين قال لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فقالوا -مستكبرين-: أتجعلنا موضعًا للسخرية والاستخفاف؟ فردَّ عليهم موسى بقوله: أستجير بالله أن أكون من المستهزئين.

Verse 68

قالوا: ادع لنا ربَّك يوضح لنا صفة هذه البقرة، فأجابهم: إن الله يقول لكم: صفتها ألا تكون مسنَّة هَرِمة، ولا صغيرة فَتِيَّة، وإنما هي متوسطة بينهما، فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم.

Verse 69

فعادوا إلى جدالهم قائلين: ادع لنا ربك يوضح لنا لونها. قال: إنه يقول: إنها بقرة صفراء شديدة الصُّفْرة، تَسُرُّ مَن ينظر إليها.

Verse 70

قال بنو إسرائيل لموسى: ادع لنا ربك يوضح لنا صفاتٍ أخرى غير ما سبق؛ لأن البقر -بهذه الصفات- كثير فاشْتَبَهَ علينا ماذا نختار؟ وإننا -إن شاء الله- لمهتدون إلى البقرة المأمور بذبحها.

Verse 71

قال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة غير مذللة للعمل في حراثة الأرض للزراعة، وغير معدة للسقي من الساقية، وخالية من العيوب جميعها، وليس فيها علامة من لون غير لون جلدها. قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف البقرة، فاضطروا إلى ذبحها بعد طول المراوغة، وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم. وهكذا شددوا فشدَّد الله عليهم.

Verse 72

واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها، كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل، والله مخرج ما كنتم تخفون مِن قَتْل القتيل.

Verse 73

فقلنا: اضربوا القتيل بجزء من هذه البقرة المذبوحة، فإن الله سيبعثه حيًّا، ويخبركم عن قاتله. فضربوه ببعضها فأحياه الله وأخبر بقاتله. كذلك يُحيي الله الموتى يوم القيامة، ويريكم –يا بني إسرائيل- معجزاتِه الدالَّةَ على كمال قدرته تعالى؛ لكي تتفكروا بعقولكم، فتمتنعوا عن معاصيه.

Verse 74

ولكنكم لم تنتفعوا بذلك؛ إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة اشتدت قلوبكم وغَلُظت، فلم يَنْفُذ إليها خير، ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرة التي أريتكموها، حتى صارت قلوبكم مثل الحجارة الصمّاء، بل هي أشد منها غلظة؛ لأن من الحجارة ما يتسع وينفرج حتى تنصبَّ منه المياه صبًّا، فتصير أنهارًا جاريةً، ومن الحجارة ما يتصدع فينشق، فتخرج منه العيون والينابيع، ومن الحجارة ما يسقط من أعالي الجبال مِن خشية الله تعالى وتعظيمه. وما الله بغافل عما تعملون.

Verse 75

أيها المسلمون أنسيتم أفعال بني إسرائيل، فطمعت نفوسكم أن يصدِّق اليهودُ بدينكم؟ وقد كان علماؤهم يسمعون كلام الله من التوراة، ثم يحرفونه بِصَرْفِه إلى غير معناه الصحيح بعد ما عقلوا حقيقته، أو بتحريف ألفاظه، وهم يعلمون أنهم يحرِّفون كلام رب العالمين عمدًا وكذبًا.

Verse 76

هؤلاء اليهود إذا لقوا الذين آمنوا قالوا بلسانهم: آمنّا بدينكم ورسولكم المبشَّر به في التوراة، وإذا خلا بعض هؤلاء المنافقين من اليهود إلى بعض قالوا في إنكار: أتحدِّثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد؛ لتكون لهم الحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا؟

Verse 77

أيفعلون كلَّ هذه الجرائم، ولا يعلمون أن الله يعلم جميع ما يخفونه وما يظهرونه؟

Verse 78

ومن اليهود جماعة يجهلون القراءة والكتابة، ولا يعلمون التوراة وما فيها من صفات نبي الله ورسوله محمد ﷺ، وما عندهم من ذلك إلا أكاذيبُ وظنون فاسدة.

Verse 79

فهلاك ووعيد شديد لأحبار السوء من اليهود الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون: هذا من عند الله، وهو مخالف لما أنزل الله على نبيِّه موسى عليه الصلاة والسلام؛ ليأخذوا في مقابل هذا عرض الدنيا. فلهم عقوبة مهلكة بسبب كتابتهم هذا الباطل بأيديهم، ولهم عقوبة مهلكة بسبب ما يأخذونه في المقابل من المال الحرام، كالرِّشوة وغيرها.

Verse 80

وقال بنو إسرائيل: لن تصيبنا النار في الآخرة إلّا أيامًا قليلة العدد. قل لهم -أيها الرسول مبطلًا دعواهم-: أعندكم عهد من الله بهذا، فإن الله لا يخلف عهده؟ بل إنكم تقولون على الله ما لا تعلمون بافترائكم الكذب.

Verse 81

فحُكْمُ الله ثابت: أن من ارتكب الآثام حتى جَرَّته إلى الكفر، واستولت عليه ذنوبه مِن جميع جوانبه -وهذا لا يكون إلّا فيمن أشرك بالله- فأولئك هم المشركون والكفار الذين يلازمون نار جهنم ملازمة دائمةً لا تنقطع.

Verse 82

وحكم الله الثابتُ في مقابل هذا: أنَّ الذين صدَّقوا بالله ورسله تصديقًا خالصًا، وعملوا الأعمال المتفقة مع شريعة الله التي أوحاها إلى رسله، هؤلاء يلازمون الجنة في الآخرة ملازمةً دائمةً لا تنقطع.

Verse 83

واذكروا يا بني إسرائيل حين أخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا: بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له، وأن تحسنوا للوالدين، وللأقربين، وللأولاد الذين مات آباؤهم وهم دون بلوغ الحُلُم، وللمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، وأن تقولوا للناس أطيب الكلام، مع أداء الصلاة وإيتاء الزَّكاة، ثم أَعْرَضْتم ونقضتم العهد -إلا قليلًا منكم ثبت عليه- وأنتم مستمرون في إعراضكم.

Verse 84

واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا في التوراة: يحرِّم سفكَ بعضكم دم بعض، وإخراجَ بعضكم بعضًا من دياركم، ثم اعترفتم بذلك، وأنتم تشهدون على صحته.

Verse 85

ثم أنتم يا هؤلاء يقتل بعضكم بعضًا، ويُخرج بعضكم بعضًا من ديارهم، ويَتَقَوّى كلُّ فريق منكم على إخوانه بالأعداء بغيًا وعدوانًا. وإن يأتوكم أسارى في يد الأعداء سعيتم في تحريرهم من الأسر، بدفع الفدية، مع أنه محرم عليكم إخراجهم من ديارهم. ما أقبح ما تفعلون حين تؤمنون ببعض أحكام التوراة وتكفرون ببعضها! فليس جزاء مَن يفعل ذلك منكم إلا ذُلاًّ وفضيحة في الدنيا. ويوم القيامة يردُّهم الله إلى أفظع العذاب في النار. وما الله بغافل عما تعملون.

Verse 86

أولئك هم الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة، فلا يخفف عنهم العذاب، وليس لهم ناصر ينصرهم مِن عذاب الله.

Verse 87

ولقد أعطينا موسى التوراة، وأتبعناه برسل من بني إسرائيل، وأعطينا عيسى بن مريم المعجزات الواضحات، وقوَّيناه بجبريل عليه السلام. أفكلما جاءكم رسول بوحي من عند الله لا يوافق أهواءكم، استعليتم عليه، فكذَّبتم فريقًا وتقتلون فريقًا؟

Verse 88

وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد ﷺ: قلوبنا مغطاة، لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا، بل قلوبهم ملعونة، مطبوع عليها، وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم.

Verse 89

وحين جاءهم القرآن مِن عند الله مصدِّقًا لما معهم من التوراة جحدوه، وأنكروا نبوة محمد ﷺ، وكانوا قبل بعثته يستنصرون به على مشركي العرب، ويقولون: قَرُبَ مبعث نبيِّ آخرِ الزمان، وسنتبعه ونقاتلكم معه. فلمّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِه وصِدْقَه كفروا به وكذبوه. فلعنةُ الله على كل مَن كفر بنبي الله ورسوله محمد ﷺ، وكتابه الذي أوحاه الله إليه.

Verse 90

قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم؛ إذ استبدلوا الكفر بالإيمان ظلمًا وحسدًا لإنزال الله -من فضله- القرآن على نبي الله ورسوله محمد ﷺ، فرجعوا بغضب من الله عليهم بسبب جحودهم بالنبي محمد ﷺ، بعد غضب الله كذلك عليهم بسبب تحريفهم التوراة. وللجاحدين نبوَّة محمد ﷺ عذابٌ يذلُّهم ويخزيهم.

Verse 91

وإذا قال بعض المسلمين لليهود: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن، قالوا: نحن نصدِّق بما أنزل الله على أنبيائنا، ويجحدون ما أنزل الله بعد ذلك، وهو الحق مصدقًا لما معهم. فلو كانوا يؤمنون بكتبهم حقًّا لآمنوا بالقرآن الذي صدَّقها. قل لهم -أيها الرسول-: إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم، فلماذا قتلتم أنبياء الله مِن قبل؟

Verse 92

ولقد جاءكم نبي الله موسى بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقه، كالطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع، وغير ذلك مما ذكره الله في القرآن العظيم، ومع ذلك اتخذتم العجل معبودًا، بعد ذَهاب موسى إلى ميقات ربه، وأنتم متجاوزون حدود الله.

Verse 93

واذكروا حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا بقَبول ما جاءكم به موسى من التوراة، فنقضتم العهد، فرفعنا جبل الطور فوق رؤوسكم، وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم بجدٍّ، واسمعوا وأطيعوا، وإلا أسقطنا الجبل عليكم، فقلتم: سمعنا قولك وعصينا أمرك؛ لأن عبادة العجل قد امتزجت بقلوبكم بسبب تماديكم في الكفر. قل لهم -أيها الرسول-: قَبُحَ ما يأمركم به إيمانكم من الكفر والضلال، إن كنتم مصدِّقين بما أنزل الله عليكم.

Verse 94

قل -أيها الرسول- لليهود الذين يدَّعون أن الجنة خاصة بهم؛ لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وأنهم أبناؤه وأحباؤه: إن كان الأمر كذلك فادْعُوا على الكاذبين منكم أو من غيركم بالموت، إن كنتم صادقين في دعواكم هذه.

Verse 95

ولن يفعلوا ذلك أبدًا؛ لما يعرفونه من صدق النبي محمد ﷺ ومن كذبهم وافترائهم، وبسبب ما ارتكبوه من الكفر والعصيان، المؤَدِّيَيْن إلى حرمانهم من الجنة ودخول النار. والله تعالى عليم بالظالمين من عباده، وسيجازيهم على ذلك.

Verse 96

ولتعلمَنَّ -أيها الرسول- أن اليهود أشد الناس رغبة في طول الحياة أيًّا كانت هذه الحياة من الذلَّة والمهانة، بل تزيد رغبتهم في طول الحياة على رغبات المشركين. يتمنى اليهودي أن يعيش ألف سنة، ولا يُبْعده هذا العمر الطويل -إن حصل- من عذاب الله. والله تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وسيجازيهم عليها بما يستحقونه من العذاب.

Verse 97

قل -أيها الرسول- لليهود حين قالوا: إن جبريل هو عدونا من الملائكة: من كان عدوًّا لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقًا لِما سبقه من كتب الله، وهاديًا إلى الحق، ومبشرًا للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة.

Verse 98

من عادى الله وملائكته، ورسله من الملائكة أو البشر، وبخاصة المَلَكان جبريلُ وميكالُ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم، وميكال وليُّهم، فأعلمهم الله أنه من عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر، وعادى الله أيضًا، فإن الله عدو للجاحدين ما أنزل على رسوله محمد ﷺ.

Verse 99

ولقد أنزلنا إليك -أيها الرسول- آيات بينات واضحات، تدلُّ على أنك رسول من الله صدقًا وحقًّا، وما ينكر تلك الآيات إلا الخارجون عن دين الله.

Verse 100

ما أقبح حال بني إسرائيل في نقضهم للعهود !! فكلما عاهدوا عهدًا طرح ذلك العهد فريق منهم، ونقضوه، فتراهم يُبْرِمون العهد اليوم وينقضونه غدًا، بل أكثرهم لا يصدِّقون بما جاء به نبي الله ورسوله محمد ﷺ.

Verse 101

ولما جاءهم محمد رسول الله ﷺ بالقرآن الموافق لما معهم من التوراة طرح فريق منهم كتاب الله، وجعلوه وراء ظهورهم، شأنهم شأن الجهال الذين لا يعلمون حقيقته.

Verse 102

واتبع اليهود ما تُحَدِّث الشياطينُ به السحرةَ على عهد ملك سليمان بن داود. وما كفر سليمان وما تَعلَّم السِّحر، ولكنَّ الشياطين هم الذين كفروا بالله حين علَّموا الناس السحر؛ إفسادًا لدينهم. وكذلك اتبع اليهود السِّحر الذي أُنزل على الملَكَين هاروت وماروت، بأرض «بابل» في «العراق»؛ امتحانًا وابتلاء من الله لعباده، وما يعلِّمُ الملكان من أحد حتى ينصحاه ويحذِّراه مِن تعلُّم السِّحر، ويقولا له: لا تكفر بتعلم السِّحر وطاعة الشياطين. فيتعلم الناس من الملكين ما يُحْدِثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا. ولا يستطيع السحرة أن يضرُّوا به أحدًا إلا بإذن الله وقضائه. وما يتعلم السحرة إلا شرًّا يضرهم ولا ينفعهم، وقد نقلته الشياطين إلى اليهود، فشاع فيهم حتى فَضَّلوه على كتاب الله. ولقد علم اليهود أن من اختار السِّحر وترك الحق ما له في الآخرة مِن نصيب في الخير. ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم عِلْمٌ يثمر العملَ بما وُعِظوا به.

