Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com is 100% free. Advertising revenue funds site improvements and charitable causes, and we reject any advertising that conflicts with Islamic values.
هود

Surah HUD / هود in Arabic | Surah 11

HUD · 123 verses

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 221
الٓر ۚكِتَـٰبٌأُحْكِمَتْءَايَـٰتُهُۥثُمَّفُصِّلَتْمِنلَّدُنْحَكِيمٍخَبِيرٍ1
أَلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّاٱللَّهَ ۚإِنَّنِىلَكُممِّنْهُنَذِيرٌۭوَبَشِيرٌۭ2 وَأَنِٱسْتَغْفِرُوا۟
رَبَّكُمْثُمَّتُوبُوٓا۟إِلَيْهِيُمَتِّعْكُممَّتَـٰعًاحَسَنًاإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭىوَيُؤْتِ
كُلَّذِىفَضْلٍۢفَضْلَهُۥ ۖوَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍۢ
كَبِيرٍ3 إِلَىٱللَّهِمَرْجِعُكُمْ ۖوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ4 أَلَآإِنَّهُمْ
يَثْنُونَصُدُورَهُمْلِيَسْتَخْفُوا۟مِنْهُ ۚأَلَاحِينَيَسْتَغْشُونَثِيَابَهُمْ
يَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَايُعْلِنُونَ ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ5
Page 222
۞ وَمَامِندَآبَّةٍۢفِىٱلْأَرْضِإِلَّاعَلَىٱللَّهِرِزْقُهَاوَيَعْلَمُ
مُسْتَقَرَّهَاوَمُسْتَوْدَعَهَا ۚكُلٌّۭفِىكِتَـٰبٍۢمُّبِينٍۢ6 وَهُوَ
ٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَفِىسِتَّةِأَيَّامٍۢوَكَانَ
عَرْشُهُۥعَلَىٱلْمَآءِلِيَبْلُوَكُمْأَيُّكُمْأَحْسَنُعَمَلًۭا ۗوَلَئِن
قُلْتَإِنَّكُممَّبْعُوثُونَمِنۢبَعْدِٱلْمَوْتِلَيَقُولَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟
إِنْهَـٰذَآإِلَّاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ7 وَلَئِنْأَخَّرْنَاعَنْهُمُٱلْعَذَابَإِلَىٰٓ
أُمَّةٍۢمَّعْدُودَةٍۢلَّيَقُولُنَّمَايَحْبِسُهُۥٓ ۗأَلَايَوْمَيَأْتِيهِمْلَيْسَ
مَصْرُوفًاعَنْهُمْوَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ8
وَلَئِنْأَذَقْنَاٱلْإِنسَـٰنَمِنَّارَحْمَةًۭثُمَّنَزَعْنَـٰهَامِنْهُإِنَّهُۥ
لَيَـُٔوسٌۭكَفُورٌۭ9 وَلَئِنْأَذَقْنَـٰهُنَعْمَآءَبَعْدَضَرَّآءَ
مَسَّتْهُلَيَقُولَنَّذَهَبَٱلسَّيِّـَٔاتُعَنِّىٓ ۚإِنَّهُۥلَفَرِحٌۭفَخُورٌ10
إِلَّاٱلَّذِينَصَبَرُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُم
مَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌۭكَبِيرٌۭ11 فَلَعَلَّكَتَارِكٌۢبَعْضَمَايُوحَىٰٓإِلَيْكَ
وَضَآئِقٌۢبِهِۦصَدْرُكَأَنيَقُولُوا۟لَوْلَآأُنزِلَعَلَيْهِكَنزٌأَوْجَآءَ
مَعَهُۥمَلَكٌ ۚإِنَّمَآأَنتَنَذِيرٌۭ ۚوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢوَكِيلٌ12
Page 223
أَمْيَقُولُونَافْتَرَاهُ ۖقُلْفَأْتُوا۟بِعَشْرِسُوَرٍۢمِّثْلِهِۦمُفْتَرَيَـٰتٍۢ
وَٱدْعُوا۟مَنِٱسْتَطَعْتُممِّندُونِٱللَّهِإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ13
فَإِلَّمْيَسْتَجِيبُوا۟لَكُمْفَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّمَآأُنزِلَبِعِلْمِٱللَّهِوَأَن
لَّآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖفَهَلْأَنتُممُّسْلِمُونَ14 مَنكَانَيُرِيدُٱلْحَيَوٰةَ
ٱلدُّنْيَاوَزِينَتَهَانُوَفِّإِلَيْهِمْأَعْمَـٰلَهُمْفِيهَاوَهُمْفِيهَا
لَايُبْخَسُونَ15 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَلَيْسَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِإِلَّا
ٱلنَّارُ ۖوَحَبِطَمَاصَنَعُوا۟فِيهَاوَبَـٰطِلٌۭمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ16
أَفَمَنكَانَعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّهِۦوَيَتْلُوهُشَاهِدٌۭمِّنْهُوَمِنقَبْلِهِۦ
كِتَـٰبُمُوسَىٰٓإِمَامًۭاوَرَحْمَةً ۚأُو۟لَـٰٓئِكَيُؤْمِنُونَبِهِۦ ۚوَمَنيَكْفُرْ
بِهِۦمِنَٱلْأَحْزَابِفَٱلنَّارُمَوْعِدُهُۥ ۚفَلَاتَكُفِىمِرْيَةٍۢمِّنْهُ ۚإِنَّهُ
ٱلْحَقُّمِنرَّبِّكَوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايُؤْمِنُونَ17 وَمَنْ
أَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَيُعْرَضُونَعَلَىٰ
رَبِّهِمْوَيَقُولُٱلْأَشْهَـٰدُهَـٰٓؤُلَآءِٱلَّذِينَكَذَبُوا۟عَلَىٰرَبِّهِمْ ۚ
أَلَالَعْنَةُٱللَّهِعَلَىٱلظَّـٰلِمِينَ18 ٱلَّذِينَيَصُدُّونَعَنسَبِيلِ
ٱللَّهِوَيَبْغُونَهَاعِوَجًۭاوَهُمبِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْكَـٰفِرُونَ19
Page 224
أُو۟لَـٰٓئِكَلَمْيَكُونُوا۟مُعْجِزِينَفِىٱلْأَرْضِوَمَاكَانَلَهُممِّندُونِ
ٱللَّهِمِنْأَوْلِيَآءَ ۘيُضَـٰعَفُلَهُمُٱلْعَذَابُ ۚمَاكَانُوا۟يَسْتَطِيعُونَ
ٱلسَّمْعَوَمَاكَانُوا۟يُبْصِرُونَ20 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَخَسِرُوٓا۟
أَنفُسَهُمْوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ21 لَاجَرَمَأَنَّهُمْ
فِىٱلْـَٔاخِرَةِهُمُٱلْأَخْسَرُونَ22 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَأَخْبَتُوٓا۟إِلَىٰرَبِّهِمْأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِ ۖ
هُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ23 ۞ مَثَلُٱلْفَرِيقَيْنِكَٱلْأَعْمَىٰوَٱلْأَصَمِّ
وَٱلْبَصِيرِوَٱلسَّمِيعِ ۚهَلْيَسْتَوِيَانِمَثَلًا ۚأَفَلَاتَذَكَّرُونَ24
وَلَقَدْأَرْسَلْنَانُوحًاإِلَىٰقَوْمِهِۦٓإِنِّىلَكُمْنَذِيرٌۭمُّبِينٌ25
أَنلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّاٱللَّهَ ۖإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍأَلِيمٍۢ26
فَقَالَٱلْمَلَأُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنقَوْمِهِۦمَانَرَىٰكَإِلَّابَشَرًۭامِّثْلَنَا
وَمَانَرَىٰكَٱتَّبَعَكَإِلَّاٱلَّذِينَهُمْأَرَاذِلُنَابَادِىَٱلرَّأْىِ
وَمَانَرَىٰلَكُمْعَلَيْنَامِنفَضْلٍۭبَلْنَظُنُّكُمْكَـٰذِبِينَ27
قَالَيَـٰقَوْمِأَرَءَيْتُمْإِنكُنتُعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَءَاتَىٰنِىرَحْمَةًۭمِّنْ
عِندِهِۦفَعُمِّيَتْعَلَيْكُمْأَنُلْزِمُكُمُوهَاوَأَنتُمْلَهَاكَـٰرِهُونَ28
Page 225
وَيَـٰقَوْمِلَآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِمَالًا ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٱللَّهِ ۚوَمَآأَنَا۠
بِطَارِدِٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟ ۚإِنَّهُممُّلَـٰقُوا۟رَبِّهِمْوَلَـٰكِنِّىٓأَرَىٰكُمْقَوْمًۭا
تَجْهَلُونَ29 وَيَـٰقَوْمِمَنيَنصُرُنِىمِنَٱللَّهِإِنطَرَدتُّهُمْ ۚأَفَلَا
تَذَكَّرُونَ30 وَلَآأَقُولُلَكُمْعِندِىخَزَآئِنُٱللَّهِوَلَآ
أَعْلَمُٱلْغَيْبَوَلَآأَقُولُإِنِّىمَلَكٌۭوَلَآأَقُولُلِلَّذِينَتَزْدَرِىٓ
أَعْيُنُكُمْلَنيُؤْتِيَهُمُٱللَّهُخَيْرًا ۖٱللَّهُأَعْلَمُبِمَافِىٓأَنفُسِهِمْ ۖإِنِّىٓ
إِذًۭالَّمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ31 قَالُوا۟يَـٰنُوحُقَدْجَـٰدَلْتَنَافَأَكْثَرْتَجِدَٰلَنَا
فَأْتِنَابِمَاتَعِدُنَآإِنكُنتَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ32 قَالَإِنَّمَا
يَأْتِيكُمبِهِٱللَّهُإِنشَآءَوَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ33 وَلَايَنفَعُكُمْ
نُصْحِىٓإِنْأَرَدتُّأَنْأَنصَحَلَكُمْإِنكَانَٱللَّهُيُرِيدُأَن
يُغْوِيَكُمْ ۚهُوَرَبُّكُمْوَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ34 أَمْيَقُولُونَٱفْتَرَىٰهُ ۖ
قُلْإِنِٱفْتَرَيْتُهُۥفَعَلَىَّإِجْرَامِىوَأَنَا۠بَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُجْرِمُونَ35
وَأُوحِىَإِلَىٰنُوحٍأَنَّهُۥلَنيُؤْمِنَمِنقَوْمِكَإِلَّامَنقَدْءَامَنَ
فَلَاتَبْتَئِسْبِمَاكَانُوا۟يَفْعَلُونَ36 وَٱصْنَعِٱلْفُلْكَبِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَاوَلَاتُخَـٰطِبْنِىفِىٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟ ۚإِنَّهُممُّغْرَقُونَ37
Page 226
وَيَصْنَعُٱلْفُلْكَوَكُلَّمَامَرَّعَلَيْهِمَلَأٌۭمِّنقَوْمِهِۦسَخِرُوا۟مِنْهُ ۚ
قَالَإِنتَسْخَرُوا۟مِنَّافَإِنَّانَسْخَرُمِنكُمْكَمَاتَسْخَرُونَ38
فَسَوْفَتَعْلَمُونَمَنيَأْتِيهِعَذَابٌۭيُخْزِيهِوَيَحِلُّعَلَيْهِعَذَابٌۭ
مُّقِيمٌ39 حَتَّىٰٓإِذَاجَآءَأَمْرُنَاوَفَارَٱلتَّنُّورُقُلْنَاٱحْمِلْفِيهَا
مِنكُلٍّۢزَوْجَيْنِٱثْنَيْنِوَأَهْلَكَإِلَّامَنسَبَقَعَلَيْهِٱلْقَوْلُ
وَمَنْءَامَنَ ۚوَمَآءَامَنَمَعَهُۥٓإِلَّاقَلِيلٌۭ40 ۞ وَقَالَٱرْكَبُوا۟
فِيهَابِسْمِٱللَّهِمَجْر۪ىٰهَاوَمُرْسَىٰهَآ ۚإِنَّرَبِّىلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ41
وَهِىَتَجْرِىبِهِمْفِىمَوْجٍۢكَٱلْجِبَالِوَنَادَىٰنُوحٌٱبْنَهُۥ
وَكَانَفِىمَعْزِلٍۢيَـٰبُنَىَّٱرْكَبمَّعَنَاوَلَاتَكُنمَّعَٱلْكَـٰفِرِينَ42
قَالَسَـَٔاوِىٓإِلَىٰجَبَلٍۢيَعْصِمُنِىمِنَٱلْمَآءِ ۚقَالَلَاعَاصِمَٱلْيَوْمَ
مِنْأَمْرِٱللَّهِإِلَّامَنرَّحِمَ ۚوَحَالَبَيْنَهُمَاٱلْمَوْجُفَكَانَمِنَ
ٱلْمُغْرَقِينَ43 وَقِيلَيَـٰٓأَرْضُٱبْلَعِىمَآءَكِوَيَـٰسَمَآءُأَقْلِعِى
وَغِيضَٱلْمَآءُوَقُضِىَٱلْأَمْرُوَٱسْتَوَتْعَلَىٱلْجُودِىِّ ۖوَقِيلَ
بُعْدًۭالِّلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ44 وَنَادَىٰنُوحٌۭرَّبَّهُۥفَقَالَرَبِّإِنَّٱبْنِى
مِنْأَهْلِىوَإِنَّوَعْدَكَٱلْحَقُّوَأَنتَأَحْكَمُٱلْحَـٰكِمِينَ45
Page 227
قَالَيَـٰنُوحُإِنَّهُۥلَيْسَمِنْأَهْلِكَ ۖإِنَّهُۥعَمَلٌغَيْرُصَـٰلِحٍۢ ۖفَلَاتَسْـَٔلْنِ
مَالَيْسَلَكَبِهِۦعِلْمٌ ۖإِنِّىٓأَعِظُكَأَنتَكُونَمِنَٱلْجَـٰهِلِينَ46
قَالَرَبِّإِنِّىٓأَعُوذُبِكَأَنْأَسْـَٔلَكَمَالَيْسَلِىبِهِۦعِلْمٌۭ ۖوَإِلَّا
تَغْفِرْلِىوَتَرْحَمْنِىٓأَكُنمِّنَٱلْخَـٰسِرِينَ47 قِيلَيَـٰنُوحُ
ٱهْبِطْبِسَلَـٰمٍۢمِّنَّاوَبَرَكَـٰتٍعَلَيْكَوَعَلَىٰٓأُمَمٍۢمِّمَّنمَّعَكَ ۚ
وَأُمَمٌۭسَنُمَتِّعُهُمْثُمَّيَمَسُّهُممِّنَّاعَذَابٌأَلِيمٌۭ48 تِلْكَ
مِنْأَنۢبَآءِٱلْغَيْبِنُوحِيهَآإِلَيْكَ ۖمَاكُنتَتَعْلَمُهَآأَنتَ
وَلَاقَوْمُكَمِنقَبْلِهَـٰذَا ۖفَٱصْبِرْ ۖإِنَّٱلْعَـٰقِبَةَلِلْمُتَّقِينَ49
وَإِلَىٰعَادٍأَخَاهُمْهُودًۭا ۚقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَمَالَكُممِّنْ
إِلَـٰهٍغَيْرُهُۥٓ ۖإِنْأَنتُمْإِلَّامُفْتَرُونَ50 يَـٰقَوْمِلَآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِ
أَجْرًا ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٱلَّذِىفَطَرَنِىٓ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ51
وَيَـٰقَوْمِٱسْتَغْفِرُوا۟رَبَّكُمْثُمَّتُوبُوٓا۟إِلَيْهِيُرْسِلِٱلسَّمَآءَ
عَلَيْكُممِّدْرَارًۭاوَيَزِدْكُمْقُوَّةًإِلَىٰقُوَّتِكُمْوَلَاتَتَوَلَّوْا۟
مُجْرِمِينَ52 قَالُوا۟يَـٰهُودُمَاجِئْتَنَابِبَيِّنَةٍۢوَمَانَحْنُ
بِتَارِكِىٓءَالِهَتِنَاعَنقَوْلِكَوَمَانَحْنُلَكَبِمُؤْمِنِينَ53
Page 228
إِننَّقُولُإِلَّاٱعْتَرَىٰكَبَعْضُءَالِهَتِنَابِسُوٓءٍۢ ۗقَالَإِنِّىٓأُشْهِدُٱللَّهَ
وَٱشْهَدُوٓا۟أَنِّىبَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُشْرِكُونَ54 مِندُونِهِۦ ۖفَكِيدُونِى
جَمِيعًۭاثُمَّلَاتُنظِرُونِ55 إِنِّىتَوَكَّلْتُعَلَىٱللَّهِرَبِّىوَرَبِّكُم ۚ
مَّامِندَآبَّةٍإِلَّاهُوَءَاخِذٌۢبِنَاصِيَتِهَآ ۚإِنَّرَبِّىعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ56