Verse 103

ولو أن اليهود آمنوا وخافوا الله لأيقنوا أن ثواب الله خير لهم من السِّحر ومما اكتسبوه به، لو كانوا يعلمون ما يحصل بالإيمان والتقوى من الثواب والجزاء علمًا حقيقيًّا لآمنوا.

Verse 104

يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد ﷺ: راعنا، أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا؛ لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي ﷺ، يلوون ألسنتهم بها، يقصدون سَبَّه ونسبته إلى الرعونة، وقولوا -أيها المؤمنون- بدلًا منها: انظرنا، أي انظر إلينا وتعهَّدْنا، وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه، واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه. وللجاحدين عذاب موجع.

Verse 105

ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا، أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوَّة والرسالة. والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع.

Verse 106

ما نبدِّل من آية أو نُزِلْها من القلوب والأذهان نأت بأنفع لكم منها، أو نأت بمثلها في التكليف والثواب، ولكلٍّ حكمة. ألم تعلم -أيها النبي- أنت وأمتك أن الله قادر لا يعجزه شيء؟

Verse 107

أما علمتَ -أيها النبي- أنت وأمتك أن الله تعالى هو المالك المتصرف في السموات والأرض؟ يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويأمر عباده وينهاهم كيفما شاء، وعليهم الطاعة والقَبول. وليعلم من عصى أن ليس لأحد من دون الله مِن وليٍّ يتولاهم، ولا نصير يمنعهم من عذاب الله.

Verse 108

بل أتريدون -أيها الناس- أن تطلبوا من رسولكم محمد ﷺ أشياء بقصد العناد والمكابرة، كما طُلِب مثل ذلك من موسى. واعلموا أن من يختر الكفر ويترك الإيمان فقد خرج عن صراط الله المستقيم إلى الجهل والضَّلال.

Verse 109

تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام؛ بسبب الحقد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد ﷺ فيما جاء به، فتجاوزوا عمّا كان منهم من إساءة وخطأ، واصفحوا عن جهلهم، حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع)، وسيعاقبهم لسوء أفعالهم. إن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

Verse 110

واشتَغِلوا -أيها المؤمنون- بأداء الصلاة على وجهها الصحيح، وإعطاء الزكاة المفروضة. واعلموا أنَّ كل خير تقدمونه لأنفسكم تجدون ثوابه عند الله في الآخرة. إنه تعالى بصير بكل أعمالكم، وسيجازيكم عليها.

Verse 111

ادَّعى كلٌّ من اليهود والنصارى أن الجنة خاصة بطائفته لا يدخلها غيرهم، تلك أوهامهم الفاسدة. قل لهم -أيها الرسول-: أحضروا دليلكم على صحة ما تدَّعون إن كنتم صادقين في دعواكم.

Verse 112

ليس الأمر كما زعموا أنَّ الجنة تختص بطائفة دون غيرها، وإنما يدخل الجنَّة مَن أخلص لله وحده لا شريك له، وهو متبع للرسول محمد ﷺ في كل أقواله وأعماله. فمن فعل ذلك فله ثواب عمله عند ربه في الآخرة، وهو دخول الجنة، وهم لا يخافون فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verse 113

وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من الدين الصحيح، وكذلك قالت النصارى في اليهود وهم يقرؤون التوراة والإنجيل، وفيهما وجوب الإيمان بالأنبياء جميعًا. كذلك قال الذين لا يعلمون من مشركي العرب وغيرهم مثلَ قولهم، أي قالوا لكل ذي دين: لست على شيء، فالله يفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه مِن أمر الدين، ويجازي كُلًّا بعمله.

Verse 114

لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وجدُّوا في تخريبها بالهدم، أو الإغلاق، أو بمنع المؤمنين منها. أولئك الظالمون ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا المساجد إلا على خوف ووجل من العقوبة. لهم بذلك ذُلٌّ وفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد.

Verse 115

ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما، فهو مالك الأرض كلِّها. فأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه، لم تخرجوا عن مُلْكه وطاعته. إن الله واسع الرحمة بعباده، عليم بأفعالهم، لا يغيب عنه منها شيء.

Verse 116

وقالت اليهود والنصارى والمشركون: اتخذ الله لنفسه ولدًا، تنزَّه الله -سبحانه- عن هذا القول الباطل، بل كل ما في السموات والأرض ملكه وعبيده، وهم جميعًا خاضعون له، مسخَّرون تحت تدبيره.

Verse 117

والله تعالى هو خالق السموات والأرض على غير مثال سبق. وإذا قدَّر أمرًا وأراد كونه فإنما يقول له: «كن» فيكون.

Verse 118

وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبي الله ورسوله محمد ﷺ على سبيل العناد: هلّا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا أنك رسوله، أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك. مثل هذا القول قالته الأمم مِن قبلُ لرسلها عنادًا ومكابرة؛ بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال. قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقًا جازمًا؛ لكونهم مؤمنين بالله تعالى، متَّبعين ما شرعه لهم.

Verse 119

إنا أرسلناك -أيها الرسول- بالدين الحق المؤيد بالحجج والمعجزات، فبلِّغه للناس مع تبشير المؤمنين بخيري الدنيا والآخرة، وتخويف المعاندين بما ينتظرهم مِن عذاب الله، ولست -بعد البلاغ- مسؤولًا عن كفر مَن كفر بك؛ فإنهم يدخلون النار يوم القيامة ولا يخرجون منها.

Verse 120

ولن ترضى عنك -أيها الرسول- اليهود ولا النصارى إلا إذا تركت دينك واتبعتَ دينهم. قل لهم: إن دين الإسلام هو الدين الصحيح. ولئن اتبعت أهواء هؤلاء بعد الذي جاءك من الوحي ما لك عند الله مِن وليٍّ ينفعك، ولا نصير ينصرك. وهذا الخطاب وإن كان خاصًّا بالنبي ﷺ، فهو موجَّه إلى الأمة عامَّة.

Verse 121

الذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى، يقرؤونه القراءة الصحيحة، و يتبعونه حقَّ الاتباع، ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله، ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنا محمد ﷺ، ولا يحرِّفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه. هؤلاء هم الذين يؤمنون بالنبي محمد ﷺ وبما أنزل عليه، وأما الذين بدَّلوا بعض الكتاب وكتموا بعضه، فهؤلاء كفار بنبي الله محمد ﷺ وبما أنزل عليه، ومن يكفر به فأولئك هم أشد الناس خسرانًا عند الله.

Verse 122

يا ذريةَ يعقوبَ اذكروا نعميَ الكثيرةَ عليكم، وأني فَضَّلتكم على عالَمي زمانكم بكثرة أنبيائكم، وما أُنزل عليهم من الكتب.

Verse 123

وخافوا أهوال يوم الحساب إذ لا تغني نفس عن نفس شيئًا، ولا يقبل الله منها فدية تنجيها من العذاب، ولا تنفعها وساطة، ولا أحد ينصرها.

Verse 124

واذكر -أيها النبي- حين اختبر الله إبراهيم بما شرع له من تكاليف، فأدّاها وقام بها خير قيام. قال الله له: إني جاعلك قدوة للناس. قال إبراهيم: ربِّ اجعل بعض نسلي أئمة فضلًا منك، فأجابه الله سبحانه أنه لا تحصل للظالمين الإمامةُ في الدين.

Verse 125

واذكر -أيها النبي- حين جعلنا الكعبة مرجعًا للناس، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه، ومَجْمعًا لهم في الحج والعمرة، والطواف، والصلاة، وأمنًا لهم، لا يُغِيرُ عليهم عدوٌّ فيه. وقلنا: اتخِذوا من مقام إبراهيم مكانًا للصلاة فيه، وهو الحَجَر الذي وقف عليه إبراهيم عند بنائه الكعبة. وأوحينا إلى إبراهيم وابنه إسماعيل: أن طهِّرا بيتي من كل رجس ودنس؛ للمتعبدين فيه بالطواف حول الكعبة، أو الاعتكاف في المسجد، والصلاة فيه.

Verse 126

واذكر -أيها النبي- حين قال إبراهيم داعيًا: ربِّ اجعل «مكة» بلدًا آمنًا من الخوف، وارزق أهله من أنواع الثمرات، وخُصَّ بهذا الرزق مَن آمن منهم بالله واليوم الآخر. قال الله: ومن كفر منهم فأرزقه في الدنيا وأُمتِّعه متاعًا قليلًا، ثم أُلجئُه مرغَمًا إلى عذاب النار. وبئس المرجع والمقام هذا المصير.

Verse 127

واذكر -أيها النبي- حين رفع إبراهيم وإسماعيل أسس الكعبة، وهما يدعوان الله في خشوع: ربنا تقبل منّا صالح أعمالنا ودعاءنا، إنك أنت السميع لأقوال عبادك، العليمُ بأحوالهم.

Verse 128

ربنا واجعلنا ثابتَيْن على الإسلام، منقادَيْن لأحكامك، واجعل من ذريتنا أمة منقادة لك، بالإيمان، وبصِّرْنا بمعالم عبادتنا لك، وتجاوز عن ذنوبنا. إنك أنت كثير التوبة على عبادك، واسع الرحمة بهم.

Verse 129

ربنا وابعث في هذه الأمة رسولًا من ذرية إسماعيل يتلو عليهم آياتك ويعلمهم القرآن والسنة، ويطهرهم من الشرك وسوء الأخلاق. إنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء، الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها.

Verse 130

ولا أحد يُعرض عن دين إبراهيم -وهو الإسلام- إلا سفيه جاهل، ولقد اخترنا إبراهيمَ في الدنيا نبيًّا ورسولًا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين لهم أعلى الدرجات.

Verse 131

وسبب هذا الاختيار مسارعته إلى الإسلام دون تردد، حين قال له ربه: أخلص نفسك لله منقادًا له. فاستجاب إبراهيم وقال: أسلمت لرب العالمين، إخلاصًا وتوحيدًا ومحبة وإنابة.

Verse 132

وحثَّ إبراهيمُ ويعقوبُ أبناءهما على الثبات على الإسلام قائلَيْن: يا أبناءنا إن الله اختار لكم هذا الدين -وهو دين الإسلام- فلا تفارقوه أيام حياتكم، ولا يأتكم الموت إلا وأنتم عليه.

Verse 133

أكنتم -أيها اليهود- حاضرين حين جاء الموتُ يعقوبَ، إذ جمع أبناءه وسألهم: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلٰهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلٰهًا واحدًا، ونحن له منقادون خاضعون.

Verse 134

تلك أُمَّة من أسلافكم قد مضَتْ، لهم أعمالهم، ولكم أعمالكم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، وهم لا يُسْألون عن أعمالكم، وكلٌّ سيجازى بما فعله، لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، ولا ينفع أحدًا إلا إيمانُه وتقواه.

Verse 135

وقالت اليهود لأُمَّة محمد ﷺ: ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية، وقالت النصارى لهم مثلَ ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: بل الهداية أن نتبع -جميعًا- ملة إبراهيم، الذي مال عن كل دين باطل إلى دين الحق، وما كان من المشركين بالله تعالى.

Verse 136

قولوا -أيها المؤمنون- لهؤلاء اليهود والنَّصارى: صدَّقنا بالله الواحد المعبود بحق، وبما أنزل إلينا من القرآن الذي أوحاه الله إلى نبيه ورسوله محمد ﷺ، وما أنزل من الصحف إلى إبراهيم وابنيه إسماعيل وإسحاق، وإلى يعقوب، والأسباط -وهم الأنبياء مِن ولد يعقوب، الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- وما أُعطي موسى من التوراة، وعيسى من الإنجيل، وما أُعطي الأنبياء جميعًا من وحي ربهم، لا نفرق بين أحد منهم في الإيمان، ونحن خاضعون لله بالطاعة والعبادة.

Verse 137

فإن آمن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، بمثل الذي آمنتم به، مما جاء به الرسول، فقد اهتدوا إلى الحق، وإن أعرضوا فإنما هم في خلاف شديد، فسيكفيك الله -أيها الرسول- شرَّهم وينصرك عليهم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأحوالكم.

Verse 138

الزموا دين الله الذي فطركم عليه، فليس هناك أحسنُ مِن فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالزموها، وقولوا: نحن له خاضعون مطيعون لربِّنا في اتباعنا ملَّة إبراهيم.

Verse 139

قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب: أتجادلوننا في توحيد الله والإخلاص له، وهو رب العالمين جميعًا، لا يختص بقوم دون قوم، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم، ونحن لله مخلصو العبادة والطّاعة لا نشرك به شيئًا، ولا نعبد أحدًا غيره؟

Verse 140

بل أتقولون مجادلين في الله: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط -وهم الأنبياء من ولد يعقوب، الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- كانوا على دين اليهود أو النصارى؟ وهذا كذب؛ فقد بُعِثوا وماتوا قبل نزول التوراة والإنجيل. قل لهم -أيها الرسول-: أأنتم أعلم بدينهم أم الله تعالى؟ وقد أخبر في القرآن بأنهم كانوا حنفاء مسلمين، ولا أحد أظلم منكم حين تخفون شهادة ثابتة عندكم من الله تعالى، وتدَّعون خلافها افتراء على الله. وما الله بغافل عن شيء من أعمالكم، بل هو مُحْصٍ لها ومجازيكم عليها.

Verse 141

تلك أُمَّة من أسلافكم قد مضَتْ، لهم أعمالهم ولكم أعمالكم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، وهم لا يُسْألون عن أعمالكم. وفي الآية قطع للتعلق بالمخلوقين، وعدم الاغترار بالانتساب إليهم، وأن العبرة بالإيمان بالله وعبادته وحده، واتباعِ رسله، وأن من كفر برسول منهم فقد كفر بسائر الرسل.

Verse 142

سيقول الجهال وضعاف العقول من اليهود وأمثالهم، في سخرية واعتراض: ما الذي صرف هؤلاء المسلمين عن قبلتهم التي كانوا يُصَلُّون إلى جهتها أول الإسلام؟ (وهي «بيت المقدس») قل لهم -أيها الرسول-: المشرق والمغرب وما بينهما مُلْكٌ لله، فليست جهة من الجهات خارجة عن ملكه، يهدي مَن يشاء من عباده إلى طريق الهداية القويم. وفي هذا إشعار بأن الشأن كله لله في امتثال أوامره، فحيثما وَجَّهَنا توجَّهْنا.

Verse 143

وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين، جعلناكم أمة خيارًا عدولًا؛ لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم بلَّغتهم رسالات ربهم، ويكونَ الرسول في الآخرة -كذلك- شهيدًا عليكم أنَّه بَلَّغكم رسالة ربه. وما جعلنا -أيها الرسول- قبلة «بيت المقدس» التي كنت عليها، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة ﺑ«مكة»، إلا ليظهر ما علمناه في الأزل، علمًا يتعلق به الثواب والعقاب؛ لنميز مَن يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت، ومَن هو ضعيف الإيمان فينقلبُ مرتدًّا عن دينه لشكِّه ونفاقه. وإن هذه الحال التي هي تحوُّل المسلم في صلاته من استقبال «بيت المقدس» إلى استقبال الكعبة، لثقيلة شاقة، إلا على الذين هداهم الله ومَنَّ عليهم بالإيمان والتقوى. وما كان الله ليضيع إيمانكم به واتِّباعكم لرسوله، ويبطل صلاتكم إلى القبلة السابقة. إنه سبحانه وتعالى ليرحم الناس رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم.

Verse 144

قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظارًا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصرفنك عن «بيت المقدس» إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام ﺑ«مكة»، فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.

Verse 145

ولئن جئت -أيها الرسول- الذين أُعطوا التوراة والإنجيل بكل حجة وبرهان على أن توجُّهك إلى الكعبة في الصلاة هو الحق من عند الله، ما تبعوا قبلتك؛ عنادًا واستكبارًا، وما أنت بتابع قبلتهم مرة أخرى، وما بعضهم بتابع قبلة بعض. ولئن اتبعت أهواءهم في شأن القبلة وغيرها بعد ما جاءك من العلم بأنك على الحق وهم على الباطل، إنك حينئذ لمن الظالمين لأنفسهم. وهذا خطاب لجميع الأمة، وهو تهديد ووعيد لمن يتبع أهواء المخالفين لشريعة الإسلام.

Verse 146

الذين أعطيناهم التوراة والإنجيل من أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون أنَّ محمدًا ﷺ رسول الله بأوصافه المذكورة في كتبهم، مثل معرفتهم أبناءهم. وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون صِدْقه، وثبوت أوصافه.

Verse 147

الذي أنزل إليك -أيها النبي- هو الحق من ربك، فلا تكوننَّ من الشاكين فيه. وهذا وإن كان خطابًا للرسول ﷺ، فهو موجَّه للأمَّة.

Verse 148

ولكل أمة من الأمم قبلة يتوجَّه إليها كلُّ واحد منها في صلاته، فبادروا -أيها المؤمنون- متسابقين إلى فِعْل الأعمال الصالحة التي شرعها الله لكم في دين الإسلام. وسيجمعكم الله جميعًا يوم القيامة من أي موضع كنتم فيه. إن الله على كل شيء قدير.

Verse 149

ومن أي مكان خَرَجْتَ -أيها النبي- مسافرًا، وأردت الصلاة، فوجِّه وجهك نحو المسجد الحرام. وإنَّ توجُّهك إليه لهو الحق الثابت من ربك. وما الله بغافل عما تعملونه، وسيجازيكم على ذلك.

Verse 150

ومن أي مكان خرجت -أيها النبي- فتوجَّه إلى المسجد الحرام، وحيثما كنتم -أيها المسلمون-، بأي قطر من أقطار الأرض فولُّوا وجوهكم نحو المسجد الحرام؛ لكي لا يكون للناس المخالفين لكم احتجاج عليكم بالمخاصمة والمجادلة، بعد هذا التوجه إليه، إلا أهل الظلم والعناد منهم، فسيظلُّون على جدالهم، فلا تخافوهم وخافوني بامتثال أمري، واجتناب نهيي؛ ولكي أتمَّ نعمتي عليكم باختيار أكمل الشرائع لكم، ولعلكم تهتدون إلى الحق والصواب.

Verse 151

كما أنعمنا عليكم باستقبال الكعبة أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل، ويطهرُكم من دَنَس الشرك وسوء الأخلاق، ويعلمكم الكتاب والسنة وأحكام الشريعة، ويعلمكم من أخبار الأنبياء، وقِصصِ الأمم السابقة ما كنتم تجهلونه.

Verse 152

أمر تعالى المؤمنين بذكره، ووعد عليه أفضل الجزاء، وهو الثناء في الملأ الأعلى على مَن ذكره، وخُصُّوني -أيها المؤمنون- بالشكر قولًا وعملًا، ولا تجحدوا نعميَ عليكم.

Verse 153

يا أيها المؤمنون اطلبوا العون من الله في كل أموركم: بالصبر على النوائب والمصائب، وبالصبر على تركِ المعاصي والذنوب، وبالصبر على الطاعات والقربات، وبالصلاة التي تطمئن بها النفس، وتنهى عن الفحشاء والمنكر. إن الله مع الصابرين بعونه وتوفيقه وتسديده. وفي الآية إثبات معيَّة الله الخاصة بالمؤمنين، المقتضية لما سلف ذكره؛ أما المعية العامة المقتضية للعلم والإحاطة، فهي لجميع الخلق.

Verse 154

ولا تقولوا -أيها المؤمنون- فيمن يُقتلون مجاهدين في سبيل الله: هم أموات؛ بل هم أحياء حياة خاصة بهم في قبورهم، لا يعلم كيفيتها إلا الله -تعالى-، ولكنكم لا تُحِسُّون بها. وفي هذا دليل على نعيم القبر.

Verse 155

ولنختبرنكم بشيء يسير من الخوف، ومن الجوع، وبنقص من الأموال بتعسر الحصول عليها، أو ذَهابها، ومن الأنفس: بالموت أو الشهادة في سبيل الله، وبنقص من ثمرات النخيل والأعناب والحبوب، بقلَّة ناتجها أو فسادها. وبشِّر -أيها النبي- الصابرين على هذا وأمثاله، بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.

Verse 156

من صفة هؤلاء الصابرين أنهم إذا أصابهم شيء يكرهونه قالوا: إنّا عبيد مملوكون لله، مُدَبَّرون بأمره وتصريفه، يفعل بنا ما يشاء، وإنا إليه راجعون بالموت، ثم بالبعث للحساب والجزاء.

Verse 157

أولئك الصابرون لهم ثناء من ربهم ورحمة عظيمة منه سبحانه، وأولئك هم المهتدون إلى الرشاد.

Verse 158

إن الصفا والمروة -وهما جبلان صغيران قرب الكعبة من جهة الشرق- من معالم دين الله الظاهرة التي تعبَّد الله عباده بالسعي بينهما. فمَن قصد الكعبة حاجًّا أو معتمرًا، فلا إثم عليه ولا حرج في أن يسعى بينهما، بل يجب عليه ذلك، ومن فعل الطاعات طواعية من نفسه، مخلصًا بها لله تعالى، فإن الله تعالى شاكر يثيب على القليل بالكثير، عليم بأعمال عباده فلا يضيعها، ولا يبخس أحدًا مثقال ذرة.

Verse 159

إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد ﷺ وما جاء به، وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما أنزل الله من بعد ما أظهرناه للناس في التوراة والإنجيل، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللَّعنة جميعُ الخليقة.

Verse 160

إلا الذين رجعوا مستغفرين الله من خطاياهم، وأصلحوا ما أفسدوه، وبَيَّنوا ما كتموه، فأولئك أقْبَلُ توبتهم وأجازيهم بالمغفرة، وأنا التواب على من تاب من عبادي، الرحيم بهم؛ إذْ وفقتُهم للتوبة وقبلتها منهم.

Verse 161

إن الذين جحدوا الإيمان وكتموا الحق، واستَمَرُّوا على ذلك حتى ماتوا، أولئك عليهم لعنة الله بالطرد من رحمته، وعليهم لعنةُ الملائكةِ والناس أجمعين.

Verse 162

دائمين في اللعنة والنار، لا يخفف عنهم العذاب، ولا هم يُمْهَلون بمعذرة يعتذرون بها.

Verse 163

وإلهكم -أيها الناس- إله واحد متفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وعبودية خلقه له، لا معبود بحق إلا هو، الرحمنُ المتصف بالرحمة في ذاته وأفعاله لجميع الخلق، الرحيم بالمؤمنين.

Verse 164

إن في خلق السموات بارتفاعها واتساعها، والأرضِ بجبالها وسهولها وبحارها، وفي اختلاف الليل والنهار من الطُّول والقِصَر، والظلمة والنور، وتعاقبهما بأن يَخْلُف كل منهما الآخر، وفي السفن الجارية في البحار، التي تحمل ما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء المطر، فأحيا به الأرض، فصارت مخضرَّة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها، وما نشره الله فيها من كل ما دبَّ على وجه الأرض، وما أنعم به عليكم من تقليب الرياح وتوجيهها، والسحاب المسيَّر بين السماء والأرض، إن في كل الدلائل السابقة لآياتٍ على وحدانية الله، وجليل نعمه، لقوم يعقلون مواضع الحجج، ويفهمون أدلته سبحانه على وحدانيته، واستحقاقه وحده للعبادة.

Verse 165

ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى، ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة، ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبًّا لله من حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم؛ لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله، وأولئك أشركوا في المحبة. ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا، حين يشاهدون عذاب الآخرة، أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا، وأن الله شديد العذاب، لَما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه، ويتقربون بهم إليه.

Verse 166

عند معاينتهم عذاب الآخرة يتبرأ الرؤساء المتبوعون ممن اتبعهم على الشرك، وتنقطع بينهم كل الصِّلات التي ارتبطوا بها في الدنيا: من القرابة، والاتِّباع، والدين، وغير ذلك.

Verse 167

وقال التابعون: يا ليت لنا عودة إلى الدنيا، فنعلن براءتنا من هؤلاء الرؤساء، كما أعلنوا براءتهم مِنّا. وكما أراهم الله شدة عذابه يوم القيامة يريهم أعمالهم الباطلة ندامات عليهم، وليسوا بخارجين من النار أبدًا.

Verse 168

يا أيها الناس كلوا من رزق الله الذي أباحه لكم في الأرض، وهو الطاهر غير النجس، النافع غير الضار، ولا تتبعوا طرق الشيطان في التحليل والتحريم، والبدع والمعاصي. إنه عدو لكم ظاهر العداوة.

Verse 169

إنما يأمركم الشيطان بكل ذنب قبيح يسوءُكم، وبكل معصية بالغة القبح، وبأن تفتروا على الله الكذب من تحريم الحلال وغيره بدون علم.

Verse 170

وإذا قال المؤمنون ناصحين أهل الضلال: اتبعوا ما أنزل الله من القرآن والهدى، أصرُّوا على تقليد أسلافهم المشركين قائلين: لا نتبع دينكم، بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. أيتبعون آباءهم ولو كانوا لا يعقلون عن الله شيئًا، ولا يدركون رشدًا؟

Verse 171

وصفة الذين كفروا وداعيهم إلى الهدى والإيمان كصفة الراعي الذي يصيح بالبهائم ويزجرها، وهي لا تفهم معانيَ كلامه، وإنما تسمع النداء ودَوِيَّ الصوت فقط. هؤلاء الكفار صُمٌّ سَدُّوا أسماعهم عن الحق، بُكْم أخرسوا ألسنتهم عن النطق به، عُمْي لا ترى أعينهم براهينه الباهرة، فهم لا يُعملون عقولهم فيما ينفعهم.

Verse 172

يا أيها المؤمنون كلوا من الأطعمة المستلَذَّة الحلال التي رزقناكم، ولا تكونوا كالكفار الذين يحرِّمون الطيبات، ويستحِلُّون الخبائث، واشكروا لله نعمه العظيمة عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره، سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.

Verse 173

إنما حَرَّم الله عليكم ما يضركم كالميتة التي لم تُذْبح بطريقة شرعية، والدمِ المسفوح، ولحمِ الخنزير، والذبائح التي ذبحت لغير الله. ومِن فَضْلِ الله عليكم وتيسيره أنه أباح لكم أكل هذه المحرمات عند الضرورة. فمن ألجأته الضرورة إلى أكل شيء منها، غير ظالم في أكله فوق حاجته، ولا متجاوز حدود الله فيما أُبيح له، فلا ذنب عليه في ذلك. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verse 174

إن الذين يُخْفون ما أنزل الله في كتبه من صفة محمد ﷺ وغير ذلك من الحق، ويحرصون على أخذ عوض قليل من عرض الحياة الدنيا مقابل هذا الإخفاء، هؤلاء ما يأكلون في مقابلة كتمان الحق إلا نارَ جهنم تتأجج في بطونهم، ولا يكلمهم الله يوم القيامة لغضبه وسخطه عليهم، ولا يطهرهم مِن دَنَس ذنوبهم وكفرهم، ولهم عذاب موجع.

Verse 175

أولئك المتصفون بهذه الصفات استبدلوا الضلالة بالهدى وعذاب الله بمغفرته، فما أشد جراءتهم على النار بعملهم أعمال أهل النار!! يعجب الله من إقدامهم على ذلك، فاعجبوا - أيها الناس- من جراءتهم، ومن صبرهم على النار ومكثهم فيها. وهذا على وجه الاستهانة، بهم والاستخفاف بأمرهم.

Verse 176

ذلك العذاب الذي استحقوه بسبب أن الله تعالى نَزَّل كتبه على رسله مشتملة على الحق المبين، فكفروا به. وإن الذين اختلفوا في الكتاب فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، لفي منازعة ومفارقة بعيدة عن الرشد والصواب.