فَإِنتَوَلَّوْا۟فَقَدْأَبْلَغْتُكُممَّآأُرْسِلْتُبِهِۦٓإِلَيْكُمْ ۚوَيَسْتَخْلِفُ
رَبِّىقَوْمًاغَيْرَكُمْوَلَاتَضُرُّونَهُۥشَيْـًٔا ۚإِنَّرَبِّىعَلَىٰكُلِّشَىْءٍحَفِيظٌۭ57
وَلَمَّاجَآءَأَمْرُنَانَجَّيْنَاهُودًۭاوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥبِرَحْمَةٍۢمِّنَّا
وَنَجَّيْنَـٰهُممِّنْعَذَابٍغَلِيظٍۢ58 وَتِلْكَعَادٌۭ ۖجَحَدُوا۟بِـَٔايَـٰتِ
رَبِّهِمْوَعَصَوْا۟رُسُلَهُۥوَٱتَّبَعُوٓا۟أَمْرَكُلِّجَبَّارٍعَنِيدٍۢ59 وَأُتْبِعُوا۟فِى
هَـٰذِهِٱلدُّنْيَالَعْنَةًۭوَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗأَلَآإِنَّعَادًۭاكَفَرُوا۟رَبَّهُمْ ۗأَلَا
بُعْدًۭالِّعَادٍۢقَوْمِهُودٍۢ60 ۞ وَإِلَىٰثَمُودَأَخَاهُمْصَـٰلِحًۭا ۚقَالَيَـٰقَوْمِ
ٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَمَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥ ۖهُوَأَنشَأَكُممِّنَٱلْأَرْضِ
وَٱسْتَعْمَرَكُمْفِيهَافَٱسْتَغْفِرُوهُثُمَّتُوبُوٓا۟إِلَيْهِ ۚإِنَّرَبِّىقَرِيبٌۭمُّجِيبٌۭ61
قَالُوا۟يَـٰصَـٰلِحُقَدْكُنتَفِينَامَرْجُوًّۭاقَبْلَهَـٰذَآ ۖأَتَنْهَىٰنَآأَننَّعْبُدَ
مَايَعْبُدُءَابَآؤُنَاوَإِنَّنَالَفِىشَكٍّۢمِّمَّاتَدْعُونَآإِلَيْهِمُرِيبٍۢ62
Page 229
قَالَيَـٰقَوْمِأَرَءَيْتُمْإِنكُنتُعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَءَاتَىٰنِى
مِنْهُرَحْمَةًۭفَمَنيَنصُرُنِىمِنَٱللَّهِإِنْعَصَيْتُهُۥ ۖفَمَاتَزِيدُونَنِى
غَيْرَتَخْسِيرٍۢ63 وَيَـٰقَوْمِهَـٰذِهِۦنَاقَةُٱللَّهِلَكُمْءَايَةًۭ
فَذَرُوهَاتَأْكُلْفِىٓأَرْضِٱللَّهِوَلَاتَمَسُّوهَابِسُوٓءٍۢفَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابٌۭقَرِيبٌۭ64 فَعَقَرُوهَافَقَالَتَمَتَّعُوا۟فِىدَارِكُمْ
ثَلَـٰثَةَأَيَّامٍۢ ۖذَٰلِكَوَعْدٌغَيْرُمَكْذُوبٍۢ65 فَلَمَّاجَآءَأَمْرُنَا
نَجَّيْنَاصَـٰلِحًۭاوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥبِرَحْمَةٍۢمِّنَّاوَمِنْ
خِزْىِيَوْمِئِذٍ ۗإِنَّرَبَّكَهُوَٱلْقَوِىُّٱلْعَزِيزُ66 وَأَخَذَٱلَّذِينَ
ظَلَمُوا۟ٱلصَّيْحَةُفَأَصْبَحُوا۟فِىدِيَـٰرِهِمْجَـٰثِمِينَ67
كَأَنلَّمْيَغْنَوْا۟فِيهَآ ۗأَلَآإِنَّثَمُودَا۟كَفَرُوا۟رَبَّهُمْ ۗأَلَا
بُعْدًۭالِّثَمُودَ68 وَلَقَدْجَآءَتْرُسُلُنَآإِبْرَٰهِيمَبِٱلْبُشْرَىٰقَالُوا۟
سَلَـٰمًۭا ۖقَالَسَلَـٰمٌۭ ۖفَمَالَبِثَأَنجَآءَبِعِجْلٍحَنِيذٍۢ69 فَلَمَّارَءَآ
أَيْدِيَهُمْلَاتَصِلُإِلَيْهِنَكِرَهُمْوَأَوْجَسَمِنْهُمْخِيفَةًۭ ۚ
قَالُوا۟لَاتَخَفْإِنَّآأُرْسِلْنَآإِلَىٰقَوْمِلُوطٍۢ70 وَٱمْرَأَتُهُۥقَآئِمَةٌۭ
فَضَحِكَتْفَبَشَّرْنَـٰهَابِإِسْحَـٰقَوَمِنوَرَآءِإِسْحَـٰقَيَعْقُوبَ71
Page 230
قَالَتْيَـٰوَيْلَتَىٰٓءَأَلِدُوَأَنَا۠عَجُوزٌۭوَهَـٰذَابَعْلِىشَيْخًا ۖإِنَّهَـٰذَا
لَشَىْءٌعَجِيبٌۭ72 قَالُوٓا۟أَتَعْجَبِينَمِنْأَمْرِٱللَّهِ ۖرَحْمَتُٱللَّهِ
وَبَرَكَـٰتُهُۥعَلَيْكُمْأَهْلَٱلْبَيْتِ ۚإِنَّهُۥحَمِيدٌۭمَّجِيدٌۭ73 فَلَمَّاذَهَبَ
عَنْإِبْرَٰهِيمَٱلرَّوْعُوَجَآءَتْهُٱلْبُشْرَىٰيُجَـٰدِلُنَافِىقَوْمِلُوطٍ74
إِنَّإِبْرَٰهِيمَلَحَلِيمٌأَوَّٰهٌۭمُّنِيبٌۭ75 يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُأَعْرِضْعَنْهَـٰذَآ ۖإِنَّهُۥ
قَدْجَآءَأَمْرُرَبِّكَ ۖوَإِنَّهُمْءَاتِيهِمْعَذَابٌغَيْرُمَرْدُودٍۢ76 وَلَمَّا
جَآءَتْرُسُلُنَالُوطًۭاسِىٓءَبِهِمْوَضَاقَبِهِمْذَرْعًۭاوَقَالَهَـٰذَا
يَوْمٌعَصِيبٌۭ77 وَجَآءَهُۥقَوْمُهُۥيُهْرَعُونَإِلَيْهِوَمِنقَبْلُكَانُوا۟
يَعْمَلُونَٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚقَالَيَـٰقَوْمِهَـٰٓؤُلَآءِبَنَاتِىهُنَّأَطْهَرُلَكُمْ ۖ
فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَلَاتُخْزُونِفِىضَيْفِىٓ ۖأَلَيْسَمِنكُمْرَجُلٌۭرَّشِيدٌۭ78
قَالُوا۟لَقَدْعَلِمْتَمَالَنَافِىبَنَاتِكَمِنْحَقٍّۢوَإِنَّكَلَتَعْلَمُمَانُرِيدُ79
قَالَلَوْأَنَّلِىبِكُمْقُوَّةًأَوْءَاوِىٓإِلَىٰرُكْنٍۢشَدِيدٍۢ80 قَالُوا۟
يَـٰلُوطُإِنَّارُسُلُرَبِّكَلَنيَصِلُوٓا۟إِلَيْكَ ۖفَأَسْرِبِأَهْلِكَبِقِطْعٍۢ
مِّنَٱلَّيْلِوَلَايَلْتَفِتْمِنكُمْأَحَدٌإِلَّاٱمْرَأَتَكَ ۖإِنَّهُۥمُصِيبُهَا
مَآأَصَابَهُمْ ۚإِنَّمَوْعِدَهُمُٱلصُّبْحُ ۚأَلَيْسَٱلصُّبْحُبِقَرِيبٍۢ81
Page 231
فَلَمَّاجَآءَأَمْرُنَاجَعَلْنَاعَـٰلِيَهَاسَافِلَهَاوَأَمْطَرْنَاعَلَيْهَا
حِجَارَةًۭمِّنسِجِّيلٍۢمَّنضُودٍۢ82 مُّسَوَّمَةًعِندَرَبِّكَ ۖ
وَمَاهِىَمِنَٱلظَّـٰلِمِينَبِبَعِيدٍۢ83 ۞ وَإِلَىٰمَدْيَنَأَخَاهُمْ
شُعَيْبًۭا ۚقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَمَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥ ۖ
وَلَاتَنقُصُوا۟ٱلْمِكْيَالَوَٱلْمِيزَانَ ۚإِنِّىٓأَرَىٰكُمبِخَيْرٍۢ
وَإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍۢمُّحِيطٍۢ84 وَيَـٰقَوْمِ
أَوْفُوا۟ٱلْمِكْيَالَوَٱلْمِيزَانَبِٱلْقِسْطِ ۖوَلَاتَبْخَسُوا۟ٱلنَّاسَ
أَشْيَآءَهُمْوَلَاتَعْثَوْا۟فِىٱلْأَرْضِمُفْسِدِينَ85 بَقِيَّتُ
ٱللَّهِخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ ۚوَمَآأَنَا۠عَلَيْكُم
بِحَفِيظٍۢ86 قَالُوا۟يَـٰشُعَيْبُأَصَلَوٰتُكَتَأْمُرُكَأَننَّتْرُكَ
مَايَعْبُدُءَابَآؤُنَآأَوْأَننَّفْعَلَفِىٓأَمْوَٰلِنَامَانَشَـٰٓؤُا۟ ۖإِنَّكَ
لَأَنتَٱلْحَلِيمُٱلرَّشِيدُ87 قَالَيَـٰقَوْمِأَرَءَيْتُمْإِنكُنتُ
عَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَرَزَقَنِىمِنْهُرِزْقًاحَسَنًۭا ۚوَمَآأُرِيدُأَنْ
أُخَالِفَكُمْإِلَىٰمَآأَنْهَىٰكُمْعَنْهُ ۚإِنْأُرِيدُإِلَّاٱلْإِصْلَـٰحَ