Verse 177

ليس الخير عند الله -تعالى- في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن لم يكن عن أمر الله وشرعه، وإنما الخير كلُّ الخير هو إيمان من آمن بالله وصدَّق به معبودًا وحده لا شريك له، وآمن بيوم البعث والجزاء، وبالملائكة جميعًا، وبالكتب المنزلة كافة، وبجميع النبيين من غير تفريق، وأعطى المال تطوُّعًا- مع شدة حبه- ذوي القربى، واليتامى المحتاجين الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ، والمساكين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، والمسافرين المحتاجين الذين بَعُدوا عن أهلهم ومالهم، والسائلين الذين اضطروا إلى السؤال لشدة حاجتهم، وأنفق في تحرير الرقيق والأسرى، وأقام الصلاة، وأدى الزكاة المفروضة، والذين يوفون بالعهود، ومن صبر في حال فقره ومرضه، وفي شدة القتال. أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم، وأولئك هم الذين اتقَوا عقاب الله فتجنبوا معاصيَه.

Verse 178

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه فرض الله عليكم أن تقتصوا من القاتل عمدًا بقتله، بشرط المساواة والمماثلة: يُقتل الحرُّ بمثله سواء الرجلُ بالمرأة أو المرأةُ بالرجل، والعبدُ بمثله، والأنثى بمثلها. فمن سامحه وليُّ المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه والاكتفاء بأخذ الدية -وهي قدر مالي محدد يدفعه الجاني مقابل العفو عنه- فليلتزم الطرفان بحسن الخلق، فيطالب الولي بالدية من غير عنف، ويدفع القاتل إليه حقه بإحسان، مِن غير تأخير ولا نقص. ذلك العفو مع أخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة بكم؛ لما فيه من التسهيل والانتفاع. فمَن قتل القاتل بعد العفو عنه وأَخْذِ الدية فله عذاب أليم بقتله قصاصًا في الدنيا، أو بالنار في الآخرة.

Verse 179

ولكم في تشريع القصاص وتنفيذه حياة آمنة -يا أصحاب العقول السليمة-؛ رجاء تقوى الله وخشيته بطاعته دائمًا.

Verse 180

فرض الله عليكم إذا حضر أحدَكم علاماتُ الموت ومقدماتُه -إن ترك مالًا- الوصية بجزء من ماله للوالدين والأقربين مع مراعاة العدل؛ فلا يدع الفقير ويوصي للغني، ولا يتجاوز الثلث، وذلك حق ثابت يعمل به أهل التقوى الذين يخافون الله. وكان هذا قبل نزول آيات المواريث التي حَدَّد الله فيها نصيب كل وارث.

Verse 181

فمَن غَيَّر وصية الميت بعد ما سمعها منه قبل موته، فإنما الذنب على مَن غيَّر وبَدَّل. إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم، عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل أو الجَوْرِ والحَيْفِ، وسيجازيكم على ذلك.

Verse 182

فمَن علم مِن موصٍ ميلًا عن الحق في وصيته على سبيل الخطأ أو العمد، فنصح الموصيَ وقت الوصية بما هو الأعدل، فإن لم يحصل له ذلك فأصلح بين الأطراف بتغيير الوصية؛ لتوافق الشريعة، فلا ذنب عليه في هذا الإصلاح. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verse 183

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، فرض الله عليكم الصيام كما فرضه على الأمم قبلكم؛ لعلكم تتقون ربكم، فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقايةً بطاعته وعبادته وحده.

Verse 184

فرض الله عليكم صيام أيام معلومة العدد وهي أيام شهر رمضان. فمن كان منكم مريضًا يشق عليه الصوم، أو مسافرًا فله أن يفطر، وعليه صيام عدد من أيام أُخَر بقدر التي أفطر فيها. وعلى الذين يتكلفون الصيام ويشقُّ عليهم مشقة غير محتملة كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يُرْجى شفاؤه، فدية عن كل يوم يفطره، وهي طعام محتاجٍ لا يملك ما يكفيه ويسدُّ حاجته، فمن زاد في قدر الفدية تبرعًا منه فهو خير له، وصيامكم خير لكم من إعطاء الفدية، إن كنتم تعلمون الفضل العظيم للصوم عند الله تعالى.

Verse 185

شهر رمضان الذي ابتدأ الله فيه إنزال القرآن في ليلة القدر؛ هداية للناس إلى الحق، فيه أوضح الدلائل على هدى الله، وعلى الفارق بين الحق والباطل. فمن حضر منكم الشهر - وكان صحيحًا مقيمًا - فليصم نهاره. ويُرخَّص للمريض والمسافر في الفطر، ثم يقضيان عدد تلك الأيام. يريد الله تعالى بكم اليسر والسهولة في شرائعه، ولا يريد بكم العسر والمشقة، ولتكملوا عدة الصيام شهرًا، ولتختموا الصيام بتكبير الله في عيد الفطر، ولتعظموه على هدايته لكم، ولكي تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير.

Verse 186

وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم: إني قريب منهم، أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني، فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه، وليؤمنوا بي، لعلهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم. وفي هذه الآية إخبار منه سبحانه عن قربه من عباده، القربَ اللائق بجلاله.

Verse 187

أباح الله لكم في ليالي شهر رمضان جماعَ نسائكم، هنَّ سِتْر وحفظ لكم، وأنتم سِتْر وحفظ لهن. علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم؛ بمخالفة ما حَرَّمه الله عليكم من مجامعة النساء بعد العشاء في ليالي الصيام -وكان ذلك في أول الإسلام-، فتاب الله عليكم ووسَّع لكم في الأمر، فالآن جامعوهن، واطلبوا ما قدَّره الله لكم من الأولاد، وكلوا واشربوا حتى يتبيَّن لكم ضياء الصباح من سواد الليل؛ بظهور الفجر الصادق، ثم أتمُّوا الصيام بالإمساك عن المفطرات إلى دخول الليل بغروب الشمس. ولا تجامعوا نساءكم أو تتعاطوا ما يفضي إلى جماعهنَّ إذا كنتم معتكفين في المساجد؛ لأن هذا يفسد الاعتكاف (وهو الإقامة في المسجد مدة معلومة بنيَّة التقرب إلى الله تعالى). تلك الأحكام التي شرعها الله لكم هي حدوده الفاصلة بين الحلال والحرام، فلا تقربوها حتى لا تقعوا في الحرام. بمثل هذا البيان الواضح يبين الله آياته وأحكامه للناس؛ كي يتقوه ويخشَوْه.

Verse 188

ولا يَأكلْ بعضكم مالَ بعض بسبب باطل كاليمين الكاذبة، والغَصْب، والسرقة، والرِّشوة، والربا ونحو ذلك، ولا تلقوا إلى الحكام بالحجج الباطلة؛ لتأكلوا عن طريق التخاصم أموال طائفة من الناس بالباطل، وأنتم تعلمون تحريم ذلك عليكم.

Verse 189

يسألك أصحابك -أيها النبي-: عن الأهلة وتغيُّر أحوالها، قل لهم: جعل اللهُ الأهلة علامات يعرف بها الناس أوقات عباداتهم المحددةِ بوقت مثل الصيام والحج، ومعاملاتهم. وليس الخير ما تعودتم عليه في الجاهلية وأول الإسلام من دخول البيوت من ظهورها حين تُحْرِمون بالحج أو العمرة، ظانين أن ذلك قربة إلى الله، ولكن الخير هو فِعْلُ مَنِ اتقى الله واجتنب المعاصي، وادخلوا البيوت من أبوابها عند إحرامكم بالحج أو العمرة، واخشوا الله تعالى في كل أموركم؛ لتفوزوا بكل ما تحبون من خيري الدنيا والآخرة.

Verse 190

وقاتلوا -أيها المؤمنون- لنصرة دين الله الذين يقاتلونكم، ولا ترتكبوا المناهيَ من المُثْلة، والغُلول، وقَتْلِ من لا يحلُّ قتله من النساء والصبيان والشيوخ، ومَنْ في حكمهم. إن الله لا يحب الذين يجاوزون حدوده، فيستحلون ما حرَّم الله ورسوله ﷺ.

Verse 191

واقتلوا الذين يقاتلونكم من المشركين حيث وجدتموهم، وأخرجوهم من المكان الذي أخرجوكم منه وهو «مكة». والفتنة -وهي الكفر والشرك والصد عن الإسلام- أشد من قتلكم إياهم. ولا تبدؤوهم بالقتال عند المسجد الحرام؛ تعظيمًا لحرماته حتى يبدؤوكم بالقتال فيه، فإن قاتلوكم في المسجد الحرام فاقتلوهم فيه. مثل ذلك الجزاء الرادع يكون جزاء الكافرين.

Verse 192

فإن تركوا ما هم فيه من الكفر وقتالكم عند المسجد الحرام، ودخلوا في الإيمان، فإن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verse 193

واستمِرُّوا -أيها المؤمنون- في قتال المشركين المعتدين، حتى لا تكون فتنة للمسلمين عن دينهم ولا شرك بالله، ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد معه غيره. فإن كفُّوا عن الكفر والقتال فكُفُّوا عنهم؛ فالعقوبة لا تكون إلا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم.

Verse 194

قتالكم -أيها المؤمنون- للمشركين في الشهر الذي حرَّم الله القتال فيه هو جزاء لقتالهم لكم في الشهر الحرام. والذي يعتدي على ما حَرَّم الله من المكان والزمان، يعاقب بمثل فعله، ومن جنس عمله. فمن اعتدى عليكم بالقتال أو غيره فأنزلوا به عقوبة مماثلة لجنايته، ولا حرج عليكم في ذلك؛ لأنهم هم البادئون بالعدوان، وخافوا الله فلا تتجاوزوا المماثلة في العقوبة، واعلموا أن الله مع الذين يتقونه ويطيعونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه.

Verse 195

واستمِرُّوا -أيها المؤمنون- في إنفاق الأموال لنصرة دين الله تعالى، والجهاد في سبيله، ولا توقعوا أنفسكم في المهالك بترك الجهاد في سبيل الله، وعدم الإنفاق فيه، وأحسنوا في الإنفاق والطاعة، واجعلوا عملكم كلَّه خالصًا لوجه الله تعالى. إن الله يحب أهل الإخلاص والإحسان.

Verse 196

وأدُّوا الحج والعمرة تامَّيْنِ، خالصين لوجه الله تعالى. فإن منعكم عن الذَّهاب لإتمامهما بعد الإحرام بهما مانع كالعدو والمرض، فالواجب عليكم ذَبْحُ ما تيسر لكم من الإبل أو البقر أو الغنم تقربًا إلى الله تعالى؛ لكي تَخْرُجوا من إحرامكم بحلق شعر الرأس أو تقصيره، ولا تحلقوا رؤوسكم إذا كنتم مُحْصَرين حتى ينحر المُحْصَر هديه في الموضع الذي حُصر فيه ثم يَحِلَّ من إحرامه، كما نحر النبي ﷺ في «الحديبية» ثم حلق رأسه، وغير المُحْصَر لا ينحر الهدي إلا في الحرم، الذي هو محله في يوم العيد - اليوم العاشر - وما بعده من أيام التشريق. فمن كان منكم مريضًا، أو به أذى من رأسه يحتاج معه إلى الحلق -وهو مُحْرِم- حَلَق، وعليه فدية: بأن يصوم ثلاثة أيام، أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، أو يذبح شاة لفقراء الحرم. فإذا كنتم في أمن وصحَّة: فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك باستباحة ما حُرِّم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي، فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج، وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم، تلك عشرة كاملة لا بد من صيامها. ذلك الهَدْيُ وما ترتب عليه من الصيام لمن لم يكن أهله من ساكني أرض الحرم، وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره، وارتكب ما عنه زجر.

Verse 197

وقت الحج أشهر معلومات، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. فمن أوجب الحج على نفسه فيهن بالإحرام، فيَحْرُم عليه الجماع ومقدماته القولية والفعلية، ويَحْرُم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي، والجدال في الحج الذي يؤدي إلى الغضب والكراهية. وما تفعلوا من خير يعلمْه الله، فيجازي كُلًّا على عمله. وخذوا لأنفسكم زادًا من الطعام والشراب لسفر الحج، وزادًا من صالح الأعمال للدار الآخرة، فإن خير الزاد تقوى الله، وخافوني يا أصحاب العقول السليمة.

Verse 198

ليس عليكم حرج في أن تطلبوا رزقًا من ربكم بالربح من التجارة في أيام الحج. فإذا دفعتم بعد غروب الشمس راجعين من «عرفات» -وهي المكان الذي يقف فيه الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة- فاذكروا الله بالتسبيح والتلبية والدعاء عند المشعر الحرام -«المزدلفة»-، واذكروا الله على الوجه الصحيح الذي هداكم إليه، ولقد كنتم من قبل هذا الهدى في ضلال لا تعرفون معه الحق.

Verse 199

وليكن اندفاعكم من «عرفات» التي أفاض منها إبراهيم عليه السلام، مخالفين بذلك مَن لا يقف بها من أهل الجاهلية، واسألوا الله أن يغفر لكم ذنوبكم. إن الله غفور لعباده المستغفرين التائبين، رحيم بهم.

Verse 200

فإذا أتممتم عبادتكم، وفرغتم من أعمال الحج، فأكثروا من ذكر الله والثناء عليه، مثل ذكركم مفاخر آبائكم وأعظم من ذلك. فمن الناس فريق يجعل همه الدنيا فقط، فيدعو قائلًا: ربنا آتنا في الدنيا صحة، ومالًا، وأولادًا، وهؤلاء ليس لهم في الآخرة حظ ولا نصيب؛ لرغبتهم عنها وقَصْرِ هَمِّهم على الدنيا.

Verse 201

ومن الناس فريق مؤمن يقول في دعائه: ربنا آتنا في الدنيا عافية ورزقًا وعلمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا، وفي الآخرة الجنة، واصرف عنّا عذاب النار. وهذا الدعاء من أجمع الأدعية، ولهذا كان أكثر دعاء النبي ﷺ، كما ثبت في الصحيحين.

Verse 202

أولئك الداعون بهذا الدعاء لهم ثواب عظيم؛ بسبب ما كسبوه من الأعمال الصالحة. والله سريع الحساب، مُحْصٍ أعمال عباده، ومجازيهم بها.

Verse 203

واذكروا الله تسبيحًا وتكبيرًا في أيام قلائل، وهي أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. فمن أراد التعجل وخرج من «مِنى» قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا ذنب عليه، ومن تأخر بأن بات ﺑ«مِنى» حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فلا ذنب عليه، لمن اتقى الله في حجه. والتأخر أفضل؛ لأنه تزوُّد في العبادة واقتداء بفعل النبي ﷺ. وخافوا الله -أيها المسلمون- وراقبوه في كل أعمالكم، واعلموا أنكم إليه وحده تُحْشَرون بعد موتكم للحساب والجزاء.

Verse 204

وبعض الناس من المنافقين يعجبك -أيها الرسول- كلامه الفصيح الذي يريد به حظًّا من حظوظ الدنيا لا الآخرة، ويحلف مستشهدًا بالله على ما في قلبه من محبة الإسلام، وفي هذا غاية الجرأة على الله، وهو شديد العداوة والخصومة للإسلام والمسلمين.

Verse 205

وإذا خرج مِن عندك أيها الرسول، جَدَّ ونَشِط في الأرض ليفسد فيها، ويتلف زروع الناس، ويقتل ماشيتهم. والله لا يحب الفساد.

Verse 206

وإذا نُصِح ذلك المنافق المفسد، وقيل له: اتق الله واحذر عقابه، وكُفَّ عن الفساد في الأرض، لم يقبل النصيحة، بل يحمله الكبر وحميَّة الجاهلية على مزيد من الآثام، فَحَسْبُه جهنم وكافيته عذابًا، ولبئس الفراش هي.

Verse 207

وبعض الناس يبيع نفسه طلبًا لرضا الله عنه، بالجهاد في سبيله، والتزام طاعته. والله رؤوف بالعباد، يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، فيجازيهم أحسن الجزاء.

Verse 208

يا أيها الذين آمنوا بالله ربًّا وبمحمد نبيًّا ورسولًا وبالإسلام دينًا، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي. إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه.

Verse 209

فإن انحرفتم عن طريق الحق، من بعد ما جاءتكم الحجج الواضحة من القرآن والسنة، فاعلموا أن الله عزيز في ملكه لا يفوته شيء، حكيم في أمره ونهيه، يضع كل شيء في موضعه المناسب له.

Verse 210

ما ينتظر هؤلاء المعاندون الكافرون بعد قيام الأدلة البينة إلا أن يأتيهم الله عز وجل، على الوجه اللائق به سبحانه في ظُلَل من السحاب يوم القيامة؛ ليفصل بينهم بالقضاء العادل، وأن تأتي الملائكة، وحينئذ يقضي الله تعالى فيهم قضاءه. وإليه وحده ترجع أمور الخلائق جميعها.

Verse 211

سل -أيها الرسول- بني إسرائيل المعاندين لك: كم أعطيناهم من آيات واضحات في كتبهم تهديهم إلى الحق، فكفروا بها كلِّها، وأعرضوا عنها، وحَرَّفوها عن مواضعها. ومن يبدل نعمة الله -وهي دينه- ويكفر بها من بعد معرفتها، وقيام الحجة عليه بها، فإن الله تعالى شديد العقاب له.

Verse 212

حُسِّن للذين جحدوا وحدانية الله الحياةُ الدنيا وما فيها من الشهوات والملذات، وهم يستهزئون بالمؤمنين. وهؤلاء الذين يخشون ربهم فوق جميع الكفار يوم القيامة؛ حيث يدخلهم الله أعلى درجات الجنة، وينزل الكافرين أسفل دركات النار. والله يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب.

Verse 213

كان الناس جماعة واحدة، متفقين على الإيمان بالله ثم اختلفوا في دينهم، فبعث الله النبيين دعاة لدين الله، مبشرين مَن أطاع الله بالجنة، ومحذرين من كفر به وعصاه النار، وأنزل معهم الكتب السماوية بالحق الذي اشتملت عليه؛ ليحكموا بما فيها بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اخْتَلَف في أمر محمد ﷺ وكتابه ظلمًا وحسدًا إلا الذين أعطاهم الله التوراة، وعرفوا ما فيها من الحجج والأحكام، فوفَّق الله المؤمنين بفضله إلى تمييز الحق من الباطل، ومعرفة ما اختلفوا فيه. والله يوفِّق مَن يشاء مِن عباده إلى طريق مستقيم.

Verse 214

بل أظننتم -أيها المؤمنون- أن تدخلوا الجنة، ولَمّا يصبكم من الابتلاء مِثْلُ ما أصاب المؤمنين الذين مضَوْا من قبلكم: من الفقر والأمراض والخوف والرعب، وزُلزلوا بأنواع المخاوف، حتى قال رسولهم والمؤمنون معه - على سبيل الاستعجال للنصر من الله تعالى-: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب من المؤمنين.

Verse 215

يسألك أصحابك -أيها النبي- أي شيء ينفقون من أصناف أموالهم تقربًا إلى الله تعالى، وعلى مَن ينفقون؟ قل لهم: أنفقوا أيَّ خير يتيسر لكم من أصناف المال الحلال الطيب، واجعلوا نفقتكم للوالدين، والأقربين من أهلكم وذوي أرحامكم، واليتامى الذين مات آباؤهم وهم دون سنِّ البلوغ، والمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، والمسافر المحتاج الذي بَعُدَ عن أهله وماله. وما تفعلوا من خير فإن الله تعالى به عليم.

Verse 216

فرض الله عليكم -أيها المؤمنون- قتال الكفار، والقتال مكروه لكم من جهة الطبع؛ لمشقته وكثرة مخاطره، وقد تكرهون شيئًا وهو في حقيقته خير لكم، وقد تحبون شيئًا لما فيه من الراحة أو اللذة العاجلة، وهو شر لكم. والله تعالى يعلم ما هو خير لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك. فبادروا إلى الجهاد في سبيله.

Verse 217

يسألك المشركون -أيها الرسول- عن الشهر الحرام: هل يَحِلُّ فيه القتال؟ قل لهم: القتال في الشهر الحرام عظيم عند الله استحلاله وسفك الدماء فيه، ومَنْعكم الناس من دخول الإسلام بالتعذيب والتخويف، وجحودكم بالله وبرسوله وبدينه، ومَنْع المسلمين من دخول المسجد الحرام، وإخراج النبي والمهاجرين منه وهم أهله وأولياؤه، ذلك أكبر ذنبًا، وأعظم جرمًا عند الله من القتال في الشهر الحرام. والشرك الذي أنتم فيه أكبر وأشد من القتل في الشهر الحرام. وهؤلاء الكفار لم يرتدعوا عن جرائمهم، بل هم مستمرون عليها، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن الإسلام إلى الكفر إن استطاعوا تحقيق ذلك. ومن يُطِعْهم منكم -أيها المسلمون- ويَرْتَدِدْ عن دينه فيمت على الكفر، فقد ذهب عمله في الدنيا والآخرة، وصار من الملازمين لنار جهنم لا يخرج منها أبدًا.

Verse 218

إن الذين صَدَّقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه والذين تركوا ديارهم، وجاهدوا في سبيل الله، أولئك يطمعون في فضل الله وثوابه. والله غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم رحمة واسعة.

Verse 219

يسألك المسلمون -أيها النبي- عن حكم تعاطي الخمر شربًا وبيعًا وشراءً، والخمر كل مسكر خامر العقل وغَطّاه مشروبًا كان أو مأكولًا، ويسألونك عن حكم القمار -وهو أَخْذُ المال أو إعطاؤه بالمقامرة وهي المغالبات التي فيها عوض من الطرفين-، قل لهم: في ذلك أضرار ومفاسد كثيرة في الدين والدنيا، والعقول والأموال، وفيهما منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها، وإثمهما أكبر من نفعهما؛ إذ يصدّان عن ذكر الله وعن الصلاة، ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويتلفان المال. وكان هذا تمهيدًا لتحريمهما. ويسألونك عن القَدْر الذي ينفقونه من أموالهم تبرعًا وصدقة، قل لهم: أنفقوا القَدْر الذي يزيد على حاجتكم. مثل ذلك البيان الواضح يبيِّن الله لكم الآيات وأحكام الشريعة؛ لكي تتفكروا فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة.

Verse 220

ويسألونك -أيها النبي- عن اليتامى الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ كيف يتصرفون معهم في معاشهم وأموالهم؟ قل لهم: إصلاحكم لهم خير، فافعلوا الأنفع لهم دائمًا، وإن تخالطوهم في سائر شؤون المعاش فهم إخوانكم في الدين. وعلى الأخ أن يرعى مصلحة أخيه. والله يعلم المضيع لأموال اليتامى من الحريص على إصلاحها. ولو شاء الله لضيَّق وشقَّ عليكم بتحريم المخالطة. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه.

Verse 221

ولا تتزوجوا -أيها المسلمون- المشركات العابدات الأوثان، حتى يدخلن في الإسلام. واعلموا أن امرأة مملوكة لا مال لها ولا حسب، مؤمنةً بالله، خير من امرأة مشركة، وإن أعجبتكم المشركة الحرة. ولا تُزَوِّجوا نساءكم المؤمنات -إماء أو حرائر- للمشركين حتى يؤمنوا بالله ورسوله. واعلموا أن عبدًا مؤمنًا مع فقره، خير من مشرك، وإن أعجبكم المشرك. أولئك المتصفون بالشرك رجالًا ونساءً يدعون كلَّ مَن يعاشرهم إلى ما يؤدي به إلى النار، والله سبحانه يدعو عباده إلى دينه الحق المؤدي بهم إلى الجنة ومغفرة ذنوبهم بإذنه، ويبين آياته وأحكامه للناس؛ لكي يتذكروا، فيعتبروا.

Verse 222

ويسألونك عن الحيض -وهو الدم الذي يسيل من أرحام النساء جِبِلَّة في أوقات مخصوصة-، قل لهم -أيها النبي-: هو أذى مستقذر يضر من يَقْرَبُه، فاجتنبوا جماع النساء مدة الحيض حتى ينقطع الدم، فإذا انقطع الدم، واغتسلن، فجامعوهن في الموضع الذي أحلَّه الله لكم، وهو القُبُل لا الدُّبُر. إن الله يحب عباده المكثرين من الاستغفار والتوبة، ويحب عباده المتطهرين الذين يبتعدون عن الفواحش والأقذار.

Verse 223

نساؤكم موضع زَرْعٍ لكم، تضعون النطفة في أرحامهن، فَيَخْرج منها الأولاد بمشيئة الله، فجامعوهن في محل الجماع فقط، وهو القُبُل بأي كيفية شئتم، وقَدِّموا لأنفسكم أعمالًا صالحة بمراعاة أوامر الله، وخافوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة. وبشِّر المؤمنين -أيها النبي- بما يُفْرِحهم ويسرُّهم من حسن الجزاء في الآخرة.

Verse 224

ولا تجعلوا -أيها المسلمون- حَلْفكم بالله مانعًا لكم من البرِّ وصلة الرحم والتقوى والإصلاح بين الناس: بأن تُدْعَوا إلى فعل شيء منها، فتحتجوا بأنكم أقسمتم بالله ألا تفعلوه، بل على الحالف أن يعدل عن حَلْفه، ويفعل أعمال البر، ويكفر عن يمينه، ولا يعتاد ذلك. والله سميع لأقوالكم، عليم بجميع أحوالكم.

Verse 225

لا يعاقبكم الله بسبب أيمانكم التي تحلفونها بغير قصد، ولكن يعاقبكم بما قصدَتْه قلوبكم. والله غفور لمن تاب إليه، حليم بمن عصاه حيث لم يعاجله بالعقوبة.

Verse 226

للذين يحلفون بالله أن لا يجامعوا نساءهم أبدًا، أو أكثرَ من أربعة أشهر، انتظارُ أربعة أشهر، فإن رجعوا قبل فوات الأشهر الأربعة، فإن الله غفور لما وقع منهم من الحَلْف بسبب رجوعهم، رحيم بهم.

Verse 227

وإن عقدوا عزمهم على الطلاق، باستمرارهم في اليمين، وترك الجماع، فإن الله سميع لأقوالهم، عليم بمقاصدهم، وسيجازيهم على ذلك.

Verse 228

والمطلقات ذوات الحيض، يجب أن ينتظرن دون نكاح بعد الطلاق مدة ثلاثة أطهار أو ثلاث حيضات على سبيل العدة؛ ليتأكدن من فراغ الرحم من الحمل. ولا يجوز لهن تزوج رجل آخر في أثناء هذه العدة حتى تنتهي. ولا يحل لهن أن يخفين ما خلق الله في أرحامهن من الحمل أو الحيض، إن كانت المطلقات مؤمنات حقًّا بالله واليوم الآخر. وأزواج المطلقات أحق بمراجعتهن في العدة. وينبغي أن يكون ذلك بقصد الإصلاح والخير، وليس بقصد الإضرار؛ تعذيبًا لهن بتطويل العدة. وللنساء حقوق على الأزواج، مثل التي عليهن على الوجه المعروف، وللرجال على النساء منزلة زائدة من حسن الصحبة، والعشرة بالمعروف، والقِوامة على البيت، ومِلْك الطلاق. والله عزيز له العزة القاهرة، حكيم يضع كل شيء في موضعه المناسب.

Verse 229

الطلاق الذي تحصل به الرجعة مرتان، واحدة بعد الأخرى، فحكم الله بعد كل طلقة هو إمساك المرأة بالمعروف، وحسن العشرة بعد مراجعتها، أو تخلية سبيلها مع حسن معاملتها بأداء حقوقها، وألّا يذكرها مطلقها بسوء. ولا يحل لكم -أيها الأزواج- أن تأخذوا شيئًا مما أعطيتموهن من المهر ونحوه، إلا أن يخاف الزوجان ألا يقوما بالحقوق الزوجية، فحينئذ يَعْرضان أمرهما على الأولياء، فإن خاف الأولياء عدم إقامة الزوجين حدود الله، فلا حرج على الزوجين فيما تدفعه المرأة للزوج مقابل طلاقها. تلك الأحكام هي حدود الله الفاصلة بين الحلال والحرام، فلا تتجاوزوها، ومن يتجاوز حدود الله تعالى فأولئك هم الظالمون أنفسَهم بتعريضها لعذاب الله.