مَاٱسْتَطَعْتُ ۚوَمَاتَوْفِيقِىٓإِلَّابِٱللَّهِ ۚعَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَإِلَيْهِأُنِيبُ88
Page 232
وَيَـٰقَوْمِلَايَجْرِمَنَّكُمْشِقَاقِىٓأَنيُصِيبَكُممِّثْلُمَآأَصَابَ
قَوْمَنُوحٍأَوْقَوْمَهُودٍأَوْقَوْمَصَـٰلِحٍۢ ۚوَمَاقَوْمُلُوطٍۢمِّنكُم
بِبَعِيدٍۢ89 وَٱسْتَغْفِرُوا۟رَبَّكُمْثُمَّتُوبُوٓا۟إِلَيْهِ ۚإِنَّرَبِّى
رَحِيمٌۭوَدُودٌۭ90 قَالُوا۟يَـٰشُعَيْبُمَانَفْقَهُكَثِيرًۭامِّمَّاتَقُولُ
وَإِنَّالَنَرَىٰكَفِينَاضَعِيفًۭا ۖوَلَوْلَارَهْطُكَلَرَجَمْنَـٰكَ ۖوَمَآأَنتَ
عَلَيْنَابِعَزِيزٍۢ91 قَالَيَـٰقَوْمِأَرَهْطِىٓأَعَزُّعَلَيْكُممِّنَٱللَّهِ
وَٱتَّخَذْتُمُوهُوَرَآءَكُمْظِهْرِيًّا ۖإِنَّرَبِّىبِمَاتَعْمَلُونَ
مُحِيطٌۭ92 وَيَـٰقَوْمِٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَـٰمِلٌۭ ۖ
سَوْفَتَعْلَمُونَمَنيَأْتِيهِعَذَابٌۭيُخْزِيهِوَمَنْهُوَكَـٰذِبٌۭ ۖ
وَٱرْتَقِبُوٓا۟إِنِّىمَعَكُمْرَقِيبٌۭ93 وَلَمَّاجَآءَأَمْرُنَانَجَّيْنَا
شُعَيْبًۭاوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥبِرَحْمَةٍۢمِّنَّاوَأَخَذَتِ
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ٱلصَّيْحَةُفَأَصْبَحُوا۟فِىدِيَـٰرِهِمْجَـٰثِمِينَ94
كَأَنلَّمْيَغْنَوْا۟فِيهَآ ۗأَلَابُعْدًۭالِّمَدْيَنَكَمَابَعِدَتْثَمُودُ95
وَلَقَدْأَرْسَلْنَامُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَاوَسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍ96 إِلَىٰفِرْعَوْنَ
وَمَلَإِي۟هِۦفَٱتَّبَعُوٓا۟أَمْرَفِرْعَوْنَ ۖوَمَآأَمْرُفِرْعَوْنَبِرَشِيدٍۢ97
Page 233
يَقْدُمُقَوْمَهُۥيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفَأَوْرَدَهُمُٱلنَّارَ ۖوَبِئْسَٱلْوِرْدُ
ٱلْمَوْرُودُ98 وَأُتْبِعُوا۟فِىهَـٰذِهِۦلَعْنَةًۭوَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚبِئْسَ
ٱلرِّفْدُٱلْمَرْفُودُ99 ذَٰلِكَمِنْأَنۢبَآءِٱلْقُرَىٰنَقُصُّهُۥعَلَيْكَ ۖ
مِنْهَاقَآئِمٌۭوَحَصِيدٌۭ100 وَمَاظَلَمْنَـٰهُمْوَلَـٰكِنظَلَمُوٓا۟
أَنفُسَهُمْ ۖفَمَآأَغْنَتْعَنْهُمْءَالِهَتُهُمُٱلَّتِىيَدْعُونَمِندُونِ
ٱللَّهِمِنشَىْءٍۢلَّمَّاجَآءَأَمْرُرَبِّكَ ۖوَمَازَادُوهُمْغَيْرَتَتْبِيبٍۢ101
وَكَذَٰلِكَأَخْذُرَبِّكَإِذَآأَخَذَٱلْقُرَىٰوَهِىَظَـٰلِمَةٌ ۚإِنَّأَخْذَهُۥٓ
أَلِيمٌۭشَدِيدٌ102 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّمَنْخَافَعَذَابَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ
ذَٰلِكَيَوْمٌۭمَّجْمُوعٌۭلَّهُٱلنَّاسُوَذَٰلِكَيَوْمٌۭمَّشْهُودٌۭ103
وَمَانُؤَخِّرُهُۥٓإِلَّالِأَجَلٍۢمَّعْدُودٍۢ104 يَوْمَيَأْتِلَاتَكَلَّمُنَفْسٌ
إِلَّابِإِذْنِهِۦ ۚفَمِنْهُمْشَقِىٌّۭوَسَعِيدٌۭ105 فَأَمَّاٱلَّذِينَشَقُوا۟فَفِى
ٱلنَّارِلَهُمْفِيهَازَفِيرٌۭوَشَهِيقٌ106 خَـٰلِدِينَفِيهَامَادَامَتِٱلسَّمَـٰوَٰتُ
وَٱلْأَرْضُإِلَّامَاشَآءَرَبُّكَ ۚإِنَّرَبَّكَفَعَّالٌۭلِّمَايُرِيدُ107
۞ وَأَمَّاٱلَّذِينَسُعِدُوا۟فَفِىٱلْجَنَّةِخَـٰلِدِينَفِيهَامَادَامَتِ
ٱلسَّمَـٰوَٰتُوَٱلْأَرْضُإِلَّامَاشَآءَرَبُّكَ ۖعَطَآءًغَيْرَمَجْذُوذٍۢ108
Page 234
فَلَاتَكُفِىمِرْيَةٍۢمِّمَّايَعْبُدُهَـٰٓؤُلَآءِ ۚمَايَعْبُدُونَإِلَّاكَمَايَعْبُدُ
ءَابَآؤُهُممِّنقَبْلُ ۚوَإِنَّالَمُوَفُّوهُمْنَصِيبَهُمْغَيْرَمَنقُوصٍۢ109
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَفَٱخْتُلِفَفِيهِ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭ
سَبَقَتْمِنرَّبِّكَلَقُضِىَبَيْنَهُمْ ۚوَإِنَّهُمْلَفِىشَكٍّۢمِّنْهُمُرِيبٍۢ110
وَإِنَّكُلًّۭالَّمَّالَيُوَفِّيَنَّهُمْرَبُّكَأَعْمَـٰلَهُمْ ۚإِنَّهُۥبِمَايَعْمَلُونَ
خَبِيرٌۭ111 فَٱسْتَقِمْكَمَآأُمِرْتَوَمَنتَابَمَعَكَوَلَاتَطْغَوْا۟ ۚ
إِنَّهُۥبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ112 وَلَاتَرْكَنُوٓا۟إِلَىٱلَّذِينَظَلَمُوا۟
فَتَمَسَّكُمُٱلنَّارُوَمَالَكُممِّندُونِٱللَّهِمِنْأَوْلِيَآءَثُمَّ
لَاتُنصَرُونَ113 وَأَقِمِٱلصَّلَوٰةَطَرَفَىِٱلنَّهَارِوَزُلَفًۭامِّنَ
ٱلَّيْلِ ۚإِنَّٱلْحَسَنَـٰتِيُذْهِبْنَٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚذَٰلِكَذِكْرَىٰ
لِلذَّٰكِرِينَ114 وَٱصْبِرْفَإِنَّٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ115
فَلَوْلَاكَانَمِنَٱلْقُرُونِمِنقَبْلِكُمْأُو۟لُوا۟بَقِيَّةٍۢيَنْهَوْنَ
عَنِٱلْفَسَادِفِىٱلْأَرْضِإِلَّاقَلِيلًۭامِّمَّنْأَنجَيْنَامِنْهُمْ ۗوَٱتَّبَعَ
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مَآأُتْرِفُوا۟فِيهِوَكَانُوا۟مُجْرِمِينَ116 وَمَا
كَانَرَبُّكَلِيُهْلِكَٱلْقُرَىٰبِظُلْمٍۢوَأَهْلُهَامُصْلِحُونَ117
Page 235
وَلَوْشَآءَرَبُّكَلَجَعَلَٱلنَّاسَأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭ ۖوَلَايَزَالُونَمُخْتَلِفِينَ118
إِلَّامَنرَّحِمَرَبُّكَ ۚوَلِذَٰلِكَخَلَقَهُمْ ۗوَتَمَّتْكَلِمَةُرَبِّكَ
لَأَمْلَأَنَّجَهَنَّمَمِنَٱلْجِنَّةِوَٱلنَّاسِأَجْمَعِينَ119 وَكُلًّۭانَّقُصُّ
عَلَيْكَمِنْأَنۢبَآءِٱلرُّسُلِمَانُثَبِّتُبِهِۦفُؤَادَكَ ۚوَجَآءَكَفِىهَـٰذِهِ
ٱلْحَقُّوَمَوْعِظَةٌۭوَذِكْرَىٰلِلْمُؤْمِنِينَ120 وَقُللِّلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنَّاعَـٰمِلُونَ121 وَٱنتَظِرُوٓا۟إِنَّامُنتَظِرُونَ122
وَلِلَّهِغَيْبُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَإِلَيْهِيُرْجَعُٱلْأَمْرُكُلُّهُۥ
فَٱعْبُدْهُوَتَوَكَّلْعَلَيْهِ ۚوَمَارَبُّكَبِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ123