Verse 230

فإن طلَّق الرجل زوجته الطلقة الثالثة، فلا تحلُّ له إلا إذا تزوجت رجلًا غيره زواجًا صحيحًا وجامعها فيه، ويكون الزواج عن رغبة، لا بنية تحليل المرأة لزوجها الأول، فإن طلقها الزوج الآخر أو مات عنها وانقضت عدتها، فلا إثم على المرأة وزوجها الأول أن يتزوجا بعقد جديد، ومهر جديد، إن غلب على ظنهما أن يقيما أحكام الله التي شرعها للزوجين. وتلك أحكام الله المحددة يبينها لقوم يعلمون أحكامه وحدوده؛ لأنهم المنتفعون بها.

Verse 231

وإذا طَلَّقتم النساء فقاربن انتهاء عدتهن، فراجعوهن، ونيتكم القيام بحقوقهن على الوجه المستحسن شرعًا وعرفًا، أو اتركوهن حتى تنقضي عدتهن. واحذروا أن تكون مراجعتهن بقصد الإضرار بهن لأجل الاعتداء على حقوقهن. ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه باستحقاقه العقوبة، ولا تتخذوا آياتِ الله وأحكامَه لعبًا ولهوًا. واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام وتفصيل الأحكام. واذكروا ما أنزل الله عليكم من القرآن والسنة، واشكروا له سبحانه على هذه النعم الجليلة، يُذكِّركم الله بهذا، ويخوفكم من المخالفة، فخافوا الله وراقبوه، واعلموا أن الله عليم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، وسيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verse 232

وإذا طلَّقتم نساءكم دون الثلاث وانتهت عدتهن من غير مراجعة لهن، فلا تضيقوا -أيها الأولياء- على المطلقات بمنعهن من العودة إلى أزواجهن بعقد جديد إذا أردن ذلك، وحدث التراضي شرعًا وعرفًا. ذلك يوعظ به من كان منكم صادق الإيمان بالله واليوم الآخر. إنَّ تَرْكَ العضل وتمكين الأزواج من نكاح زوجاتهم أكثر نماء وطهارة لأعراضكم، وأعظم منفعة وثوابًا لكم. والله يعلم ما فيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون ذلك.

Verse 233

وعلى الوالدات إرضاع أولادهن مدة سنتين كاملتين لمن أراد إتمام الرضاعة، ويجب على الآباء أن يكفُلوا للمرضعات المطلقات طعامهن وكسوتهن، على الوجه المستحسن شرعًا وعرفًا؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا قدر طاقتها، ولا يحل للوالدين أن يجعلوا المولود وسيلة للمضارة بينهما، ويجب على الوارث عند موت الوالد مثل ما يجب على الوالد قبل موته من النفقة والكسوة. فإن أراد الوالدان فطام المولود قبل انتهاء السنتين فلا حرج عليهما إذا تراضيا وتشاورا في ذلك؛ ليصلا إلى ما فيه مصلحة المولود. وإن اتفق الوالدان على إرضاع المولود من مرضعة أخرى غير والدته فلا حرج عليهما، إذا سلَّم الوالد للأم حقَّها، وسلَّم للمرضعة أجرها بما يتعارفه الناس. وخافوا الله في جميع أحوالكم، واعلموا أن الله بما تعملون بصير، وسيجازيكم على ذلك.

Verse 234

والذين يموتون منكم، ويتركون زوجات بعدهم، يجب عليهن الانتظار بأنفسهن مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، لا يخرجن من منزل الزوجية، ولا يتزيَّنَّ، ولا يتزوجن، فإذا انتهت المدة المذكورة فلا إثم عليكم يا أولياء النساء فيما يفعلن في أنفسهن من الخروج، والتزين، والزواج على الوجه المقرر شرعًا. والله سبحانه وتعالى خبير بأعمالكم ظاهرها وباطنها، وسيجازيكم عليها.

Verse 235

ولا إثم عليكم -أيها الرجال- فيما تُلَمِّحون به مِن طلب الزواج بالنساء المتوفّى عنهنَّ أزواجهن، أو المطلقات طلاقًا بائنًا في أثناء عدتهن، ولا ذنب عليكم أيضًا فيما أضمرتموه في أنفسكم من نية الزواج بهن بعد انتهاء عدتهن. علم الله أنكم ستذكرون النساء المعتدّات، ولن تصبروا على السكوت عنهن، لضعفكم؛ لذلك أباح لكم أن تذكروهن تلميحًا أو إضمارًا في النفس، واحذروا أن تواعدوهن على النكاح سرًّا بالزنى أو الاتفاق على الزواج في أثناء العدة، إلا أن تقولوا قولًا يُفْهَم منه أن مثلها يَرْغب فيها الأزواج، ولا تعزموا على عقد النكاح في زمان العدة حتى تنقضي مدتها. واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فخافوه، واعلموا أن الله غفور لمن تاب من ذنوبه، حليم على عباده لا يعجل عليهم بالعقوبة.

Verse 236

لا إثم عليكم -أيها الأزواج- إن طلقتم النساء بعد العقد عليهن، وقبل أن تجامعوهن، أو تحددوا مهرًا لهن، ومتِّعوهن بشيء ينتفعن به جبرًا لهن، ودفعًا لوحشة الطلاق، وإزالة للأحقاد. وهذه المتعة تجب بحسب حال الرجل المطلِّق: على الغني قَدْر سَعَة رزقه، وعلى الفقير قَدْر ما يملكه، متاعًا على الوجه المعروف شرعًا، وهو حق ثابت على الذين يحسنون إلى المطلقات وإلى أنفسهم بطاعة الله.

Verse 237

وإن طلَّقتم النساء بعد العقد عليهن، ولم تجامعوهن، ولكنكم ألزمتم أنفسكم بمهر محدد لهن، فيجب عليكم أن تعطوهن نصف المهر المتفق عليه، إلا أنْ تُسامِح المطلقات، فيتركن نصف المهر المستحق لهن، أو يسمح الزوج بأن يترك للمطلقة المهر كله، وتسامحكم أيها الرجال والنساء أقرب إلى خشية الله وطاعته، ولا تنسوا -أيها الناس- الفضل والإحسان بينكم، وهو إعطاء ما ليس بواجب عليكم، والتسامح في الحقوق. إن الله بما تعملون بصير، يُرغِّبكم في المعروف، ويحثُّكم على الفضل.

Verse 238

حافظوا -أيها المسلمون- على الصلوات الخمس المفروضة بالمداومة على أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها وواجباتها، وحافظوا على الصلاة المتوسطة بينها وهي صلاة العصر، وقوموا في صلاتكم مطيعين لله، خاشعين ذ ليلين.

Verse 239

فإن خفتم من عَدوٍّ لكم فصلُّوا صلاة الخوف ماشين، أو راكبين، على أي هيئة تستطيعونها ولو بالإيماء، أو إلى غير جهة القبلة، فإذا زال خوفكم فصلُّوا صلاة الأمن، واذكروا الله فيها، ولا تنقصوها عن هيئتها الأصلية، واشكروا له على ما علَّمكم من أمور العبادات والأحكام ما لم تكونوا على علم به.

Verse 240

والأزواج الذين يموتون ويتركون زوجات بعدهم، فلْيوصوا وصيةً لهنَّ: أن يُمَتَّعن سنة تامة من يوم الوفاة، بالسكنى في منزل الزوج من غير إخراج الورثة لهن مدة السنة؛ جبرًا لخاطر الزوجة، وبرًّا بالمتوفّى. فإن خرجت الزوجات باختيارهن قبل انقضاء السنة، فلا إثم عليكم -أيها الورثة- في ذلك، ولا حرج على الزوجات فيما فعلن في أنفسهن من أمور مباحة. والله عزيز في ملكه، حكيم في أمره ونهيه. وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾.

Verse 241

وللمطلقات متاع من كسوة ونفقة على الوجه المعروف المستحسن شرعًا، حقًّا على الذين يخافون الله ويتقونه في أمره ونهيه.

Verse 242

مثل ذلك البيان الواضح في أحكام الأولاد والنساء، يبيِّن الله لكم آياته وأحكامه في كل ما تحتاجون إليه في معاشكم ومعادكم؛ لكي تعقلوها وتعملوا بها.

Verse 243

ألم تعلم -أيها الرسول- قصة الذين فرُّوا من أرضهم ومنازلهم، وهم ألوف كثيرة؛ خشية الموت من الطاعون أو القتال، فقال لهم الله: موتوا، فماتوا دفعة واحدة عقوبة على فرارهم من قدر الله، ثم أحياهم الله تعالى بعد مدة؛ ليستوفوا آجالهم، وليتعظوا ويتوبوا؟ إن الله لذو فضل عظيم على الناس بنعمه الكثيرة، ولكن أكثر الناس لا يشكرون فضل الله عليهم.

Verse 244

وقاتلوا -أيها المسلمون- الكفار لنصرة دين الله، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم، عليم بنيّاتكم وأعمالكم.

Verse 245

من ذا الذي ينفق في سبيل الله إنفاقًا حسنًا احتسابًا للأجر، فيضاعفه له أضعافًا كثيرة لا تحصى من الثواب وحسن الجزاء؟ والله يقبض ويبسط، فأنفقوا ولا تبالوا؛ فإنه هو الرزاق، يُضيِّق على مَن يشاء مِن عباده في الرزق، ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك، وإليه وحده ترجعون بعد الموت، فيجازيكم على أعمالكم.

Verse 246

ألم تعلم -أيها الرسول- قصة الأشراف والوجهاء من بني إسرائيل من بعد زمان موسى؟ حين طلبوا مِن نبيهم أن يولي عليهم مَلِكًا، يجتمعون تحت قيادته، ويقاتلون أعداءهم في سبيل الله. قال لهم نبيهم: هل الأمر كما أتوقعه إنْ فُرِض عليكم القتال في سبيل الله أنكم لا تقاتلون؟ فإني أتوقع جُبْنكم وفراركم من القتال، قالوا مستنكرين توقع نبيهم: وأي مانع يمنعنا عن القتال في سبيل الله، وقد أَخْرَجَنا عدوُّنا مِن ديارنا، وأبعدنا عن أولادنا بالقتل والأسر؟ فلما فرض الله عليهم القتال مع المَلِك الذي عَيَّنه لهم جَبُنوا وفرُّوا عن القتال، إلا قليلًا منهم ثبتوا بفضل الله. والله عليم بالظالمين الناكثين عهودهم.

Verse 247

وقال لهم نبيهم: إن الله قد أرسل إليكم طالوت مَلِكًا إجابة لطلبكم، يقودكم لقتال عدوكم كما طلبتم. قال كبراء بني إسرائيل: كيف يكون طالوت مَلِكًا علينا، وهو لا يستحق ذلك؟ لأنه ليس من سِبْط الملوك، ولا من بيت النبوة، ولم يُعْط كثرة في الأموال يستعين بها في ملكه، فنحن أحق بالملك منه؛ لأننا من سِبْط الملوك ومن بيت النبوة. قال لهم نبيهم: إن الله اختاره عليكم وهو سبحانه أعلم بأمور عباده، وزاده سَعَة في العلم وقوة في الجسم ليجاهد العدو. والله مالك الملك يعطي ملكه مَن يشاء من عباده، والله واسع الفضل والعطاء، عليم بحقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء.

Verse 248

وقال لهم نبيهم: إن علامة ملكه أن يأتيكم الصندوق الذي فيه التوراة -وكان أعداؤهم قد انتزعوه منهم- فيه طمأنينة من ربكم تثبت قلوب المخلصين، وفيه بقية من بعض أشياء تركها آل موسى وآل هارون، مثل العصا وفُتات الألواح تحمله الملائكة. إن في ذلك لأعظم برهان لكم على اختيار طالوت ملكًا عليكم بأمر الله، إن كنتم مصدقين بالله ورسله.

Verse 249

فلما خرج طالوت بجنوده لقتال العمالقة قال لهم: إن الله ممتحنكم على الصبر بنهر أمامكم تعبرونه؛ ليتميَّز المؤمن من المنافق، فمن شرب منكم من ماء النهر فليس من أهل ديني، ولا يصلح للجهاد معي، ومن لم يذق الماء فإنه مني؛ لأنه مطيع لأمري وصالح للجهاد، إلا مَن ترخَّص واغترف غُرْفة واحدة بيده فلا لوم عليه. فلما وصلوا إلى النهر انكبوا على الماء، وأفرطوا في الشرب منه، إلا عددًا قليلًا منهم صبروا على العطش والحر، واكتفوا بغُرْفة اليد، وحينئذ تخلَّف العصاة. ولما عبر طالوت النهر هو والقِلَّةُ المؤمنة معه -وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا- لملاقاة العدو، ورأوا كثرة عدوهم وعدَّتهم، قالوا: لا قدرة لنا اليوم بجالوت وجنوده الأشداء، فأجاب الذين يوقنون بلقاء الله، يُذَكِّرون إخوانهم بالله وقدرته قائلين: كم من جماعة قليلة مؤمنة صابرة، غلبت - بإذن الله وأمره - جماعة كثيرة كافرة باغية. والله مع الصابرين بتوفيقه ونصره، وحسن مثوبته.

Verse 250

ولما ظهروا لجالوت وجنوده، ورأوا الخطر رأي العين، فزعوا إلى الله بالدعاء والضراعة قائلين: ربنا أنزل على قلوبنا صبرًا عظيمًا، وثبِّت أقدامنا، واجعلها راسخة في قتال العدو، لا تَفِرُّ مِن هول الحرب، وانصرنا بعونك وتأييدك على القوم الكافرين.