Support Le-Coran.com and its humanitarian, socially impactful projects

More information ›

A charity that never stops.

As long as you support Le-Coran.com, every verse read, memorised or listened to on the site by millions of people becomes for you an ongoing charity, whose reward continues.

« When a person dies, their deeds come to an end except three: a continuing charity, beneficial knowledge, or a righteous child who prays for them. »Reported by Muslim
59monthly supporters

Join the 59 people who support Le-Coran.com every month, a 100% free tool since 2013, and it will always stay that way in shā’ Allah.

They support Le-Coran.com: Assa Scheherazade Lamia Ihssane Fatimata Mariam

Make a donation

Amount
Frequency
First name
Last name
Email
Public support message (optional)

Donation summary

Payment amount10,00 €
FrequencyTous les mois
Total10,00 €
🔒 Secure payment 🔓 Cancel anytime 💳 Apple Pay & Google Pay 📧 Receipt by email
Secure payment by card, Apple Pay, Google Pay or PayPal in 1 click at the next step. Bank transfer on request. A follow-up email is sent to the donor.

Messages from donors

Thank you for your messages. Only the first name is shown publicly.

Tafsir

Verse 1

تسمية السورة

• سميت هود؛ لتَكْرار ذكر نبي الله هود عليه السلام فيها خمس مرات، ولأنَّ ما حُكي عنه فيها أكثر مما حُكي عنه في غيرها.

من مقاصد السورة

• تقرير المهمة الأولى للنبي ﷺ، وهي الدعوة إلى التوحيد، والإنذارُ بالعذاب لمن كذَّب بها، والتبشير بالنعيم لمن آمن بها، وتقرير ذلك بالأدلة الدالَّة على قدرة الله المعجزة وعجائب صنعه.

• ذكرُ أخبار الرسل؛ تثبيتًا لقلب النبي ﷺ أمام الشدائد والأهوال التي يلاقيها، وتسليةً له بما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الابتلاء؛ ليتأسى بهم، وتقويةً ليقينه مع مَن آمن به؛ حتى لا تضيقَ صدورهم بالمكذِّبين والمستهزئين.

• بيانُ اتحادِ دعوة الأنبياء والرسل، والإشارة إلى أن أساسَ ضلال الضالين عدمُ خوفهم عذابَ الله في الآخرة؛ لكفرهم بالبعث والجزاء.

• ذكر دليلٍ إعجازيٍّ على صدق رسالة النبي ﷺ، وذلك من خلال الحديثِ عن الأمم السابقة؛ كقوم نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وإبراهيمَ ولوطٍ وشعيبٍ وموسى عليهم السلام، وما كان منهم مع أنبيائهم؛ تعريضًا بما في جميع ذلك من العبر.

• إثبات الحشر، والإعلام بأن الله مطَّلعٌ على خفايا الناس، وأنه مدبِّرُ أمورِ كلِّ مخلوق، وأن مرجع الناس إليه، فيجازيهم بما عملوا.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا الكتاب الذي أنزله الله على محمد ﷺ أُحكمت آياته من الخلل والباطل، ثم بُيِّنت بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام من عند الله، الحكيم بتدبير الأمور، الخبير بما تؤول إليه عواقبها.

Verse 2

وإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها؛ لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه، وبشير يبشِّركم بثوابه.

Verse 3

واسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين يمتعكم في دنياكم متاعًا حسنًا بالحياة الطيبة فيها، إلى أن يحين أجلكم، ويعُطِ كل ذي فضل من علم وعمل جزاء فضله كاملًا لا نقص فيه، وإن تعرضوا عمّا أدعوكم إليه فإني أخشى عليكم عذاب يوم شديد، وهو يوم القيامة. وهذا تهديد شديد لمن تولّى عن أوامر الله تعالى وكذَّب رسله.

Verse 4

إلى الله رجوعكم بعد موتكم جميعًا فاحذروا عقابه، وهو سبحانه قادر على بعثكم وحشركم وجزائكم.

Verse 5

إن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر؛ ظنًّا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم، ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.

Verse 6

لقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض، تفضلًا منه، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم الموضع الذي يموت فيه، كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك.

Verse 7

وهو الذي خلق السموات والأرض وما فيهن في ستة أيام، وكان عرشه على الماء قبل ذلك؛ ليختبركم أيكم أحسن له طاعةً وعملًا، وهو ما كان خالصًا لله موافقًا لما كان عليه رسول الله ﷺ. ولئن قلت -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: إنكم مبعوثون أحياءً بعد موتكم، لسارعوا إلى التكذيب وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا إلا سحر بيِّن.

Verse 8

ولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم فاستبطؤوه، ليقولُنَّ استهزاءً وتكذيبًا: أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقًّا؟ ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه دافع، وأحاط بهم من كل جانب عذابُ ما كانوا يستهزئون به قبل وقوعه بهم.

Verse 9

ولئن أعطينا الإنسان مِنّا نعمة من صحة وأمن وغيرهما، ثم سلبناها منه، إنه لَشديد اليأس من رحمة الله، جَحود بالنعم التي أنعم الله بها عليه.

Verse 10

ولئن بسطنا للإنسان في دنياه ووسَّعنا عليه في رزقه بعد ضيق من العيش، ليقولَنَّ عند ذلك: ذهب الضيق عني وزالت الشدائد، إنه لبَطِر بالنعم، مبالغ في الفخر والتعالي على الناس.

Verse 11

لكن الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء، إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده، وعملوا الصالحات؛ شكرًا لله على نعمه، هؤلاء لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الآخرة.

Verse 12

فلعلك -أيها الرسول، لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب- تارك بعض ما يوحى إليك مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه، ممّا يَشُقُّ على المشركين سماعه ويثير غضبهم، وضائق به صدرك؛ خشية أن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت، كأن يقولوا: لولا أُنزل عليه مال كثير، أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته، فبلِّغهم ما أوحيتُه إليك؛ فإنه ليس عليك إلا الإنذار بما أُوحي إليك. والله على كل شيء حفيظ يدبِّر جميع شؤون خلقه.

Verse 13

بل أيقول هؤلاء المشركون من أهل «مكة»: إن محمدًا قد افترى هذا القرآن؟ قل لهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا مَن استطعتم مِن جميع خلق الله ليساعدوكم على الإتيان بهذه السور العشر، إن كنتم صادقين في دعواكم.