Verse 251

فهزموهم بإذن الله، وقتل داودُ -عليه السلام- جالوتَ قائدَ الجبابرة، وأعطى الله عز وجل داود - بعد ذلك - الملك والنبوة في بني إسرائيل، وعَلَّمه مما يشاء من العلوم. ولولا أن يدفع الله ببعض الناس -وهم أهل الطاعة له والإيمانِ به- بعضًا، وهم أهل المعصية لله والشركِ به، لفسدت الأرض بغلبة الكفر، وتمكُّن الطغيان، وأهلِ المعاصي، ولكن الله ذو فضل على المخلوقين جميعًا.

Verse 252

تلك حجج الله وبراهينه، نقصُّها عليك -أيها النبي- بالصدق، وإنك لمن المرسلين الصادقين.

Verse 253

هؤلاء الرسل الكرام فضَّل الله بعضهم على بعض، بحسب ما منَّ الله به عليهم: فمنهم مَن كلمه الله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله، ومنهم مَن رفعه الله درجاتٍ عاليةً كمحمد ﷺ، بعموم رسالته، وخَتْمِ النبوة به، وتفضيلِ أمته على جميع الأمم، وغير ذلك. وآتى الله تعالى عيسى بن مريم عليه السلام البينات المعجزات الباهرات، كإبراء مَن وُلد أعمى بإذن الله تعالى، ومَن به برص بإذن الله، وكإحيائه الموتى بإذن الله، وأيده بجبريل عليه السلام. ولو شاء الله ألّا يقتتل الذين جاؤوا مِن بعد هؤلاء الرسل، مِن بعد ما جاءتهم البينات ما اقتتلوا، ولكن وقع الاختلاف بينهم: فمنهم مَن ثبت على إيمانه، ومنهم مَن أصر على كفره. ولو شاء الله بعد ما وقع الاختلاف بينهم، الموجب للاقتتال، ما اقتتلوا، ولكن الله يوفق مَن يشاء لطاعته والإيمان به، ويخذل مَن يشاء، فيعصيه ويكفر به، فهو يفعل ما يشاء ويختار.

Verse 254

يا من آمنتم بالله وصدَّقتم رسوله وعملتم بهديه أخرجوا الزكاة المفروضة، وتصدَّقوا مما أعطاكم الله قبل مجيء يوم القيامة، حين لا بيع فيكون ربح، ولا مال تفتدون به أنفسكم مِن عذاب الله، ولا صداقة صديق تُنقذكم، ولا شافع يملك تخفيف العذاب عنكم. والكافرون هم الظالمون المتجاوزون حدود الله.

Verse 255

الله الذي لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، الحيُّ الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله، القائم على كل شيء، لا تأخذه سِنَة أي: نعاس، ولا نوم، كل ما في السموات وما في الأرض ملك له، ولا يتجاسر أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه، محيط علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة، وما خلفهم من الأمور الماضية، ولا يَطَّلِعُ أحد من الخلق على شيء من علمه إلا بما أعلمه الله وأطلعه عليه، وسع كرسيه السموات والأرض، والكرسي: هو موضع قدمي الرب -جل جلاله- ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه، ولا يثقله سبحانه حفظهما، وهو العلي بذاته وصفاته على جميع مخلوقاته، الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء. وهذه الآية أعظم آية في القرآن، وتسمى: (آية الكرسي).

Verse 256

لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يُحتاج إلى الإكراه عليه، فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فَمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله، فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له. والله سميع لأقوال عباده، عليم بنياتهم وأفعالهم، وسيجازيهم على ذلك.

Verse 257

الله يتولى المؤمنين بنصره وتوفيقه وحفظه، يخرجهم من ظلمات الكفر، إلى نور الإيمان. والذين كفروا أنصارهم وأولياؤهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، يُخرجونهم من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر، أولئك أصحاب النار الملازمون لها، هم فيها باقون بقاء أبديًّا لا يخرجون منها.

Verse 258

هل رأيت -أيها الرسول- أعجب مِن حال هذا الذي جادل إبراهيم عليه السلام في توحيد الله تعالى وربوبيته؛ لأن الله أعطاه المُلْك فتجبَّر وسأل إبراهيمَ: مَن ربُّك؟ فقال عليه السلام: ربي الذي يحيي الخلائق فتحيا، ويَسْلُبها الحياة فتموت، فهو المتفرد بالإحياء والإماتة، قال: أنا أحيي وأميت، أي أقتل مَن أردت قَتْلَه، وأستبقي مَن أردت استبقاءه، فقال له إبراهيم: إن الله الذي أعبده يأتي بالشمس من المشرق، فهل تستطيع تغيير هذه السُّنَّة الإلهية بأن تجعلها تأتي من المغرب؟ فتحيَّر هذا الكافر وانقطعت حجته، شأنه شأن الظالمين لا يهديهم الله إلى الحق والصواب.

Verse 259

أو هل رأيت -أيها الرسول- مِثْلَ الذي مرَّ على قرية قد تهدَّمت دورها، وخَوَتْ على عروشها، فقال: كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم ردَّ إليه روحه، وقال له: كم قَدْر الزمان الذي لبثْتَ ميتًا؟ قال: بقيت يومًا أو بعض يوم، فأخبره بأنه بقي ميتًا مائة عام، وأمره أن ينظر إلى طعامه وشرابه، وكيف حفظهما الله من التغيُّر هذه المدة الطويلة، وأمره أن ينظر إلى حماره كيف أحياه الله بعد أن كان عظامًا متفرقة، وقال له: ولنجعلك آية للناس، أي: دلالة ظاهرة على قدرة الله على البعث بعد الموت، وأمره أن ينظر إلى العظام كيف يرفع الله بعضها على بعض، ويصل بعضها ببعض، ثم يكسوها بعد الالتئام لحمًا، ثم يعيد فيها الحياة، فلما اتضح له ذلك عِيانًا اعترف بعظمة الله، وأنه على كل شيء قدير، وصار آية للناس.

Verse 260

واذكر -أيها الرسول- طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيفية البعث، فقال الله له: أَوَ لم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن أطلب ذلك لأزداد يقينًا على يقيني، قال: فخذ أربعة من الطير فاضممهن إليك واذبحهن وقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم نادِهن يأتينك مسرعات. فنادى إبراهيم عليه السلام، فإذا كل جزء يعود إلى موضعه، وإذا بها تأتي مسرعة. واعلم أن الله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

Verse 261

ومِن أعظم ما ينتفع به المؤمنون الإنفاقُ في سبيل الله. ومَثَلُ المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة زُرِعتْ في أرض طيبة، فإذا بها قد أخرجت ساقًا تشعب منها سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، في كل سنبلة مائة حبة. والله يضاعف الأجر لمن يشاء، بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان والإخلاص التام. وفضل الله واسع، وهو سبحانه عليم بمن يستحقه، مطلع على نيات عباده.

Verse 262

الذين يخرجون أموالهم في الجهاد وأنواع الخير، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات منًّا على مَن أعطَوه ولا أذى بقول أو فِعْلٍ يشعره بالتفضل عليه، لهم ثوابهم العظيم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم في هذه الدنيا.

Verse 263

كلام طيب يُرَدُّ به السائل، وعفو عما بدر منه مِن إلحاحٍ في السؤال، خير من صدقة يتبعها من المتصدق أذى وإساءة. والله غني عن صدقات العباد، حليم لا يعاجلهم بالعقوبة.

Verse 264

يا من آمنتم بالله واليوم الآخر لا تُذْهِبُوا ثواب ما تتصدقون به بالمنِّ والأذى، فهذا شبيه بالذي يخرج ماله ليراه الناس، فيُثنوا عليه، وهو لا يؤمن بالله ولا يوقن باليوم الآخر، فمَثَلُ ذلك مَثَلُ حجر أملس عليه تراب هطل عليه مطر غزير فأزاح عنه التراب، فتركه أملس لا شيء عليه، فكذلك هؤلاء المراؤون تضمحلُّ أعمالهم عند الله، ولا يجدون شيئًا من الثواب على ما أنفقوه. والله لا يوفق الكافرين لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها.

Verse 265

ومثل الذين ينفقون أموالهم طلبًا لرضا الله واعتقادًا راسخًا بصدق وعده، كمثل بستان عظيم بأرض عالية طيبة هطلت عليه أمطار غزيرة، فتضاعفت ثمراته، وإن لم تسقط عليه الأمطار الغزيرة فيكفيه رذاذ المطر ليعطي الثمرة المضاعفة، وكذلك نفقات المخلصين تُقْبل عند الله وتُضاعف، قَلَّتْ أم كثُرت، فالله المُطَّلِع على السرائر، البصير بالظواهر والبواطن، يثيب كُلًّا بحسب إخلاصه.

Verse 266

أيرغب الواحد منكم أن يكون له بستان فيه النخيل والأعناب، تجري من تحت أشجاره المياه العذبة، وله فيه من كل ألوان الثمرات، وقد بلغ الكِبَر، ولا يستطيع أن يغرس مثل هذا الغرس، وله أولاد صغار في حاجة إلى هذا البستان، وفي هذه الحالة هبَّت عليه ريح شديدة، فيها نار محرقة فأحرقته؟ وهكذا حال غير المخلصين في نفقاتهم، يأتون يوم القيامة ولا حسنة لهم. بمثل هذا البيان يبيِّن الله لكم ما ينفعكم؛ كي تتأملوا، فتخلصوا نفقاتكم لله.

Verse 267

يامن آمنتم بي واتبعتم رسلي أنفقوا من الحلال الطيب الذي كسبتموه ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تقصدوا الرديء منه لتعطوه الفقراء، ولو أُعطِيتموه لم تأخذوه إلا إذا تغاضيتم عما فيه من رداءة ونقص. فكيف ترضون لله ما لا ترضونه لأنفسكم؟ واعلموا أن الله الذي رزقكم غني عن صدقاتكم، مستحق للثناء، محمود في كل حال.

Verse 268

هذا البخل واختيار الرديء للصدقة من الشيطان الذي يخوفكم الفقر، ويغريكم بالبخل، ويأمركم بالمعاصي ومخالفة الله تعالى، والله سبحانه وتعالى يعدكم على إنفاقكم غفرانًا لذنوبكم ورزقًا واسعًا. والله واسع الفضل، عليم بالنيّات والأعمال.

Verse 269

يؤتي الله الإصابة في القول والفعل مَن يشاء من عباده، ومَن أنعم الله عليه بذلك فقد أعطاه خيرًا كثيرًا. وما يتذكر هذا وينتفع به إلا أصحاب العقول المستنيرة بنور الله وهدايته.

Verse 270

وما أعطيتم من مال أو غيره قليل أو كثير تتصدقون به ابتغاء مرضات الله، أو أوجبتم على أنفسكم شيئًا من مال أو غيره، فإن الله يعلمه، وهو المُطَّلِع على نياتكم، وسوف يثيبكم على ذلك. ومَن منع حق الله فهو ظالم، والظالمون ليس لهم أنصار يمنعونهم من عذاب الله.

Verse 271

إن تظهروا ما تتصدقون به لله فنِعْمَ ما تصدقتم به، وإن تسرُّوا بها، وتعطوها الفقراء فهذا أفضل لكم؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفي الصدقة -مع الإخلاص- محو لذنوبكم. والله الذي يعلم دقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء من أحوالكم، وسيجازي كُلًّا بعمله.

Verse 272

لست -أيها الرسول- مسؤولًا عن توفيق الكافرين للهداية، ولكن الله يشرح صدور مَن يشاء لدينه، ويوفقهم له. وما تبذلوا من مال يَعُدْ عليكم نَفْعُه من الله، والمؤمنون لا ينفقون إلا طلبًا لمرضاة الله. وما تنفقوا من مال -مخلصين لله- تُوفَّوا ثوابه، ولا تُنْقَصُوا شيئًا من ذلك. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق به سبحانه.

Verse 273

اجعلوا صدقاتكم لفقراء المسلمين الذين لا يستطيعون السفر؛ طلبًا للرزق لاشتغالهم بالجهاد في سبيل الله، يظنهم مَن لا يعرفهم غير محتاجين إلى الصدقة؛ لتعففهم عن السؤال، تعرفهم بعلاماتهم وآثار الحاجة فيهم، لا يسألون الناس بالكُليَّة، وإن سألوا اضطرارًا لم يُلِحُّوا في السؤال. وما تنفقوا مِن مالٍ في سبيل الله فلا يخفى على الله شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمَّه يوم القيامة.

Verse 274

الذين يُخْرجون أموالهم مرضاة لله ليلًا ونهارًا مسرِّين ومعلنين، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا. ذلك التشريع الإلهي الحكيم هو منهاج الإسلام في الإنفاق لما فيه مِن سدِّ حاجة الفقراء في كرامة وعزة، وتطهيرِ مال الأغنياء، وتحقيقِ التعاون على البر والتقوى؛ ابتغاء وجه الله دون قهر أو إكراه.

Verse 275

الذين يتعاملون بالربا -وهو الزيادة على رأس المال- لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الجنون؛ ذلك لأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا، في أن كُلًّا منهما حلال، ويؤدي إلى زيادة المال، فأكذبهم الله، وبيَّن أنه أحل البيع وحرَّم الربا؛ لما في البيع والشراء مِن نفع للأفراد والجماعات، ولما في الربا من استغلال وضياع وهلاك. فمن بلغه نهي الله عن الربا فارتدع، فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه، وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه، فإن استمرَّ على توبته فالله لا يضيع أجر المحسنين، ومن عاد إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه، فقد استوجب العقوبة، وقامت عليه الحجة، ولهذا قال سبحانه: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنّارِۖ هُمۡ فِيها خَٰلِدُونَ ﴾.

Verse 276

يُذهب الله الربا كلَّه، أو يَحْرِم صاحبه بركة ماله فلا ينتفع به، ويُنمِّي الصدقات ويكثرها، ويضاعف الأجر للمتصدقين، ويبارك لهم في أموالهم. والله لا يحب كُلَّ مُصِرٍّ على كفره، مُستحِلٍّ أكل الربا، متمادٍ في الإثم والحرام ومعاصي الله.