Verse 14

فإن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم -أيها الرسول ومَن آمن معك- لما تدعونهم إليه؛ لِعَجْز الجميع عن ذلك، فاعلموا أن هذا القرآن إنما أنزله الله على رسوله بعلمه وليس من قول البشر، واعلموا أن لا إله يُعبد بحق إلا الله، فهل أنتم -بعد قيام هذه الحجة عليكم- مسلمون منقادون لله ورسوله؟

Verse 15

من كان يريد بعمله الحياةَ الدنيا ومُتَعها نُعطهم ما قُسِم لهم من ثواب أعمالهم في الحياة الدنيا كاملًا غير منقوص.

Verse 16

أولئك ليس لهم في الآخرة إلا نار جهنم يقاسون حرَّها، وذهب عنهم نَفْع ما عملوه، وكان عملهم باطلًا؛ لأنه لم يكن لوجه الله.

Verse 17

أفمَن كان على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به، ويدعو إليه بالوحي الذي أنزل الله فيه هذه البينة، ويتلوها برهان آخرُ يشهد على كونه من عند الله، وهو جبريل أو محمد عليهما السلام، ويؤيد ذلك برهان ثالث من قَبْل القرآن، وهو التوراة -الكتاب الذي أُنزل على موسى إمامًا ورحمة لمن آمن به-، كمن كان همه الحياة الفانية بزينتها؟ أولئك يصدِّقون بهذا القرآن ويعملون بأحكامه، ومن يكفر بهذا القرآن من الذين تحزَّبوا على رسول الله ﷺ فجزاؤه النار، يَرِدُها لا محالة، فلا تك -أيها الرسول- في شك من أمر القرآن وكونِه من عند الله تعالى، بعد ما شهدت بذلك الأدلة والحجج، واعلم أن هذا الدين هو الحق من ربك، ولكن أكثر الناس لا يصدِّقون ولا يعملون بما أُمروا به. وهذا توجيه عام لأمة محمد ﷺ.

Verse 18

ولا أحد أظلم ممن اختلق على الله كذبًا، أولئك سيعرضون على ربهم يوم القيامة؛ ليحاسبهم على أعمالهم. ويقولُ الأشهاد من الملائكة والنبيين وغيرهم: هؤلاء الذين كذَبوا على ربهم في الدنيا، قد سخط الله عليهم، ولعنهم لعنة لا تنقطع؛ لأن الظلم الذي اقترفوه صار وصفًا ملازمًا لهم.

Verse 19

هؤلاء الظالمون الذين يمنعون الناس عن سبيل الله الموصلة إلى عبادته، ويريدون أن تكون هذه السبيل عوجاء بموافقتها لأهوائهم، وهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء.

Verse 20

أولئك الكافرون لم يكونوا ليفوتوا الله في الدنيا هربًا، وما كان لهم مِن أنصار يمنعونهم من عقابه. يضاعَفُ لهم العذاب في جهنم؛ لأنهم كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا القرآن سماع منتفع، أو يبصروا آيات الله في هذا الكون إبصار مهتد؛ لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين.

Verse 21

أولئك الذين خسروا أنفسهم بافترائهم على الله، وذهب عنهم ما كانوا يفترون من الآلهة التي يدَّعون أنها تشفع لهم.

Verse 22

حقًّا أنهم في الآخرة أخسر الناس صفقة؛ لأنهم استبدلوا الدركاتِ بالدرجات، فكانوا في جهنم، وذلك هو الخسران المبين.

Verse 23

إن الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، وخضعوا لله في كل ما أُمروا به ونُهوا عنه، أولئك هم أهل الجنة، لا يموتون فيها، ولا يَخْرجون منها أبدًا.

Verse 24

مثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع: ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه، ولا يسمع داعي الله فيهتدي به، أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه، هل يستوي هذان الفريقان؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون؟

Verse 25

ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال لهم: إني نذير لكم من عذاب الله، مبيِّن لكم ما أُرسلت به إليكم من أمر الله ونهيه.

Verse 26

آمركم ألا تعبدوا إلا الله، إني أخاف عليكم -إن لم تفردوا الله وحده بالعبادة- عذاب يوم موجع.

Verse 27

فقال رؤساء الكفر من قومه: إنك لست بمَلَك ولكنك بشر، فكيف أُوحي إليك مِن دوننا؟ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أسافلنا وإنما اتبعوك من غير تفكر ولا رويَّة، وما نرى لكم علينا من فضل في رزق ولا مال لمّا دخلتم في دينكم هذا، بل نعتقد أنكم كاذبون فيما تدَّعون.

Verse 28

قال نوح: يا قومي أرأيتم إن كنتُ على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبيِّن لكم أنني على الحق من عنده، وآتاني رحمة من عنده، وهي النبوة والرسالة فأخفاها عليكم بسبب جهلكم وغروركم، فهل يصح أن نُلْزمكم إياها بالإكراه وأنتم جاحدون بها؟ لا نفعل ذلك، ولكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يشاء.

Verse 29

قال نوح عليه السلام لقومه: يا قوم لا أسألكم على دعوتكم لتوحيد الله وإخلاص العبادة له مالًا تؤدونه إليَّ بعد إيمانكم، ولكن ثواب نصحي لكم على الله وحده، وليس من شأني أن أطرد المؤمنين، فإنهم ملاقو ربهم يوم القيامة، ولكني أراكم قومًا تجهلون؛ إذ تأمرونني بطرد أولياء الله وإبعادهم عني.

Verse 30

ويا قوم مَن يمنعني من الله إن عاقبني على طردي المؤمنين؟ أفلا تتدبرون الأمور فتعلموا ما هو الأنفع لكم والأصلح؟

Verse 31

ولا أقول لكم: إني أملك التصرف في خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولستُ بمَلَك من الملائكة، ولا أقول لهؤلاء الذين تحتقرون من ضعفاء المؤمنين: لن يؤتيكم الله ثوابًا على أعمالكم، فالله وحده أعلم بما في صدورهم وقلوبهم، ولئن فعلتُ ذلك إني إذًا لمن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم.

Verse 32

قالوا: يا نوح قد حاججتنا فأكثرت جدالنا، فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في دعواك.

Verse 33

قال نوح لقومه: إن الله وحده هو الذي يأتيكم بالعذاب إذا شاء، ولستم بفائتيه إذا أراد أن يعذبكم؛ لأنه سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

Verse 34

ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.

Verse 35

بل أيقول هؤلاء المشركون من قوم نوح: افترى نوح هذا القول؟ قل لهم: إن كنتُ قد افتريتُ ذلك على الله فعليَّ وحدي إثم ذلك، وإذا كنتُ صادقًا فأنتم المجرمون الآثمون، وأنا بريء مِن كفركم وتكذيبكم وإجرامكم.

Verse 36

وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لمّا حق على قومه العذاب، أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل، فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.

Verse 37

واصنع السفينة بمرأى منّا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكِلاءتنا، ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك بكفرهم، فإنهم مغرقون بالطوفان. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على ما يليق به سبحانه.

Verse 38

ويصنع نوح السفينة، وكلَّما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، قال لهم نوح: إن تسخروا منا اليوم لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا نسخر منكم غدًا عند الغرق كما تسخرون منا.

Verse 39

فسوف تعلمون إذا جاء أمر الله بذلك: من الذي يأتيه في الدنيا عذاب الله الذي يُهينه، وينزل به في الآخرة عذاب دائم لا انقطاع له؟

Verse 40

حتى إذا جاء أمرنا بإهلاكهم كما وَعدْنا نوحًا بذلك، ونبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، قلنا لنوح: احمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكرًا وأنثى، واحمل فيها أهل بيتك، إلا مَن سبق عليهم القول ممن لم يؤمن بالله كابنه وامرأته، واحمل فيها من آمن معك من قومك، وما آمن معه إلا قليل مع طول المدة والمقام فيهم.

Verse 41

وقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوبَ من تاب وأناب إليه من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.

Verse 42

وهي تجري بهم في موج يعلو ويرتفع حتى يصير كالجبال في علوها، ونادى نوح ابنه -وكان في مكانٍ عَزَل فيه نفسه عن المؤمنين- فقال له: يا بني اركب معنا في السفينة، ولا تكن مع الكافرين بالله فتغرق.

Verse 43

قال ابن نوح: سألجأ إلى جبل أتحصَّن به من الماء، فيمنعني من الغرق، فأجابه نوح: لا مانع اليوم من أمر الله وقضائه الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا مَن رحمه الله تعالى، فآمِنْ واركب في السفينة معنا، وحال الموج المرتفع بين نوح وابنه، فكان من المغرقين الهالكين.

Verse 44

وقال الله للأرض- بعد هلاك قوم نوح-: يا أرض اشربي ماءك، ويا سماء أمسكي عن المطر، ونقص الماء ونَضَب، وقُضي أمر الله بهلاك قوم نوح، ورست السفينة على جبل الجوديِّ، وقيل: هلاكًا وبُعْدًا للقوم الظالمين الذين تجاوزوا حدود الله، ولم يؤمنوا به.

Verse 45

ونادى نوح ربه فقال: رب إنك وعَدْتني أن تنجيني وأهلي من الغرق والهلاك، وإن ابني هذا من أهلي، وإن وعدك الحق الذي لا خُلْف فيه، وأنت أحكم الحاكمين وأعدلهم.

Verse 46

قال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم؛ وذلك بسبب كفره، وعملِه عملًا غير صالح، وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به، إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك.

Verse 47

قال نوح: يا رب إني أعتصم وأستجير بك أن أسألك ما ليس لي به علم، وإن لم تغفر لي ذنبي، وترحمني برحمتك، أكن من الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها وهلكوا.

Verse 48

قال الله: يا نوح اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منّا وخيراتٍ ونعمٍ دائمة عليك وعلى أمم ممن معك. وهناك أمم وجماعات من أهل الشقاء سنمتعهم في الحياة الدنيا، إلى أن يبلغوا آجالهم، ثم ينالهم منا العذاب الموجع يوم القيامة.

Verse 49

تلك القصة التي قصصناها عليك -أيها الرسول- عن نوح وقومه هي من أخبار الغيب السالفة، نوحيها إليك، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك مِن قبل هذا البيان، فاصبر على تكذيب قومك وإيذائهم لك، كما صبر الأنبياء من قبل، إن العاقبة الطيبة في الدنيا والآخرة للمتقين الذين يخشون الله.

Verse 50

وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا، قال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلِصوا له العبادة، فما أنتم إلا كاذبون في إشراككم بالله.

Verse 51

يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الأوثان أجرًا، ما أجري على دعوتي لكم إلا على الله الذي خلقني، أفلا تعقلون فتميِّزوا بين الحق والباطل؟

Verse 52

ويا قوم اطلبوا مغفرة الله بالإيمان به، ثم توبوا إليه من ذنوبكم، فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم، ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.

Verse 53

قالوا: يا هود ما جئتنا بحجة واضحة على صحة ما تدعونا إليه، وما نحن بتاركي آلهتنا التي نعبدها من أجل قولك، وما نحن بمصدِّقين لك فيما تدَّعيه.

Verses 54-55

ما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول، وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون، مِن دون الله من الأنداد والأصنام، فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي، ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كلَّ الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.

Verse 56

إني توكلت على الله ربي وربكم مالكِ كل شيء والمتصرف فيه، فلا يصيبني شيء إلا بأمره، وهو القادر على كل شيء، فليس من شيء يدِبُّ على هذه الأرض إلا والله مالكه، وهو في سلطانه وتصرُّفه. إن ربي على صراط مستقيم، أي عدل في قضائه وشرعه وأمره. يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

Verse 57

فإن تُعرضوا عما أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له فقد أبلغتكم رسالة ربي إليكم، وقامت عليكم الحجة، وحيث لم تؤمنوا بالله فسيهلككم ويأتي بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم، ويخلصون لله العبادة، ولا تضرونه شيئًا، إن ربي على كل شيء حفيظ، فهو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.

Verse 58

ولما جاء أمرنا بعذاب قوم هود نجَّينا منه هودًا والمؤمنين بفضل منّا عليهم ورحمة، ونجَّيناهم من عذاب شديد أحلَّه الله بعادٍ فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهم.

Verse 59

وتلك عاد كفروا بآيات الله وعصَوا رسله، وأطاعوا أمر كل مستكبر على الله لا يقبل الحق ولا يُذْعن له.

Verse 60

وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله وسخطًا منه يوم القيامة. ألا إن عادًا جحدوا ربهم وكذَّبوا رسله. ألا بُعْدًا وهلاكًا لعاد قوم هود؛ بسبب شركهم وكفرهم نعمة ربهم.

Verse 61

وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، هو الذي بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها، وجعلكم عُمّارًا لها، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه.

Verse 62

قالت ثمود لنبيِّهم صالح: لقد كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل هذا القول الذي قلته لنا، أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا؟ وإننا لفي شكٍّ مريب مِن دعوتك لنا إلى عبادة الله وحده.

Verse 63

قال صالح لقومه: يا قوم أخبروني إن كنت على برهان من الله وآتاني منه النبوة والحكمة، فمن الذي يدفع عني عقاب الله تعالى إن عصيته فلم أبلِّغ الرسالة وأنصحْ لكم؟ فما تزيدونني غير تضليل وإبعاد عن الخير.

Verse 64

ويا قوم هذه ناقة الله جعلها لكم حجة وعلامة تدلُّ على صدقي فيما أدعوكم إليه، فاتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها، ولا تمسُّوها بعَقْر، فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب من عَقْرها.

Verse 65

فكذَّبوه ونحروا الناقة، فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدكم ثلاثة أيام، فإن العذاب نازل بكم بعدها، وذلك وَعْدٌ من الله غير مكذوب، لابد من وقوعه.

Verse 66

فلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجَّينا صالحًا والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة منا، ونجَّيناهم من هوان ذلك اليوم وذلَّته. إن ربك -أيها الرسول- هو القوي العزيز، ومِن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية، ونجّى الرسل وأتباعهم.

Verse 67

وأخذت الصيحة القوية ثمودَ الظالمين، فأصبحوا في ديارهم موتى هامدين ساقطين على وجوههم لا حَراك بهم.

Verse 68

كأنهم في سرعة زوالهم وفنائهم لم يعيشوا فيها. ألا إن ثمود جحدوا بآيات ربهم وحججه. ألا بُعْدًا لثمود وطردًا لهم من رحمة الله، فما أشقاهم وأذلَّهم!!

Verse 69

ولقد جاءت الملائكة إبراهيم - عليه السَّلام - يبشرونه هو وزوجته بإسحاق، ويعقوبَ بعده، فقالوا: سلامًا، قال ردًّا على تحيتهم: سلام، فذهب سريعًا وجاءهم بعجل سمين مشويٍّ ليأكلوا منه.

Verse 70

فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تَصِل إلى العجل الذي أتاهم به ولا يأكلون منه، أنكر ذلك منهم، وأحس في نفسه خيفة وأضمرها، قالت الملائكة -لما رأت ما بإبراهيم من الخوف-: لا تَخَفْ إنا ملائكة ربك أُرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.

Verse 71

وامرأة إبراهيم -سارة- كانت قائمة من وراء السِّتْر تسمع الكلام، فضحكت تعجبًا مما سمعت، فبشرناها - على ألسنة الملائكة - بأنها ستلد مِن زوجها إبراهيم ولدًا يسمى إسحاق، وسيعيش ولدها، وسيكون لها بعد إسحاق حفيد منه، وهو يعقوب.

Verse 72

قالت سارة لما بُشِّرت بإسحاق متعجبة: يا و يلتا كيف يكون لي ولد وأنا عجوز، وهذا زوجي في حال الشيخوخة والكبر؟ إن إنجاب الولد مِن مثلي ومثل زوجي مع كبر السن لَشيء عجيب.

Verse 73

قالت الرسل لها: أتعجبين من أمر الله وقضائه؟ رحمة الله وبركاته عليكم معشر أهل بيت النبوة. إنه سبحانه وتعالى حميد الصفات والأفعال، ذو مَجْد وعظمة فيها.

Verse 74

فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي انتابه لعدم أكل الضيوف الطعام، وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب، ظلَّ يجادل رسلنا فيما أرسلناهم به من عقاب قوم لوط وإهلاكهم.

Verse 75

إن إبراهيم كثير الحلم لا يحب المعاجلة بالعقاب، كثير التضرع إلى الله والدعاء له، تائب يرجع إلى الله في أموره كلها.

Verse 76

قالت رسل الله: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال في أمر قوم لوط والتماس الرحمة لهم؛ فإنه قد حق عليهم العذاب، وجاء أمر ربك الذي قدَّره عليهم بهلاكهم، وإنهم نازل بهم عذاب من الله غير مصروف عنهم ولا مدفوع.

Verse 77

ولما جاءت ملائكتنا لوطًا ساءه مجيئهم واغتمَّ لذلك؛ وذلك لأنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله، فخاف عليهم من قومه، وقال: هذا يوم بلاء وشدة.