Verse 277

إن الذين صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا الأعمال الطيبة، وأدَّوا الصلاة كما أمر الله ورسوله، وأخرجوا زكاة أموالهم، لهم ثواب عظيم خاص بهم عند ربهم ورازقهم، ولا يلحقهم خوف في آخرتهم، ولا حزن على ما فاتهم من حظوظ دنياهم.

Verse 278

يامن آمنتم بالله واتبعتم رسوله خافوا الله، واتركوا طلب ما بقي لكم من زيادة على رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل تحريم الربا، إن كنتم محققين إيمانكم قولًا وعملًا.

Verse 279

فإن لم ترتدعوا عمّا نهاكم الله عنه فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، وإن رجعتم إلى ربكم وتركتم أَكْلَ الربا فلكم أَخْذُ ما لكم من ديون، دون زيادة، لا تَظْلمون أحدًا بأخذ ما زاد على رؤوس أموالكم، ولا يظلمكم أحد بنقص ما أقرضتم.

Verse 280

وإن كان المدين غير قادر على السداد فأمهلوه إلى أن ييسِّر الله له رزقًا فيدفع إليكم مالكم، وإن تتركوا رأس المال كلَّه أو بعضه وتضعوه عن المدين فهو أفضل لكم، إن كنتم تعلمون فَضْلَ ذلك، وأنَّه خير لكم في الدنيا والآخرة.

Verse 281

واحذروا -أيها الناس- يومًا ترجعون فيه إلى الله، وهو يوم القيامة، حيث تعرضون على الله ليحاسبكم، فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم. وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية، تكميل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات.

Verse 282

يا مَنْ آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا ﷺ إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه؛ حفظًا للمال ودفعًا للنزاع. ولْيقُم بالكتابة رجل أمين ضابط، ولا يمتنع مَن علَّمه الله الكتابة عن ذلك، ولْيقم المدين بإملاء ما عليه من الدَّين، وليراقب ربه، ولا يَنقص مِن دَينه شيئًا. فإن كان المدين لا يحسن التصرُّف في ماله، أو كان صغيرًا أو مجنونًا، أو لا يستطيع النطق لخرسٍ به أو عدم قدرة كاملة على الكلام، فليتولَّ الإملاء عن المدين القائمُ بأمره، واطلبوا شهادة رجلين مسلمَيْن بالِغَيْن عاقلَيْن من أهل العدالة، فإن لم يوجد رجلان، فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين تَرضَون شهادتهم؛ حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى، وعلى الشهداء أن يجيبوا مَن دعاهم إلى الشهادة، وعليهم أداؤها إذا ما دُعُوا إليها، ولا تَمَلُّوا من كتابة الدَّين قليلًا أو كثيرًا إلى وقته المعلوم. ذلكم أعدل في شرع الله وهديه، وأعظم عونًا على إقامة الشهادة وأدائها، وأقرب إلى نفي الشك في جنس الدَّين وقَدْره وأجله، لكن إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء، بأخذ سلعة ودفع ثمنها في الحال، فلا حاجة إلى الكتابة، ويستحب الإشهاد على ذلك منعًا للنزاع والشقاق، ومن الواجب على الشاهد والكاتب أداء الشهادة على وجهها والكتابة كما أمر الله، ولا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق الإضرار بالكُتّاب والشهود، وكذلك لا يجوز للكُتّاب والشهود أن يضارُّوا بمن احتاج إلى كتابتهم أو شهادتهم، وإن تفعلوا ما نُهِيتم عنه فإنه خروج عن طاعة الله، وعاقبة ذلك حالَّة بكم. وخافوا الله في جميع ما أمركم به، ونهاكم عنه، ويعلمكم الله جميع ما يصلح دنياكم وأخراكم. والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء من أموركم، وسيجازيكم على ذلك.

Verse 283

وإن كنتم مسافرين ولم تجدوا مَن يكتب لكم فادفعوا إلى صاحب الحق شيئًا يكون عنده ضمانًا لحقِّه إلى أن يردَّ المدينُ ما عليه مِن دين، فإن وثق بعضكم ببعض فلا حرج في ترك الكتابة والإشهاد والرهن، ويبقى الدَّين أمانة في ذمَّة المدين، عليه أداؤه، وعليه أن يراقب الله فلا يخون صاحبه. فإن أنكر المدين ما عليه من دين، وكان هناك مَن حضر وشهد، فعليه أن يظهر شهادته، ومَن أخفى هذه الشهادة فهو صاحب قلب غادر فاجر. والله المُطَّلِع على السرائر، المحيط علمه بكل أموركم، وسيحاسبكم على ذلك.

Verse 284

لله ملك السموات والأرض وما فيهما ملكًا وتدبيرًا وإحاطة، لا يخفى عليه شيء. وما تظهروه مما في أنفسكم أو تخفوه فإن الله يعلمه، وسيحاسبكم به، فيعفو عمن يشاء، ويؤاخذ من يشاء. والله قادر على كل شيء. وقد أكرم الله المسلمين بعد ذلك فعفا عن حديث النفس وخطرات القلب، ما لم يَتْبعها كلام أو عمل، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ.

Verse 285

صدَّق وأيقن رسول الله محمد ﷺ بما أُوحِي إليه من ربه، وحُقَّ له أن يُوقن، والمؤمنون كذلك صدَّقوا وعملوا بالقرآن العظيم، كلٌّ منهم صدَّق بالله ربًّا وإلهًا متصفًا بصفات الجلال والكمال، وأن لله ملائكة كرامًا، وأنه أنزل كتبًا، وأرسل إلى خلقه رسلًا، لا نؤمن -نحن المؤمنين- ببعضهم وننكر بعضهم، بل نؤمن بهم جميعًا. وقال الرسول والمؤمنون: سمعنا يا ربنا ما أوحيت به، وأطعنا في كل ذلك، نرجو أن تغفر -بفضلك- ذنوبنا، فأنت الذي ربَّيتنا بما أنعمت به علينا، وإليك -وحدك- مرجعنا ومصيرنا.

Verse 286

دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه، فمن فعل خيرًا نال خيرًا، ومن فعل شرًّا نال شرًّا. ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فِعْل شيء نهيتنا عن فعله، ربَّنا ولا تكلِّفنا من الأعمال الشاقة ما كلَّفته مَن قبلنا من العصاة عقوبة لهم، ربنا ولا تُحمِّلْنا ما لا نستطيعه من التكاليف والمصائب، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وأحسن إلينا، أنت مالك أمرنا ومُدَبِّرُه، فانصرنا على مَن جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك، وكذَّبوا نبيَّك محمدًا ﷺ، واجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والآخرة.

About the surah AL-BAQARA / The Cow

Surah Al-Baqarah (البقرة in Arabic) is the second surah of the Holy Book, following the Opening surah Al-Fatiha. Translated as « The Cow » (or sometimes « The Heifer ») in French, this title precisely refers to an account that speaks of a cow in the surah, namely verses 67 to 73; this cow was sacrificed by the children of Israel according to the prescription of Moses inspired by the Most High, in order to reveal the perpetrator of a crime.

Surah Al-Baqarah was revealed to the Prophet Muhammad (peace be upon him) after his Hijra (departure to Medina inspired by Allah following the persecutions endured by the believers in Mecca). With 286 verses and consisting of 5 sections (hizb) out of sixty, it is the longest surah of the Quran. Numerous hadiths (Prophetic Traditions) mention Surah Al-Baqarah, and it contains a particularly important verse of the Quran, the 255th, known as Ayat Al-Kursi, called « the Verse of the Throne ».  Each surah has a particularity. Today we invite you to study and meditate upon Surah Al-Baqarah, its revelation, its tafsir (its explanation), the merits of its recitation and of its learning.

The Prophet (peace be upon him) mentioned :

According to Abu Umama Al-Bahili (may Allah be pleased with him), the Prophet (may the prayer of Allah and His peace be upon him) said: « Read Surah Al-Baqarah (*) for its recitation is a blessing, its abandonment is a misfortune, and the sorcerers can do nothing against it ».
(Reported by Muslim in his Sahih no.804

How was Surah Al-Baqarah revealed ?

As was said a little earlier, Al-Baqarah was revealed to the Prophet Muhammad (peace be upon him) after his hijra, in the second part of his life after leaving Mecca for Medina. It is the first Medinan surah revealed to the Messenger of Allah (peace be upon him). However, verse 281 was revealed to Him in Mecca, during the farewell pilgrimage at Mina:

«And fear the day when you will be brought back to Allah. Then every soul will be fully repaid for what it has earned. And they will not be wronged.»<
[Verse 281]

Thus, the chapter The Cow is at once a Medinan and a Meccan surah.

Surah Al-Baqarah addresses a plurality of subjects relating to Islam, instructions as well as promises made to the believers. In its entirety, it reveals right guidance and affirms that there is no compulsion in religion. Surah Al-Baqarah is an invitation to the divine Message; the majority of the accounts and themes mentioned in it call for submission to Allah the Most High. Allah thus sent down a surah bringing protection to the believers.

The Prophet Musa (Moses) and the children of Israel are mentioned in the surah. Allah relates :

«(And remember) when Moses said to his people: « Indeed Allah commands you to sacrifice a cow ». They said: « Do you take us in mockery? » « May Allah keep me from being among the ignorant », he said.»
[Verse 67]

Moreover, Ayat Al-Kursi, or « the Verse of the Throne », is the Master verse of the Quran. The Prophet (peace be upon him) particularly recommended reading this verse 255 :

«In the surah « the Cow », there is a verse that is the master of the verses of the Quran; it is not recited in a house without the devil leaving it.»
[Reported by Abu Hurayra]

You will find, moreover, in the paragraphs below all the merits of Ayat Al-Kursi in particular.

What is the interpretation of Surah Al-Baqarah?

All the subjects of this surah converge toward the idea that the knowledge of God embraces all things. Through the Names and the belief in God, it is the question of the oneness of God that is preponderant. The belief in the six pillars of faith is important in it. Perfect faith in Islam rests on the belief in Allah, in His angels, in His Books, in His Messengers, in the Day of the Last Judgment and in destiny, whether the latter is considered good or bad. Allah emphasized in the first verse that, according to their behavior, men are divided into three categories: the hypocrites, the disbelievers and the believers. 

The story of Adam is also mentioned in Surah Al-Baqarah. Adam is a foundational image for Islam; he is the beginning of humanity, his presence is mentioned from the very first pages of the Quran. It is related there how he was designated as vicegerent by Allah, his presence in Paradise and the temptation of Satan to which he yielded and for which he repented.

«I am going to establish upon the earth a vicegerent « Khalifa »
[Verse 30]

 From verses 40 to 152, the children of Israel are mentioned in the surah. Allah addresses them in particular, repeating to them: «remember ». These are in some way warnings intended for them so that they return to right guidance. Surah Al-Baqarah indeed addresses the account of the Bani Israil and the attitude they adopted toward their Prophet :

«Who then would have an aversion to the religion of Abraham, except one who fools his own soul? For most certainly We chose him in this world, and in the Hereafter he is indeed among the righteous»
[verse 130]

The last part of Surah Al-Baqarah brings more practical precepts, setting the laws and rules for the new Muslim community. In all, Al-Baqarah states 130 precepts on various themes such as Pilgrimage, Fasting, divorce, marriage… Thus, besides the pillars of faith, the five pillars of Islam are stipulated:

  • the Shahada (the Testimony that Allah is the Only One Worthy of being worshipped and that Muhammad is His Messenger)
  • the Salat (the prayer) 
  • the Siyam (the fasting)
  • the Zakat (the obligatory almsgiving)
  • the Hajj (the pilgrimage) 

Authority, fairness and commitments must be at the heart of every behavior of the believers, which Allah specifies through the verses. The following verse, for example, is a perfect illustration of this :

«Pious goodness does not consist in turning your faces toward the East or the West. But pious goodness is to believe in Allah, in the Last Day, in the Angels, in the Book and in the prophets, to give of one’s wealth, however much one loves it, to relatives, to orphans, to the needy, to destitute travelers and to those who ask for help, and to free captives, to perform the Ṣalāt (the prayer) and to pay the Zakāt (the almsgiving). And those who fulfill their commitments when they have committed themselves, those who are patient in poverty, in sickness and when the battles rage, these are the truthful and these are the truly pious! »
[Verse 177]

In addition, the surah stipulates a precise legislation on social relations, sound daily behavior, economic decision-making concerning loans, inheritance and legal matters. Moreover, just as for women, there are also points that particularly concern couples, as is the case, for example, with the conditions of divorce and the duration of breastfeeding.

Why recite and learn Surah Al-Baqarah, what are its merits ?

It is undeniable that the Quran occupies a central place in the life of the Muslim. The Prophet (peace be upon him) indeed said: « The merit of the word of Allah over any other word is like the merit of Allah over any other creature ». But what about the particular merits and benefits that reciting and learning Surah Al-Baqarah can bring ? It brings multiple rewards !

The most striking benefits of Surah Al-Baqarah are, among others, divine protection, access to Paradise, as well as healing against sorcery and the ills brought by the evil eye :

«Read the Quran, for, on the Day of Resurrection, it will intercede in favor of its own (its assiduous readers). Read “Az-Zahrawayn” (the two surahs full of light): “Al-Baqarah” (The Cow) and “Al-‘Imran” (The Family of Imran), for, on the Day of Resurrection, they will come in the form of two clouds or two flocks of birds spreading their wings to plead (the cause) of the one who read them»
[Reported by Muslim]
«Read the surah “Al-Baqarah” (The Cow), for its recitation is a blessing and its abandonment is regrettable; and it has the power to render powerless any spell»
[Reported by Muslim]
«Abu Hurayra, may Allah be pleased with him, reported that the Messenger of Allah (peace be upon him) said: ” Do not make your houses into tombs; indeed Satan flees the house in which the surah “Al-Baqarah” (The Cow) is read.»
[Reported by Muslim]

On the whole, Surah Al-Baqarah is a divine call to right direction for the believers, to right guidance. Then, it clearly clarifies and defines all the rules of good conduct that the believers must follow in society, in their immediate environment. Thus, right guidance is clearly designated as a fundamental value of Islam.

Surah AL-BAQARA Arabic recitation · 286 verses