Verse 78

وجاء قومُ لوط يسرعون المشي إليه لطلب الفاحشة، وكانوا مِن قبل مجيئهم يأتون الرجال شهوة دون النساء، فقال لوط لقومه: هؤلاء بناتي تَزَوَّجوهن فهنَّ أطهر لكم مما تريدون، وسماهن بناته؛ لأن نبي الأمة بمنزلة الأب لهم، فاخشوا الله واحذروا عقابه، ولا تفضحوني بالاعتداء على ضيفي، أليس منكم رجل حَسَنُ التقدير للأمور، ينهى من أراد ركوب الفاحشة، فيحول بينهم وبينها، فإهانة الضيف مسَبَّة لا يفعلها إلا أهل السَّفاهة؟

Verse 79

قال قوم لوط له: لقد علمتَ من قبلُ أنه ليس لنا في النساء من حاجة أو رغبة، وإنك لتعلم ما نريد، أي لا نريد إلا الرجال ولا رغبة لنا في نكاح النساء.

Verse 80

قال لهم حين أبَوْا إلا فعل الفاحشة: لو أن لي بكم قوة وأنصارًا معي، أو أركَن إلى عشيرة تمنعني منكم، لَحُلْتُ بينكم وبين ما تريدون.

Verse 81

قالت الملائكة: يا لوط إنّا رسل ربك أرْسَلَنا لإهلاك قومك، وإنهم لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل، ولا يلتفت منكم أحد وراءه؛ لئلا يرى العذاب فيصيبه، لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك، إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول.

Verses 82-83

فلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عاليَ قراهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.

Verse 84

وأرسلنا إلى «مدين» أخاهم شعيبًا، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم، إني أراكم في سَعَة عيش، وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.

Verse 85

ويا قوم أتمُّوا المكيال والميزان بالعدل، ولا تُنقِصوا الناس حقهم في عموم أشيائهم، ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله ونشر الفساد.

Verse 86

إن ما يبقى لكم بعد إيفاء الكيل والميزان من الربح الحلال فيه بَرَكة وخير لكم ممّا تأخذونه بالتطفيف ونحوه من الكسب الحرام، إن كنتم تؤمنون بالله حقًّا، فامتثلوا أمره، وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم.

Verse 87

قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت العاقِلُ الحسنُ التدبير في المال.

Verse 88

قال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال، ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه، وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي، وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله، على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.

Verse 89

ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.

Verse 90

واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودَّة والمحبة لمن تاب إليه وأناب، يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى، كما يليق به سبحانه.

Verse 91

قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول، وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء، ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رجْمًا بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.

Verse 92

قال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه، إن ربي بما تعملون محيط، لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة، وسيجازيكم عليها عاجلًا وآجلًا.

Verse 93

ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سَيَحِلُّ بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.

Verse 94

ولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء، فأهلكتهم، فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حَراك بهم.

Verse 95

كأن لم يقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات. ألا بُعْدًا ﻟ«مدين» -إذ أهلكها الله وأخزاها- كما بَعِدت ثمود، فقد اشتركت هاتان القبيلتان في البعد والهلاك.

Verse 96

ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله، وكَذِبِ كلِّ مَن ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.

Verse 97

أرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه، فكفر فرعون، وأمر قومه أن يتبعوه فأطاعوه، وخالفوا أمر موسى، وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.

Verse 98

يَقْدُم فرعون قومه يوم القيامة حتى يدخلهم النار، وقبُح المدخل الذي يدخلونه.

Verse 99

وأتبعهم الله في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجَّله لهم فيها من الغرق في البحر لعنةً، ويوم القيامة كذلك لعنة أخرى بإدخالهم النار، وبئس ما اجتمع لهم وترادَف عليهم من عذاب الله، ولعنة الدنيا والآخرة.

Verse 100

ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به، ومن تلك القرى ما له آثار باقية، ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْقَ منه شيء.

Verse 101

وما كان إهلاكهم بغير سبب وذنب يستحقونه، ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وإفسادهم في الأرض، فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعُونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر لمّا جاء أمر ربك بعذابهم، وما زادتهم آلهتهم غير تدمير وإهلاك وخسران.

Verse 102

وكما أخذتُ أهل القرى الظالمةِ بالعذاب لمخالفتهم أمري وتكذيبهم برسلي، آخذ غيرهم مِن أهل القرى إذا ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ومعصيتهم له وتكذيبهم لرسله. إنَّ أَخْذه بالعقوبة لأليم موجع شديد.

Verse 103

إن في أخذنا لأهل القرى السابقة الظالمة لعبرةً وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة، ذلك اليوم الذي يُجمع له الناس جميعًا للمحاسبة والجزاء، ويشهده الخلائق كلهم.

Verse 104

وما نؤخر يوم القيامة عنكم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا، لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا.

Verse 105

يوم يأتي يوم القيامة، لا تتكلم نفس إلا بإذن ربها، فمنهم شقي مستحق للعذاب، وسعيد متفضَّل عليه بالنعيم.

Verses 106-107

فأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها -من شدة ما هم فيه من العذاب- إخراج النَّفَس من الصَّدْر بدَفْعٍ وردُّه إليه بشدَّة، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعّال لما يريد.

Verse 108

وأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، إلا الفريق الذي شاء الله تأخيره، وهم عصاة الموحدين، فإنهم يبقون في النار فترة من الزمن، ثم يخرجون منها إلى الجنة بمشيئة الله ورحمته، ويعطي ربك هؤلاء السعداء في الجنة عطاء غير مقطوع عنهم.

Verse 109

فلا تكن- أيها الرسول- في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء المشركون من قومك، ما يعبدون من الأوثان إلا مثل ما يعبد آباؤهم من قبل، وإنّا لموفوهم ما وعدناهم تامًّا غير منقوص. وهذا توجيه لجميع الأمَّة، وإن كان لفظه موجهًا إلى الرسول ﷺ.

Verse 110

ولقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة، فاختلف فيه قومه، فآمن به جماعة وكفر به آخرون، كما فعل قومك بالقرآن. ولولا كلمة سبقت من ربك بأنه لا يعجل لخلقه العذاب، لحلَّ بهم في دنياهم قضاء الله بإهلاك المكذِّبين ونجاة المؤمنين. وإن الكفار من اليهود والمشركين -أيها الرسول- لفي شك -من هذا القرآن- مريب.

Verse 111

وإن كل أولئك الأقوام المختلفين الذين ذكرنا لك -أيها الرسول- أخبارهم ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم يوم القيامة، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير، لا يخفى عليه شيء مِن عملهم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.

Verse 112

فاستقم -أيها النبي- كما أمرك ربك أنت ومَن تاب معك، ولا تتجاوزوا ما حدَّه الله لكم، إن ربَّكم بما تعملون من الأعمال كلها بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.

Verse 113

ولا تميلوا إلى هؤلاء الكفار الظلمة، فتصيبكم النار، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم، ويتولى أموركم.

Verse 114

وأدِّ الصلاة -أيها النبي- على أتمِّ وجه، طَرَفَي النهار في الصباح والمساء، وفي ساعات من الليل. إنَّ فِعْلَ الخيرات يكفِّر الذنوب السالفة ويمحو آثارها، والأمر بإقامة الصلاة وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، موعظة لمن اتعظ بها وتذكر.

Verse 115

واصبر -أيها النبي- على الصلاة، وعلى ما تَلْقى من الأذى من مشركي قومك؛ فإن الله لا يضيع ثواب المحسنين في أعمالهم.

Verse 116

فهلّا وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهَوْن أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع الذين ظلموا أنفسهم من كلِّ أمَّة سَلَفت ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تَنَعَّموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب. وفي الآية عبرة وموعظة للعصاةِ من المسلمين؛ لأنهم لا يَخْلُون من ظلمِ أنفسهم.

Verse 117

وما كان ربك -أيها الرسول- ليهلك قرية من القرى وأهلها مصلحون في الأرض، مجتنبون للفساد والظلم، وإنما يهلكهم بسبب ظلمهم وفسادهم.

Verse 118

ولو شاء ربك لجعل الناس كلهم جماعة واحدة على دين واحد وهو دين الإسلام، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك، فلا يزال الناس مختلفين في أديانهم؛ وذلك مقتضى حكمته.

Verse 119

إلا مَن رحم ربك فآمنوا به واتبعوا رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وما جاءت به الرسل من عند الله، وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أنه خَلَقهم مختلفين: فريق شقيٌّ وفريق سعيد، وكل ميسَّر لما خُلِق له. وبهذا يتحقق وعد ربك في قضائه وقدره: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.

Verse 120

ونقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.

Verses 121-122

وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.

Verse 123

ولله سبحانه وتعالى عِلْمُ كلِّ ما غاب في السموات والأرض، وإليه يُرْجَع الأمر كله يوم القيامة، فاعبده -أيها النبي- وفوِّض أمرك إليه، وما ربك بغافل عما تعملون من الخير والشر، وسيجازي كُلًّا بعمله.

Surah HUD Arabic recitation · 123 verses